ارشيف من :أخبار لبنانية
بند التعيينات سقط في مجلس الــوزراء «بلا جميلة» الثلث الضامن
المحرر المحلي + صحيفة " الاخبار"
رغم تواصل خرق إسرائيل لسيادة لبنان، وارتفاع عدد شبكات الموساد التي لا يكاد يمر يوم دون اكتشاف واحدة منها أو أكثر، فإن مساعد بان كي مون قلق من عدم إنجاز المجلس الدستوري، فهل بات الأخير بنداً من القرار 1701؟
بالتصويت، الذي استُخدم للمرة الأولى في عمر حكومة الوحدة الوطنية، سقط بند التعيينات في جلسة مجلس الوزراء أمس، لأن أياً من الأسماء المقترحة لعدد من وظائف الفئة الأولى، لم ينل أكثرية الثلثين المطلوبة للتعيين. أما الموازنة واستكمال المجلس الدستوري، فأكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنهما «سيعرضان على مجلس الوزراء خلال عشرة أيام، وفي جلسة خاصة إذا اقتضى الأمر».
هذا في الخلاصة. أما في التفاصيل، فإن كل ما أحاط بجلسة الـ111 بنداً، كان عاصفاً، سواء لناحية امتدادها إلى بعد منتصف الليل، أو انسحاب الوزير غازي زعيتر في مستهلها بسبب طرح التعيينات كأول بند، بينما رقمها 111، بحسب ما قال لـ«الأخبار»، مشيراً إلى أن الأولوية هي لإقرار الموازنة «المتفق عليها أصلاً»، ومطالباً بأن تكون التعيينات سلة واحدة، «وعدم التذرع بموضوع الانتخابات لتهريب التعيينات، لأن الوزير بارود وفريقه قادران على إنجازها».
وفي معلومات لـ«الأخبار»، أن سليمان هو من «طرح موضوع التعيينات المجتزأة بنداً أول على الجلسة»، مشدداً على ضرورة الانتهاء من موضوع تعيين المدير العام للداخلية ومحافظين لبيروت وجبل لبنان. فقال زعيتر إن الموازنة واستكمال تعيين أعضاء المجلس الدستوري أهم. لكن الرئيس رفض، ووعد بعقد جلسة الأسبوع المقبل خاصة بالموازنة والمجلس الدستوري. وتدخل الوزير إلياس المر بأن المراقبين الدوليين قالوا إن من المعيب إجراء الانتخابات من دون تعيين هؤلاء، فرد عليه الوزير ماريو عون بأن العيب هو إجراء الانتخابات بدون مجلس دستوري. وسأل عون الوزير زياد بارود عن المعايير التي اعتمدها في اختيار المقترحين للمناصب الثلاثة، من بين ما قدم له من أسماء، فلم يقدم بارود إجابة.
وعندما طرح الموضوع على التصويت، امتنع وزراء الأقلية عن الإدلاء بأصواتهم، فنال نقولا الهبر المطروح محافظاً لبيروت 14 صوتاً، وهو مقرب من آل المر ومن المطران إلياس عودة، وعمر ياسين المطروح محافظاً لجبل لبنان نال 16 صوتاً، وهو قريب من تيّار المستقبل، وحصل حسين اللقيس المطروح مديراً عاماً للداخلية على 3 أصوات، وهو مقرب من حركة أمل وحزب الله، وهنا تدخل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قائلاً: «أنا أعطيه صوتي»، فأصبح مجموع أصواته 4.
وكان رئيس مجلس النواب قد زار بعبدا أمس، وقال بعد اللقاء إنه تمنى على سليمان «بإلحاح، أن تكون التعيينات سلة بالجملة لا بالمفرق»، تشمل: الموازنة والتعيينات والمجلس الدستوري، وحتى التفتيش القضائي وديوان المحاسبة، مشيراً إلى أن كل هذه الأمور «جرى البحث فيها حتى لم يبق شيء إلا فهم وعلم، فلماذا لا يكون هناك تعيين سلة واحدة لهذا الأمر؟ ولماذا محاولة الانتقاء كأننا «من الديوك التي أصابها عور»، لأن الديك الأعور لا يرى إلا الحبة الكبيرة؟». ورفض أن يكون مطلب السلة الواحدة رمياً للكرة في ملعب الحكومة، فالبرلمان الحالي في آخر أيامه «ولم يعد في استطاعة أحد القول إنه سيوقف الموازنة أو لا يوقفها، ولا مجال للقول إن من الممكن أن يستفيد مجلس الجنوب أو غيره، لأنه لم يعد يدفع مالاً لأحد، من الآن إلى الانتخابات».
وفيما يتوقع أن يكون مآل الجلسة محور سجالات الأيام المقبلة، استمرت السجالات أمس في شأن الطائف والدوحة والمثالثة، مع تجديد الأكثرية للحملة المركزة على العماد ميشال عون، وعنوانها هذه المرة الدفاع عن رئيس الجمهورية الذي تولى بنفسه حسم ما يتردد عن كتلة نيابية له، بالقول في حديث صحافي: «إن الرئيس ليس في حاجة إلى كتلة نيابية، فهو وصل إلى سدة الرئاسة. وعلى الفائز في الانتخابات ألا يبقى في اصطفاف أعمى، إلا إذا كانت الأهداف محققة بشكل صحيح». ورأى أن نتائج الانتخابات «ستكون متقاربة بفارق نائبين، لذلك موقع المعارض (بعد الانتخابات) سيكون أقوى من الموالي برفع الصوت». ورأى أن «كلمة إلغاء الطائفية السياسية لا تلغي حضور الطوائف»، سائلاً: «وهل نبدأ تطبيق الطائف من آخر بنوده فنلغي الطائفية السياسية؟».
وبعدما شدد سليمان على أن علاقات لبنان بسوريا «قوية ومتجذرة، ويمكن أن تفوق بخصوصياتها العلاقات الدبلوماسية»، سأل: «لماذا علينا دائماً الربط بتفاوض دمشق؟ فالتفاوض الذي تقوم به دمشق يفيد لبنان، وعدم تفاوض لبنان يفيد دمشق، ومن قال عكس ذلك؟»، مضيفاً: «هل يريدون أن نتفاوض على شبعا أم الغجر أم على مياه لبنان أم على شبكات التجسس التي زرعوها في لبنان أم على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان لتوطينهم؟».
وفي جديد الهجوم على عون والمعارضة عموماً، رأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن «رفع شعار الجمهورية الثالثة يمثّل تطوراً خطيراً للمنطق الانقلابي على العيش المشترك واتفاق الطائف والميثاق». وقال منسقها فارس سعيد، رداً على اتهام عون لأجهزة رسمية بدعم بعض المرشحين: «يعيش الجنرال عون حالة من التوتر في هذه المرحلة ناتجة من اقترابه من الاستحقاق الانتخابي». واستغرب النائب أحمد فتفت «أمر هؤلاء الذين يطالبون عنوة بصلاحيات إضافية لفخامة الرئيس ويقومون حيناً آخر بالهجوم على موقع الرئاسة». واستنكر عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده «تعرض» عون للصحافة والإعلام «بحملة قاسية»، واتهمه بقمع الإعلام في التسعينيات، واصفاً إياه بـ«الديكتاتورية» و«ذي الفكر الفاشي».
أما عون، فشدد خلال لقائه وفداً من آل الأعور ضم المرشح في بعبدا فادي الأعور، على أهمية الخروج «من ثقافة التصادم إلى ثقافة التفاهم»، وضرورة انفتاح المناطق بعضها على بعض فـ«ممنوع أن يكون هناك زنانير مغلقة في وطننا»، و«ممنوع الانفصال بالتفكير والسلوك». وقال: «طبعاً نحب الحياة، لكن هناك أشخاص يحبون الحياة بدون كرامة، وهناك أشخاص يحبون الحياة بكرامة». وإذ أمل «أن تنتهي المعركة الانتخابية بخير»، رأى أن «الذي يخسر في الانتخابات يجب ألا يشعر بأننا سننزع حقوقه منه».
وإلى خارج الحدود، اتهم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، الاستخبارات السورية بأنها تزور المجنسين لبنانياً والمقيمين في سوريا لتحضيرهم «ليُنقَلوا يوم الانتخابات للاقتراع في الدائرة التي ينتخبون فيها»، ورأى «أن هذا الأمر يعطي فكرة صغيرة عن البعد الذي تأخذه الانتخابات».
وتعليقاً على ما بثته وسائل إعلامية عن عشاء أقامته لائحة «المرجعية البقاعية» للناخبين اللبنانيين المقيمين في سوريا، قال رئيس اللائحة النائب السابق عبد الرحيم مراد إن لقاء هؤلاء الناخبين «ليس تهمة، فهم يشاركون في الانتخابات منذ الاستقلال»، مستغرباً الحديث عن هذا الأمر «فيما الآخرون يفتحون المكاتب في أميركا وأوستراليا وكندا». وقال إن «سوريا لم تتدخل بطريقة أو بأخرى في الانتخابات»، لافتاً إلى «التدخل الأميركي المباشر عبر إعلان السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان أن فريقه في لبنان هو الذي سيربح الانتخابات»، وحدد 31 من الجاري موعداً لإعلان اللائحة.
وبعدما أشاد بزيارة النائب وليد جنبلاط للسعودية، قال النائب نعمة طعمة إن السعودية «خلافاً لما يسوقه البعض لا تتدخل في الانتخابات النيابية إطلاقاً، وذلك أمر محسوم»، و«أيضاً لا تتعاطى بأي شأن لبناني داخلي، بل هي على تواصل مع كل الأطراف على حد سواء».
وحدد مرشح حزب الله في صور، نواف الموسوي، المعركة الانتخابية بأنها «مع أميركا وإسرائيل وأدواتهما حيث يريدون السيطرة على القرار اللبناني مقدمة للقضاء على المقاومة مقدمة للقضاء على القضية الفلسطينية، كما أن الأمر يستهدف كل جهة تعمل للقضية المحور، وهي القضية الفلسطينية». واتهم فريق 14 آذار بأنه «يختلق بعض العناوين السياسية كتقصير مدة رئاسة الجمهورية أو المثالثة لإشغال الناس عن القضايا السياسية ولتغطية عوراتهم السياسية».
في جديد اللوائح، تعلن المعارضة لائحتها في بيروت الثالثة يوم الأحد المقبل، فيما كرر النائب ميشال فرعون أن عقدة مقعد الأرمن الكاثوليك في بيروت الأولى «على طريق الحل». وزار النائبان منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن، كل على حدة، البطريرك الماروني نصر الله صفير لإطلاعه على مساعي تأليف لائحة 14 آذار والمستقلين في كسروان.
■ القنابل والمجلس الدستوري
في مجال آخر، أعلنت قيادة الجيش أمس، تسلمها من وفد الارتباط في اليونيفيل، خرائط القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية في الجنوب خلال عدوان تموز، وأن الوحدات المعنية في الجيش باشرت في دراسة هذه الخرائط وتدقيقها، تمهيداً لوضع خطة عمل لاستكمال إزالة هذه القنابل.
وفيما أشاد نائب الناطق الرسمي لليونيفيل أندريا تينانتي بتسليم إسرائيل لهذه الخرائط، مشيراً إلى أنه «تنفيذ لجزء مهم من القرار 1701»، توقف الرئيس بري أمام توقيت هذه الخطوة «بعد سنتين وتسعة أشهر من التأخير»، سائلاً عمّا إذا كان تغطية على الحرب الأمنية وشبكات التجسس التي كشفها لبنان؟ أم محاولة تعويض عن عدم الانسحاب من القسم الشمالي من بلدة الغجر، أم لعلها رشوة صغيرة قبيل زيارة نتنياهو للولايات المتحدة، أم محاولة تغطية للمناورات العسكرية التي ستقوم بها إسرائيل في أواخر هذا الشهر وتستهدف في ما تستهدف لبنان؟»، وطالب بحملة تبرعات دولية لتنظيف أرض الجنوب من هذه القنابل.
وفي عين التينة، وصف منسق الأمم المتحدة مايكل وليامز، «الخلايا التجسسية الإسرائيلية» المكتشفة في لبنان بأنها «موضوع خطير»، وقال إنه طلب معلومات عنها «لإدراجها في التقرير المقبل عن تطبيق القرار 1701». كذلك ذكر أنه أثار مع عدد من المسؤولين «موضوع الطريق المسدود أمام المجلس الدستوري، وعبّرت عن أملي في قيام هذه المؤسسة المهمة بدورها في أقرب وقت ممكن».
في مجال آخر، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، إن الحزب يمد حركة حماس بكل أشكال الدعم، مشيراً إلى «أن مصر كشفت الآن أننا قدمنا دعماً عسكرياً لفلسطين، وكنا نفعل ذلك منذ فترة». وترك «للزمن ليجيب» عمّا إذا كان الدعم بالأسلحة أم التدريب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018