ارشيف من :أخبار لبنانية
حرب "14 آذار": مفرقعات بلا صوت
إستعادة بريق "ثورة الأرز" همّ يلازم قيادات "14 آذار" بعد تضعضع وتشرذم صفوفها. "الطلاق حتى العدالة"، شعار جديد رفعته المعارضة بعد إصدارها في "بيت الوسط" وثيقة موسعة أقرب الى "إعلان حرب" في أكثر من جبهة. فعلى ماذا تراهن قوى الأقلية؟ وما هي الخطوة التالية بعد تعطيل عمل مؤسسات الدولة؟ وما هي أسلحتها لهذه الحرب المكبّلة بالمقاطعة من دون آفاق؟ وهل أخذت في الحسبان الدعم الاقليمي والدولي المستجد للحكومة؟
تشتت وتفكك
المقاطعة والقطيعة التي رفعتها "14 آذار" يُقلِل من أهميتها رئيس حزب "الكتائب" السابق الوزير الأسبق كريم بقرادوني، الذي يرى أن هذه القوى تعاني إخفاقاً على مختلف الأصعدة، خصوصاً أنها لا تمتلك رؤية واضحة حيال الملفات الداخلية. وهو ما يؤيده عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب نبيل نقولا، الذي يعتبر"أن هذا الفريق عاجز عن تنفيذ مخططاته الفاقدة للحجة والوسيلة".
ويتشارك كل من رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن والمحلل السياسي محمد عبيد، مع الرأيين السابقين بأن المعارضة تورطت في مواجهة عبثية مسدودة الأفق وهي زوبعة في فنجان. ويصف الخازن أداءها الأخير "بالمغامرة السياسية المفتوحة، وينبه إلى أن البلاد لا تحتمل الفراغ والتفكك، خاصة أن المنطقة مشتعلة من حولنا"، ويدعو هذا الفريق الى "التبصر والتعقل".
بعد "غزوة السرايا"، باتت قوى 14 آذار تعيش إرباكاً وتخطباً واضحاً من خلال الانقلاب الفاشل تارة على الحكومة وطوراً على المقاومة. "ذلك أن تلويح المجتمع الدولي بضرورة الانكفاء وارجاء المواجهة الى موعد، أقله المنظور بعد الانتخابات الاميركية، جعل قدرة 14 آذار على التحرك مقيدة،" وفق عبيد.
مسلسل الوثائق
في مطلق الأحوال، فبعد مرور قرابة سبع سنوات على قيام "ثورة الأرز" حتى الآن، أطلق الآذاريون عشرات الوثائق، حيث صار لكل مرحلة وثيقة، ابتدأت مع "وثيقة البريستول" الأولى بعنوان "انتفاضة الاستقلال"، تبعتها "وثيقة البريستول الثانية" للتحريض على المقاومة، تلتها وثيقة "العبور إلى الدولة"، مروراً بوثيقة "ربيع لبنان 2008"، ثم وثيقة "الربيع العربي"، ووثيقة "من انتفاضة الاستقلال إلى انتفاضة سلام"، وصولاً إلى "وثيقة وادي أبو جميل".
مع غزارة الوثائق فإن "14 آذار"، وفق نقولا، أضعف من أن تفعل شيئاً، ويذّكر بأن "هذه القوى عام 2005 لم تفلح في ترجمة شعاراتها على الأرض، بالرغم من كل الاحتضان العربي والدولي"، فيما يؤكد الخازن أن وضع هذه القوى اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه سابقاً لذا فان مطالبها عالية السقف غير قابلة للتنفيذ في ظل الموازين القائمة محلياً واقليمياً ودولياً.
ويعود بنا عبيد إلى مرحلة الحرب الاهلية في منتصف السبعينيات، حيث قرر رئيس "الحركة الوطنية" كمال جنبلاط عزل حزب "الكتائب"، إلا أن الإمام المغيب السيد موسى الصدر عارض الموضوع لحرصه على عدم التقسيم وعزل فريق دون آخر، ويؤكد أن لا أحد في هذا الكيان الصغير يستطيع إلغاء الآخر.
ويتقاطع كلام عبيد مع ما يؤكده الخازن الذي يترحم على رئيس الوزراء الاسبق صائب سلام، ويستشهد بمقولته الشهيرة "في لبنان لا غالب ولا مغلوب". ويطالب قيادات "14 آذار" بالعودة للحوار والتوافق حول مصير البلد وعدم الارتهان للخارج. ويشاركه في الرأي نقولا الذي أكد أن الدولة تتسع للجميع لكن المهم أن تكون هناك نية لدى هؤلاء للانخراط فيها.
كلّ ما سبق يوحي بأن الحكومة باقية في المرحلة المقبلة في ظل رسائل الدعم الغربية والاميركية، "استنتاج" يوافق عليه الخازن وبقرادوني، ويعتبران أن هذه الحكومة تؤمن الاستقرار والامن، غير أنهما يفضلان نظراً لما يجري على الساحة المحلية التوافق على حكومة وحدة وطنية تراعي مصالح لبنان.
في المقابل، يلاحظ كل من عبيد ونقولا أن الحكومة مستمرة كونها تساهم في تأمين مصالح الغرب والولايات المتحدة، ويوضحان أن المجتمع الدولي يتعاطى مع الملف اللبناني انطلاقاً من مصالحه وترتيب أولوياته، فهو يؤجل الفراغ الحكومي في لبنان لمواجهة الأزمة السورية بتروي. ويقول نقولا "علينا التفكير بشعبنا وكفانا الاتكال على الخارج".
إذاً، الخطة الآذارية الجديدة لن تتعدى "الهوبرة" الاعلامية والصوتية، ذلك أن المكابرة والتلطي خلف الطروحات والعناوين التقسيمية والفتنوية والسلفية سيؤدي بها الى الانتحار السياسي والعبور على الدولة.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018