ارشيف من :أخبار لبنانية

جنبلاط - الحريري الى أين؟

جنبلاط - الحريري الى أين؟


أفسد "التويتر" الودّ بين الرجلين. إنفك عقد الصداقة بين سعد الحريري ووليد جنبلاط .  تهمة الكذب قطعت "شعرة معاوية" بين زعيمي "المستقبل" و"الاشتراكي" فما كاد "أبو تيمور" يقترب من الرسو  في مرفأ "14 آذار" عشية الانتخابات النيابية حتى إنفجرت بينهما. الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مقطوعة مع غياب أي وساطة لحل الخلاف. ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل العلاقة الحريرية -الجنبلاطية.

"لن أسكت بعد اليوم ولو مين ما كان"، هكذا اشتعلت بـ "الاسلحة الكلامية الثقيلة"، بين "الشيخ" و"البيك"، فالأول يهاجم الأخير رداً على مواقفه الداعمة للحكومة الميقاتية. وهو ما يقرأه الحريري تأييداً لقوى "8 آذار" بينما ويضعه جنبلاط في سياق التحذير من الوقوع في الفراغ والانجرار نحو الفتنة القاتلة.

الاشكال بين الرجلين يُقلَل من اهميته على جبهة حزب "المستقبل". لا يعدو كونه عرضياً خصوصاً أن التحالف بينهما قديم وموروث عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هكذا يقارب عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار الموضوع، ويؤكد أن "الأمور لن تتعدى الحدود المفترضة، لا سيما وأن جنبلاط هو أحد أعمدة قوى "14  آذار"".

ويتفق أمين السر العام في "الحزب التقدمي الإشتراكي" ظافر ناصر مع الحجار، لجهة ضرورة ابقاء الخلاف في اطاره السياسي، ويؤكد أن الحزب لا يريد اشتباكاً مع أحد، غير أنه يشدد على أن "الاولوية هي لمصلحة لبنان العليا وعدم الدخول في الفراغ، وعلى "المستقبل" وفريقه التعقل والتمسك بالحكمة حرصاً على لبنان".

جنبلاط - الحريري الى أين؟

وإذا كان ثمة تقاطع جنبلاطي مع "المستقبل" في شأن الأحداث السورية، إلا ان التباين واضح في الممارسة وفي رد الفعل فيما يتعلق بالحكومة الميقاتية قبل وبعد اغتيال اللواء وسام الحسن. فالحزب الازرق وحلفاؤه مصرون على اسقاط الحكومة فيما يحرص الجنبلاطيون على بقائها حماية للاستقرار. برأي ناصر أن تشبث "14 آذار" باسقاط الحكومة سيمنع التواصل بينهما، خاصة أن لا بديل عن الحكومة  الحالية دون التوافق.

بطبيعة الحال، لم يقتنع الحريري بالمقاربة التي طرحها "سيّد المختارة"، لا سيما وأنه أحبط رهاناته في إسقاط الهيكل الحكومي على رأس الأكثرية الحالية. ومن هنا لا يرغب الحجار بأي تحليلات أو توصيفات، من شأنها أن تصب الزيت على النار، لكنه يصّر على اسقاط الحكومة لكونها تابعة للمحور السوري - الايراني، بحسب تعبيره، ويتابع "على كل الأحوال لا يجوز توصيف السجال بيننا وبينهم بالمتوتر والمتشنج، ويجب احتواء الازمة وتطويقها".

إلا أن الحجار يقّر أن الاتصالات بين الجنبلاطيين والحريريين مقطوعة في الوقت الحاضر، لكنه يشدد على أنه ليس هناك قطيعة بل خلاف سياسي فقط، ولم يستبعد لقاء الرجلين في الايام المقبلة طالما أن الارادة متوافرة. في حين يلفت ناصر إلى وجود نية لدى سعاة الخير لتقريب وجهات النظر والتواصل، لكنه يؤكد أن الوضع بين الطرفين على حاله.
 
تاريخ العلاقة

ثمّة فارقٌ كبير بين الحريري الأب والإبن. مقولة يجمع عليها كثر.  ويبدو ان جنبلاط اكثر من يلمسها ويعيشها. فعلى الرغم من "الطلعات والنزلات " التي رافقت علاقته برفيق الحريري الا ان شعرة معاوية لم تنقطع بينهما وحتى في احلك الظروف. فالرئيس الشهيد الحريري تدرّج في السياسة منذ بداية التسعينيات ووصل إلى مكانةٍ متقدّمة من الكفاءة والنضج السياسييّن وهو ما شهد به الصديق والعدوّ أما نجله فيفتقد كل ذلك. الا أن ناصر يحرص على عدم المقارنة بين الاثنين فبنظره الظروف والبيئة السياسية تختلفان عن بعضهما. وهو ما يؤيده الحجار الذي يؤكد أن الطرفين حريصان على التواصل مع الجميع.

ومن السخافة، في المفهوم الجنبلاطي، تصنيف الزعيم الدرزي في خانة قوى "8 آذار" أو "14 آذار" فهو على العكس من أبرز المدافعين عن الوسطية لكونها تحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي، وفق ناصر. ويقول "نحن مع الوسطية السياسية لكونها صمام الأمان في البلد في ظل الانقسام العامودي الحاصل بين الاطراف".

هل تساهم هذه الخلافات بالاطاحة بالاستحقاق الانتخابي او بتحالفاته ؟

أمام ما يجري اليوم، يفضّل كل من الحجار وناصر عدم التكهن بمصير الانتخابات النيابية عام 2013، ويعتبران أنه من المبكر الحديث عن التحالفات والتفاهمات النيابية، ويشددان على ضرورة الاسراع في إقرار قانون إنتخابي جديد لاجراء الانتخاب في موعدها. ويدعو  ناصر إلى لجم الخلاف السياسي وعدم تعطيل مؤسسات الدولة، ويضيف "أي حركة اعتراضية هي امر محق لكن من غير المسموح شل البلد والمؤسسات فكما رفضنا ذلك في السابق نرفضه اليوم".

جنبلاط - الحريري الى أين؟


ويبدو أنّ المرحلة المقبلة، ستشهد المزيد من المدّ والجزر في العلاقة بين جنبلاط من ناحية، وقوى "14 آذار" وعلى رأسهم "المستقبل" من ناحية أخرى. والهدف كسب ودّ "البيك" في الاستحقاق الإنتخابي، إن لجهة طبيعة القانون أو لجهة إجراء العمليّة الإنتخابية في الموعد المحدّد.

ليندا عجمي
2012-10-30