ارشيف من :أخبار لبنانية

"14 آذار" في مأزق.. هل ينتشلها "إعلان بعبدا" منه؟

"14 آذار" في مأزق.. هل ينتشلها "إعلان بعبدا" منه؟
نبيل هيثم-"السفير"

ـ ماذا بعد وثيقة «قوى 14 آذار» من دارة سعد الحريري في وادي أبو جميل؟

ـ «14 آذار» تحضر لوثيقة جديدة.
السؤال يطرحه قيادي في «14 آذار»، والجواب يأتي على لسانه أيضا، وذلك في معرض النقد الذاتي.

يقول القيادي المعارض إننا منذ العام 2005 حتى الآن، أطلقنا عشرات الوثائق، ومن يفتح جوارير الأمانة العامة في الأشرفية يجد هذه الوثائق وأخرى لم تبصر النور، حتى أن البعض ردد أننا هواة «تفقيس وثائق»، بحيث صار «لكل مرحلة وثيقة»، من «وثيقة البريستول» الأولى بعنوان «انتفاضة الاستقلال»، إلى «وثيقة البريستول الثانية» بمضمونها الهجومي على المقاومة غداة انتهاء حرب تموز 2006، إلى وثيقة «العبور إلى الدولة»، مرورا بوثيقة «ربيع لبنان 2008»، «وثيقة «الربيع العربي»، وثيقة «من انتفاضة الاستقلال إلى انتفاضة سلام» في «البيال» في آذار 2012، وصولا إلى «وثيقة وادي أبو جميل».

مع غزارة «الوثائق»، فإن «14 آذار» مدعوة، وفق القيادي نفسه، وقبل البدء بالتحضير لوثيقة جديدة، «إلى تقديم كشف حساب للبنانيين عموما ولجمهورها خصوصا عن مصير تلك الوثائق، ماذا حققت منها وماذا لم تحقق»؟

يضيف: «14 آذار» 2005 غيرها «14 آذار» 2012، الواقعية تقتضي منا مصارحة جمهورنا بأننا في ذروة انتفاضتنا في العام 2005 ومع كل العطف الشعبي اللبناني والاحتضان العربي والدولي المنقطع النظير، لم نتمكن من ترجمة العناوين والشعارات التي رفعناها في تلك الفترة، فكيف لنا ان نجعل من مطالبنا العالية السقف في الوثيقة الجديدة ذات قابلية للتنفيذ في ظل الموازين القائمة محليا واقليميا ودوليا؟».

لقد قرأ خصوم «14 آذار» الوثيقة الأخيرة بوصفها «مضبطة اتهامية لـ«حزب الله» وسوريا وحلفائها، إلا ان مرجعا قياديا في «8 آذار» يسجل ملاحظة أساسية مفادها أنه «على الرغم من النبرة الحربية العالية، قررت «14 آذار» استبدال هجوم «14 آذار» المكلف سياسيا وشعبيا ودوليا ضد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الى هجوم على «حزب الله» طمعا بمحاولة استيلاد عطف شعبي، سني ومسيحي خاصة، وكذلك استدراج تعاطف دولي متجدد ضد السلاح وحملة السلاح».

يقول المرجع القيادي نفسه «لو أن «14 آذار» اعتمدت اسلوبا مختلفا وسلكت الطريق المجلسي وطرحت الثقة بالحكومة وطلبت من رئيس المجلس النيابي نبيه بري عقد جلسة نيابية عامة لنزع الثقة من الحكومة، لأتاحت لنفسها فرصة الانقضاض على الحكومة بمناقشات مرئية ومسموعة، تضعها في موقف حرج سياسيا وشعبيا وعلى حافة قرارات واحتمالات شتى، ولما كانت 14 آذار قد وصلت الى ما وصلت اليه من تخبط وإرباك، من دون إغفال حقيقة تفويتها فرصة استثمار المحكمة الدولية في مجلس الوزراء عبر حشر ميقاتي في الزاوية وصولا الى الاستقالة»، على حد تعبير المرجع المذكور.

حتى أن مقاطعة المجلس النيابي، التي قررتها المعارضة، ليست ذات فعالية، وهذا ما عكسه الرئيس نبيه بري، الذي يرى ضرورة ان يبقى المطبخ المجلسي المتمثل باللجان النيابية مستمرا في العمل، فاللجان التي يمتنع رئيسها عن الدعوة الى اجتماعها، لرئيس المجلس صلاحية دعوتها إلى الانعقاد، والامر نفسه ينسحب على اللجان المشتركة والهيئة العامة، إلا أن الحرص يبقى دائما على مشاركة الجميع، وهذا ما أعلنه بري أمس بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي.

في المقابل، هناك تسليم جدي لدى أصحاب النظرة الواقعية في «14 آذار»، بوجود عناصر تجعل المشهد اليوم مختلفا عما كان عليه قبل سبع سنوات ونيف، انما ليس الى الحد الذي يجب أن نعلن فيه انكسارنا. تعترف شخصية بارزة في المعارضة بأن «علاقة «14 آذار» ببكركي انقلبت رأسا على عقب، وها نحن في حالة قطيعة مع دار الفتوى، وأما وليد جنبلاط، فإننا نستعديه مجانا ونستعدي من خلاله جمهورا درزيا عريضا. سبق لنا أن خسرنا ميشال عون، وخسرنا هذه المرة الجو الدولي، واذا استمر الأداء على منواله فقد نخسر رئيس الجمهورية، من دون إغفال الحقيقة المرة المتمثلة بافتقادنا الشريك الشيعي الحقيقي من العام 2005 وحتى يومنا هذا».

تعترف تلك الشخصية بأن «14 آذار» في مأزق، «لكن الأصح أن «8 آذار» في مأزق والبلد كله في مأزق، خاصة ان التفاهم السعودي الايراني الذي كان موجودا في العام 2005 أنتج التحالف الرباعي وحمى البلد لمرحلة معنية قبل أن تأتي مرحلة «السين سين».. أما اليوم فإن كل المحاور مشتعلة في المنطقة، ولا مظلة أمان لا في الداخل ولا في الاقليم، وهنا مكمن الخطر».

وتدعو الشخصية نفسها «عقلاء 14 آذار» الى إعادة قراءة تجربة «الحركة الاستقلالية» وصولا الى إنشاء شبكة أمان قادرة على تمرير المرحلة الانتقالية من الآن ولغاية جلاء المشهد السوري، «فلا 14 آذار قادرة على الاستمرار في مواجهة بلا أفق، ولا 8 آذار قادرة على ربح مواجهة مرهونة بمصير النظامين السوري والايراني».

تطرح الشخصية نفسها «ضرورة إعطاء هامش كبير لرئيس الجمهورية لإنجاز تسوية تحت إعلان سقف بعبدا الذي يساوي في مضمونه كل وثائق «14 آذار»، على أن تضمن هذه التسوية تسمية شخصية حيادية لرئاسة الحكومة الجديدة، وتضمين البيان الوزاري للحكومة الجديدة فقرة واحدة تتمثل في تبني «إعلان بعبدا» وأن تأخذ الحكومة على عاتقها وضع قانون انتخابي جديد وقيادة المرحلة الانتقالية حتى إنجاز الانتخابات النيابية في نهاية الربيع المقبل».
2012-11-02