ارشيف من :أخبار لبنانية

الهيئات الاقتصادية تُلَملِم تفرّد شقير

الهيئات الاقتصادية تُلَملِم تفرّد شقير
"لا حل إلا باستقالة الحكومة"، "اذا كان تغيير هذه الحكومة هو خيار سيئ فإن الابقاء عليها هو خيار أسوأ"، "الحكومة الحالية لم تؤمن يوما استقرارا ولا أمنا ولا ثقة للمستثمر والمواطن". هذه ليس تصريحات لأحد أقطاب الرابع عشر من آذار بل هي مواقف صدرت مؤخرا عن رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير الذي يشغل في الوقت نفسه عضوية الهيئات الاقتصادية.

توّج شقير مجموع تصريحاته هذه بالبيان الذي أصدره باسم الهيئات بعيد اغتيال اللواء وسام الحسن، ودعا فيه الحكومة الى الاستقالة رحمة باقتصاد لبنان، كما قال.

بعد أيام، لملمت الهيئات الاقتصادية برئاسة عدنان القصّار في بيان آخر صدر أمس تَفرُّد شقير. أعادت مجددا البوصلة الى الهدف الذي أُنشئت من أجله والقائم على أنها "تجمّع اقتصادي غير سياسي يعمل على التنسيق بين الهيئات الاقتصادية اللبنانية والدفاع عن مصالحها"، فطالبت بـ"انتهاج سياسة حكيمة"، مشددة على "أهمية توفير الحد الأدنى من الإستقرار الأمني، الأمر الذي من شأنه حماية الإقتصاد الوطني وانتشاله من الواقع الذي يعيشه".


تضم الهيئات الاقتصادية
 14 هيئة منها غرف
 تجارة وصناعة ومنها وتجمعات
 لرجال الأعمال وجمعيات تجارية
 ولعلّ أبرزها جمعية المصارف

كيف صدرت الدعوة الى استقالة الحكومة؟

يكشف وزير السياحة فادي عبود عن "تعرّض الهيئات لضغوط سياسية دفعتها الى التسرّع في إصدار بيانها التصعيدي في وجه الحكومة وتحديدا من قبل شقير"، ويشير الى "سلسلة تدخلات سياسية تعود الى ما قبل حادثة اغتيال اللواء الحسن". يتوقف مطوّلا عند "المواقف المستجّدة لبعض ممثلي الهيئات الاقتصادية التي تعبّر عن نوايا تقسيمية قد تُربط بالكلام الذي سمعناه مؤخرا في طرابلس وبيروت حول حتمية التقسيم في لبنان".



الهيئات الاقتصادية تُلَملِم تفرّد شقير

معلومات عبود تفيد بأن أعضاءً رئيسيين في الهيئات الاقتصادية لم يكونوا في وارد اتخاذ الموقف الذي صدر وخاصة جمعية المصارف. كما أن الاجتماع عُقد بصورة شكلية اذ لم يحضر مجلس إدارة الهيئات كاملا، مع العلم أن أي قرار أو دعوة يجب أن تنال إجماعا من التجمّعات الاقتصادية المُمَثّلة. وعليه يسجّل وزير السياحة "سابقة تحصل للمرة الاولى بخروج الهيئات عن استقلاليتها ودخولها على خطّ اللعبة السياسية ما يشكّل خطرا حقيقيا على حسن سير العمل الاقتصادي في لبنان".

يتقاطع كلام عبود مع أخبارٍ صحافية تؤكد أن النقاشات التي حصلت في الاجتماع كانت بوجهتين. الاولى ترفض التعاطي المباشر في السياسة، مركّزة على ضرورة الاهتمام بالاقتصاد الوطني دون تفرقة، والوجهة الثانية تمسّكت بموقفها من الحكومة "التي لم تؤمن الامن والاستقرار".

إنقسام بين الهيئات الاقتصادية

في المقلب الآخر، يتبرّأ رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس من بيان السبت، متبنيا بيان الثلاثاء الذي صدر برئاسة قصار باعتباره أن الاوّل تجاوز البيان الرسمي والنهائي. ينأى بنفسه عن زواريب السياسة "لأن ما يهمّنا اليوم هو إيجاد طريقة لتفعيل الاقتصاد والتجارة فوضعنا أصبح

تحت الارض" يقول. ويكتفي بدعوة القوى السياسية الى "التوافق تحت رعاية رئيس الجمهورية".

يُفهم من حديث شماس أنه لا يكترث الى غير وحدة الهيئات فالأهمّ بنظره أن "تظلّ الجمعيات الاقتصادية يد واحدة".

المصارف عند ميقاتي

ارتفاع صوت رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة جاء تحت عنوان "الوضع الاقتصادي في خطر"، هنا يسأل عبود "هل اذا استقالت الحكومة ستمتلئ الفنادق وينتعش الوضع الاقتصادي وتزيد الصادرات؟"، ويعرب عن اعتقاده بأن "خسارة اللواء الحسن يجب أن لا تؤدي الى صدور كلام غير مسؤول".

لم تصمد دعوة شقير طويلا، فالرئيس نجيب ميقاتي استقبل رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه. لقاء رأى فيه مراقبون دلالة مباشرة على تزعزع وحدة الهيئات الاقتصادية، ولاسيّما بعد قول طربيه "إننا نراهن على الإستقرار والهدوء والتعقل لأن الهيئات الإقتصادية مؤتمنة على إستمرار عمل المؤسسات بعيداً عن الأجواء المقلقة"، بخلاف البيان الذي صدر عن الهيئات مباشرة بعد تفجير الاشرفية.


الهيئات الاقتصادية تُلَملِم تفرّد شقير

لكنّ الهيئات الاقتصادية لا تعاني وحدها من بعض الاعتراضات على بقاء الحكومة، فالحركة النقابية باتت أيضا تفتقد الى الإجماع. نقيب المعلمين في لبنان نعمة محفوض انشقّ عن بيئته في معركة المطالب المحقّة. ذهب الى أبعد من ذلك ليقف الى جانب الاصوات المصعّدة ضدّ الحكومة داعيا ميقاتي إلى "الاستقالة والإفساح في المجال أمام حكومة حيادية تدير البلد لحين إجراء الانتخابات النيابية"، ومتحدّثا عن "وجود فريق يريد أخذ البلد إلى الانهيار".

بعيدا عن الاصطفافات، تتلقّى الحكومة اليوم مزيدا من جرعات الدعم غير المسبوق. فإلى الدول الكبرى التي أعلنت وقوفها الى جانبها، شهدنا عودة الهيئات والجمعيات الاقتصادية الرئيسية في لبنان الى رُشدها، وها هي تتّخذ خيار مؤازرة بقاء الحكومة لأنه ضمانةً للاستقرار الاقتصادي المحلي.

لطيفة الحسيني

2012-10-25