ارشيف من :أخبار لبنانية

طموحات "14 آذار" تختنق بغاز المتوسط

طموحات "14 آذار" تختنق بغاز المتوسط

حسمت نائبة وزيرة الخارجية الاميركية إليزابيت جونز في زيارتها الأخيرة لبيروت تمسك "المجتمع الدولي" بحكومة نجيب ميقاتي، عندما أكدت أهمية استمرار عمل المؤسسات ودعت إلى تجنيب لبنان الفراغ، في وقت كان يسعى فريق 14 آذار وما زال لإقناع حلفائه الدوليين بضرورة التغيير الحكومي على خلفية تحميله الحكومة مسؤولية اغتيال اللواء الحسن وعدم قدرتها عن ردع التهديدات الأمنية التي تطاول قادة هذا الفريق.


لم يكن الموقف الدولي (بشقه الغربي) مألوفا تجاه حليفه اللبناني، وعلى مدى الصراع اللبناني - اللبناني، كان المجتمع الدولي سخيا في دعم فريق 14 آذار وتأييده، حتى أنه وضع أعلى سلطة دولية (أي مجلس الأمن) في خدمة هذا الفريق والاستجابة لطلباته، لكن في الأزمة الحالية، هناك ما يستدعي التساؤل عن هذا التبدل الظرفي في العلاقة بين الطرفين، وهو تبدل أحدث إرباكا واضحا في أداء فريق 14 آذار، جسدّه تعاطيه المتطرف مع شركائه في الوطن، إن لجهة سعيه لشل عمل الدولة والمؤسسات أو لجهة تبنيه خطابا ناريا يثير الحساسيات ويستنفر العصبيات والغرائز.

أعطي أكثر من تفسير للموقف الغربي الإيجابي من حكومة ميقاتي، منها حرص الغرب على الاستقرار اللبناني وخشيته من فتنة طائفية تمدد إلى خارج الحدود، وأنه لا يريد أحداثا في لبنان تخطف أضواء الصراع في سوريا، والبعض ردّها إلى خطأ 14 آذار في عدم توضيح موقفها كفاية للسفراء الغربيين وهذا ما حاول استدراكه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بلقائه السفراء العرب والأجانب، في حين ذهب آخرون إلى ربط الموقف الغربي بعلاقة الرئيس ميقاتي الشخصية برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ودعم هذا الأخير له.

سياسي لبناني، وإن لم يشأ  الخوض في تلك الأسباب، إلا أنه يسجل ارتياح الغرب لميقاتي في أكثر من ملف تصدت له حكومته، ويتوقف عند أمرين لعبا دورا حاسما في التمسك بحكومة ميقاتي، وهما:

الأول: هناك توقعات أن تطول الأزمة السورية، وبالتالي سيستمر تدفق اللاجئين والنازحين من سوريا، ويتوقع أن يرتفع عدد هؤلاء من ال 500 ألف إلى مليون، يضاف إليهم نزوح فلسطيني من المخيمات الفلسطينية في سوريا، وهؤلاء أعدادهم تفوق المئتي ألف تقريبا، وسيزداد هذا العدد في حال تفجر القتال داخل هذه المخيمات.

على هذا، يرى الغربيون الذين يخشون من ضغط المأساة الانسانية على قرار حكوماتهم لجهة الإسراع في إنهاء محنة سوريا، أن يمتصوا هذه المأساة عبر مساعدة دول الجوار السوري، وبينها لبنان، وهو بنظرهم لا يكون مؤهلا لهذه المهمة في ظل أزمة حكومية وفراغ مؤسساتي، لذا كان رفضهم لسيناريو 14 آذار ودعمهم حكومة ميقاتي بدون تردد، لا بل، أكثر من هذا، هم بصدد تقديم مساعدات اقتصادية لهذه الحكومة، وفي هذا السياق تأتي وعود الحكومة القطرية الاقتصادية للرئيس ميقاتي خلال زيارته الأخيرة للدوحة.

الثاني: هو ملف الغاز، وكان لافتا أن وزارة الخارجية الأميركية أعادت قبل فترة وجيزة تكليف السفير فريدريك هوف بملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ــ الفلسطينية، والتنقيب عن النفط والغاز. وكان هوف نفسه قد استقال من عمله في وزارة الخارجية، حيث كان يتولى إدارة ملف الغاز ومسار التسوية بين لبنان وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى إضافة إلى عضويته خلية متابعة الأزمة السورية، لكن لا يخفى أن إعادة تكليفه بملف الغاز وحده تنطوي على رغبة أميركية في إنجاح هذا الملف بالسرعة اللازمة.

وكانت جريدة الأخبار نقلت عن هوف رهانه على دور خاص لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي «كمسهّل» (بحسب تعبيره الحرفي) لمقترحه في لبنان. ويرى أنه يمكن الاعتماد عليه، «ليحدد الوقت الأفضل لطرحه على مجلس الوزراء اللبناني، وكيفية تسويقه داخل معادلة الحكم في بيروت، مع إدراكه أن القرار ليس بيد ميقاتي وحده».


هيلدا المعدراني
2012-11-02