ارشيف من :أخبار عالمية

تونس: أعمال عنف ورابطات حماية الثورة في قفص الإتهام

تونس: أعمال عنف ورابطات حماية الثورة في قفص الإتهام
تونس روعة قاسم

يؤكد أغلب المراقبين على أن "الوضع في أرض الخضراء لا يبعث على التفاؤل بعد أن كانت البلاد وإلى وقت غير بعيد مرشحة لتكون نموذجا لبلدان المنطقة في الإنتقال الديمقراطي. فالعنف السياسي بات الخبز اليومي للتونسيين في غياب وضوح الرؤيا بشأن مستقبل البلاد خاصة والترويكا الحاكمة تماطل في إقرار خارطة طريق بشأن مواعيد التفرغ من كتابة الدستور وإجراء الإنتخابات. كما تدفع باتجاه أن تتشكل الهيئة المستقلة للإنتخابات على أساس المحاصصة الحزبية لتكون حركة النهضة صاحبة الأغلبية فيها".

ولولا مبادرة "الإتحاد العام التونسي" للشغل الذي جمع الفرقاء السياسيين حول طاولة الحوار الوطني لكانت اشتعلت البلاد خاصة وأن المجلس التأسيسي الذي تسيطر عليه حركة "النهضة" لم يتمكن من التفرغ من كتابة الدستور في الموعد المحدد والمتفق عليه سلفا وهو 23 أكتوبر. لذلك ولجميع هذه الأسباب فإن المناخ السياسي العام غير نقي والإحتقان هو سيد الموقف ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال الأيام الماضية.

نداء تونس

العنف السياسي طال ويطال حزب نداء تونس الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق الباجي قائد السبسي حيث تعرض النائب في المجلس التأسيسي عن هذا الحزب إبراهيم القصاص في مدينة قليبية شمال شرق البلاد إلى الضرب المبرح ومنع من حضور اجتماع لحزبه على أيدي عناصر ما يعرف بـ"رابطات حماية الثورة" التي يعتبرها البعض الميليشيات لحزب حركة "النهضة" الحاكمة التي ترهب من خلالها خصومها السياسيين.تونس: أعمال عنف ورابطات حماية الثورة في قفص الإتهام

كما تعرض رئيس مكتب حزب نداء تونس في ولاية تطاوين في أقصى جنوب البلاد المسمى لطفي نقض إلى الضرب المبرح الذي أدى إلى وفاته من قبل عناصر "رابطة حماية الثورة" في الجهة ما جعل المعارضة تطلق صيحة فزع وتطالب بحل هذه الرابطات أو ميليشيات النهضة كما يحلو للبعض تسميتها. وطالب بذلك أيضا رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي ومثله فعل رئيس الحكومة حمادي الجبالي رغم انتمائه إلى حركة النهضة. لكن رئيس الحركة راشد الغنوشي رفض هذا المقترح ضمنيا حين دعا هذه الرابطات إلى الخروج يوم 23 أكتوبر الماضي للخروج إلى الشارع للإحتفال بالذكرى الأولى للإنتخابات الشفافة التي شهدتها تونس.

ولعل المؤسف في حادثة الإغتيال تلك مسارعة الناطق الرسمي لوزارة الداخلية السيد زياد طروش إلى طرح فرضية وفاة القيادي في حزب نداء تونس جراء نوبة قلبية - رغم وجود صور وفيديوهات تؤكد تعرضه لعنف شديد ـ في استباق لتقرير الطبيب الشرعي الذي أكد لاحقا على أن الوفاة نجمت عن طعنة بآلة حادة. والسؤال الذي يطرحه أكثر من محلل أين الأمن التونسي ولماذا لا يضطلع بدوره في حماية المعارضة خاصة وأن التهديدات بالقتل تطال هؤلاء باستمرار. هل تحول الأمن التونسي إلى سيف بيد الفريق الحاكم مسلط على المعارضين تماما مثلما كان الشأن في عهد بن علي؟

القضاء الدولي؟

ويشار إلى أن وسائل إعلام تداولت خبرا لم يقع التأكد من صحته مفاده أن حزب نداء تونس يعتزم رفع قضية بالحادثة لدى القضاء الدولي لعدم ثقته في القضاء الوطني الذي أصبح بدوره وبحسب البعض أداة في يد الفريق الحاكم مسلطة على الخصوم السياسيين خاصة وأنه يخضع بالكامل في هذه المرحلة الإنتقالية إلى سلطة وزير العدل الذي ينتمي إلى حركة النهضة التي أخذت جميع الحقائب السيادية في الحكومة ولم تترك لشركائها في الحكم من حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات سوى الفتات.
فقيادات حزب نداء تونس تعتبر هذه الحادثة أول اغتيال سياسي تشهده البلاد بعد الثورة والأمر على غاية من الخطورة ولا يجب السكوت عنه فتتمادى هذه الأذرع العنيفة المسماة "رابطات حماية الثورة" في اغتيال خصوم حركة النهضة خاصة وأن هذه الرابطات تضم بعض أزلام النظام السابق التي غيرت ولاءاتها بسرعة البرق ولا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالثورة التي يعاني جرحاها وعائلات شهدائها من الإهمال وقلة الرعاية.

وتحاول هذه الرابطات التي تنسب نفسها للثورة والتي تشارك في قمع مظاهرات المعارضة إلصاق تهمة "الأزلام" بمعارضي حركة النهضة في قلب للحقائق بدأ الرأي العام في الإنتباه إليه في الآونة الأخيرة بعد ثبوت انتماء المسؤول الأول عن رابطة حماية الثورة بولاية تطاوين المتورطة في اغتيال السيد لطفي نقض إلى حزب التجمع الديمقراطي المنحل الذي كان يحكم البلاد في عهد بن علي. ويشار إلى أن المرحوم وبحسب شهود عيان حاول حماية نفسه من المهاجمين من خلال إلقاء قوارير المولوتوف عليهم من مقر الإتحاد الجهوي للفلاحين الذي تحصن به باعتباره أيضا رئيسه.

السلفية مجددا

وشهدت البلاد أعمال عنف في أحد الأحياء الفقيرة غرب العاصمة يدعى "دوار هيشر" أيام العيد بسبب تهجم منتمين إلى التيار السلفي على أشخاص كانوا يحتسون الخمر وتطور الأمر إلى أن وصل إلى اشتباكات بين السلفيين وأبناء المنطقة ما جعل الحرس الوطني "الدرك" يتدخل لفض الإشتباكات فتعرض أحد عناصره برتبة رائد إلى إصابة خطيرة على مستوى رأسه على يد شخص يتداول بأنه ينتمي إلى التيار السلفي تم اعتقاله لاحقا لتتطور المسألة وتتحول إلى صراع عنيف بين السلفيين في المنطقة وقوات الحرس الوطني.

ووصل الأمر بحسب شهود عيان إلى حد دعوة السلفيين إلى الجهاد ضد القوات النظامية من خلال مضخمات الصوت بجامع النور الذي يسيطر عليه هذا التيار بعد مقتل مؤذن المسجد برصاص الأمنيين الغاضبين جراء ما أصاب زميلهم الراقد بالمستشفى في حالة خطيرة. ويشار إلى هذه الإشتباكات بدأت مساء وتواصلت إلى ساعات الصباح الأولى وهي مرشحة لتتواصل مع ما يتم تداوله من أن قوات الأمن عازمة على الحسم مع التيار السلفي الجهادي الذي يتداول أيضا أن لديه مخزونا من السلاح تم جلبه عبر الأراضي الليبية بعد انتهاء معارك كتائب القذافي والثوار.

ويشار إلى أن إحصائيات تحدثت عن قرابة 700 إصابة تعرض إليها عناصر الأمن خلال الشهرين الماضيين نسبة هامة منها على أيدي المنتسبين إلى السلفية الجهادية ما جعل النقابات الأمنية تدخل في إضراب للضغط على وزارتها لتحسم في هذا الملف الذي بات يؤرق مضاجع التونسيين برمتهم خاصة وأنهم لم يعتادوا في السابق على العنف.

2012-11-03