ارشيف من :أخبار لبنانية
"السفير" : "اليونيفيل" والجيش اللبناني يدرسان الخرائط الإسرائيلية
صحيفة "السفير" - سعدى علوه
ينكب فريق من قوات «اليونيفيل» وآخر من الجيش اللبناني على دراسة الخرائط التي أفاد قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال غلاوديو غرازيانو رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقيادة الجيش بأن إسرائيل قد سلمتها لـ «اليونيفيل».
وأفاد مصدر عسكري لبناني «السفير» أن فوج الهندسة في الجيش اللبناني تسلم من «اليونيفيل» ثلاث خرائط ويعمل على تحديد البقع الجغرافية التي ألقيت عليها القنابل العنقودية سواء عبر القصف الجوي أو المدفعي أو الصاروخي.
ويدرس الفريق العسكري الخرائط المسلمة ويعمل على التدقيق في المعلومات التي تحتوي عليها لمعرفة العدد الإجمالي للقنابل وما أزيل منها وما الذي بقي وبالتالي تحديد المواقع وحيثياتها. وتوقع المصدر أن يستغرق التدقيق في الخرائط من أسبوع إلى عشرة أيام.
يذكر انها ليست المرة الأولى التي تسلم فيها إسرائيل خرائط وإحداثيات عن القنابل العنقودية لليونيفل، حيث قالت مصادر دولية لـ «السفير» ان إسرائيل سلمت «اليونيفيل» خرائط مماثلة مرتين سابقا وكانت غير ذات فائدة.
وجرى تسليم الإحداثيات في المرة الأولى بعد وقف الأعمال الحربية مباشرة لكن تبين يومها، بعد دراستها، أنها خرائط غير واضحة وتتعلق بمخلفات حربية وذخائر غير منفجرة بشكل عام.
وسلمت إسرائيل «اليونيفيل» خرائط أخرى للمرة الثانية في مطلع العام 2008، ولكن تبين أيضا أنها من دون فائدة، وفق المصادر نفسها.
أما عن الخرائط أو الإحداثيات التي سلمت مؤخراً إلى «اليونيفيل» فتشير المصادر إلى أنها مختلفة عما سبق ولكن من المبكر الحديث عن مدى فائدتها، قبل الانتهاء من دراستها لتحديد أهميتها.
ويفيد تسلم الخرائط أو إحداثيات قصف العنقودي في التقدم بتنظيف الأراضي الملوثة وذلك عبر جدولة المواقع والكميات التي قصف بها لبنان وكذلك، وهذا مهم، النوعية.
وعبر معرفة نوعية القنابل، تفيد المصادر، يمكن تحديد المساحة التي ينتشر على أساسها كل نوع، وكذلك نسبة الانفجار التي تختلف بين نوع وآخر وتساهم في تحديد عدد القنابل التي لم تنفجر وكذلك البقعة الجغرافية الملوثة.
وستتيح الخرائط الجديدة مقارنة العمل المنجز على مدى الأعوام الثلاثة المنصرمة، وصولا الى الكشف عن المواقع غير المكتشفة وبالتالي تخفيف الإصابات بين الفرق العاملة والجيش اللبناني وكذلك بين المدنيين.
وكانت الناطقة الإعلامية بإسم مركز التنسيق التابع للأمم المتحدة لإزالة الألغام، داليا فران قد تحدثت في نهاية العام 2008 عن حصيلة الأراضي الملوثة المكتشفة حتى حينه وعن عدد الضحايا، وذلك قبل تسلم الجيش اللبناني مسؤولية التنظيف.
ويومها أكدت فران، أنه لغاية نهاية العام 2008، كانت الجهود المشتركة للعاملين ضمن مركز الألغام من كتائب تابعة لقوات «اليونيفيل» ومشروع التضامن ألإماراتي وشركات خاصة، وبالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني، قد حددت وقامت بتفجير 154 ألف قنبلة عنقودية.
وكانت المساحة الملوثة التي اكتشفت حتى نهاية 2008 تصل إلى 48 مليون متر مربع تم تنظيف 41 في المئة منها بشكل نهائي، أي تحت ألأرض وفوقها، وبقي 47 في المئة منها بحاجة إلى مزيد من التنظيف بعدما جرى تنظيفها على السطح فقط من دون تحت الأرض. وكانت فران قد أعلنت في حينها أن هناك 12 في المئة من الأراضي الملوثة لم تشهد أي عملية تنظيف.
وتسببت القنابل العنقودية لغاية نهاية 2008 بسقوط 265 ضحية بين المدنيين، بينها 27 شهيداً وكذلك 55 ضحية بين الفرق العاملة بينها 14 شهيداً و41 جريحاً. وكان للجيش اللبناني حصته من الضحايا إذ سقط له ثمانية شهداء و13 جريحاً.
يذكر أن معظم الجرحى من المدنيين والعسكريين والفرق العاملة قد أصيبوا بعاهات إثر بتر أعضاءهم المصابة.
وتسببت العوامل الطبيعية من أمطار وثلوج وانجراف للتربة بالإضافة إلى استعمال الأراضي من قبل المزارعين (حراثة وجرف) إلى طمر عدد كبير من القنابل العنقودية مما يفاقم من صعوبة عملية التنظيف على الرغم من تسليم الخرائط.
واوضح نائب الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل اندريا تينينتي لمراسل «السفير» في صور ان تسليم السلطات الاسرائيلية قوات «اليونيفيل «احداثيات الضربات التقنية والخرائط المتعلقة بالقنابل العنقودية التي اطلقتها اسرائيل خلال عدوانها في تموز العام 2006 قد جاء نتيجة سنوات من الدبلوماسية قامت بها عدة اطراف والتي ادت الى هذه النتيجة الايجابية، مشيراً إلى انه من المبكر القول ان الاحداثيات والخرائط كاملة وكافية، ليؤكد ان خبراء وتقنيين في «اليونيفيل» يقومون بفحص وتقييم الاحداثيات والخرائط التي تم تسلمها من الجانب الاسرائيلي .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018