ارشيف من :أخبار لبنانية

مذكرة لقاء الاحزاب لرئيس الجمهورية : نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا يذكي العداوة بين البلدين

مذكرة لقاء الاحزاب لرئيس الجمهورية : نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا يذكي العداوة بين البلدين
أعلنت هيئة المتابعة للقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية نص المذكرة التي رفعتها الى رئيس الجمهورية  ميشال سليمان ردا على مذكرة قوى 14 آذار، خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقرها - جسر سليم سلام، وجاء في المذكرة:
"توقفنا بقلق بالغ، أمام مذكرة قوى 14 آذار التي رفعها الرئيس فؤاد السنيورة الى فخامتكم بتاريخ 4-9-2012، وما خلصت اليه من طلبات أقل ما يقال فيها بأنها مغالطات وأضاليل تشكل بحد ذاتها مخالفات خطيرة للدستور وللميثاق الوطني، وانعكاسا سلبيا وخاطئا للوقائع على الأرض، ومحاولات مكشوفة لإذكاء نار العداوة بين لبنان وسورية، وصولا الى مساواة سورية بإسرائيل، وذلك من خلال طلب تلك القوى نشر قوات دولية على الحدود الشمالية مع الجار والشقيق، أسوة بما هو حاصل على الحدود الجنوبية مع العدو الصهيوني الذي يحتل أجزاء عزيزة من أرض الوطن والغاصب لأرض فلسطين المحتلة.
ومن خلال مراجعتنا وتدقيقنا لمضمون تلك المذكرة الحافلة بالنقاط المنتهكة لوثيقة الوفاق الوطني وللدستور، يهمنا أن نوضح لفخامتكم ما يلي:

أولا: ان اتفاقية التعاون والتنسيق بين لبنان وسورية، والتي تطالب قوى 14 آذار بوقف العمل بها وبتجميدها، قد حصلت أصلا واساسا كنتيجة لاتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية بإنشاء "الهيئة الدائمة للتعاون والتنسيق" كان قد وقعه البلدان الشقيقان منذ العام 1970، أي منذ ما قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، كذلك فإن اتفاقية "الدفاع والأمن" وما تلاها من اتفاقيات أخرى قد وقعها البلدان الشقيقان أيضا بدءا من العام 1991، أي بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، وبعد انجاز اتفاق الطائف الذي تم بتوافق لبناني لبناني وبدعم عربي وبرعاية دولية وبمصادقة المجلس النيابي اللبناني عليه، وبمعنى آخر فإن لبنان لم يوقع أي اتفاقية مع سورية خلال فترة الأزمة التي عصفت به منذ العام 1975 وحتى العام 1990 في ظل غياب الدولة والمؤسسات، كما ان سورية من جهتها لم تستغل حالة الانقسام والضعف التي كان يعيشها لبنان خلال تلك السنوات لكي تلزمه بتوقيع أي اتفاقية معها، بالرغم من تواجدها العسكري على أرضه طوال تلك الفترة، وبالتالي فإن محاولة فريق 14 آذار تصوير الأمور وكأن لبنان قد وقع تلك الاتفاقيات مع سورية بالإكراه أو تحت الضغط لكي يطالب اليوم بتعليق العمل بها أو بتجميدها، هو أمر كيدي ومرفوض لكونه منافيا للواقع ومناقضا للدستور وللقوانين المرعية وهو أمر يسيء للبنان قبل أن يسيء لسورية، بما يجعل مطلب الفريق الآخر لهذه الناحية يصب في مصلحة أعداء لبنان وسورية وفي مقدمهم اسرائيل، كما يشكل اساءة للروابط الأخوية بين البلدين الشقيقين، فالمعاهدات واتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين كان ولا يزال هدفها تنظيم العلاقات بينهما بما يخدم مصلحة لبنان قبل مصلحة سورية، وبالتالي فعلى تلك القوى، قبل أن تطالب، ولدواع سياسية وكيدية مكشوفة، بتعليق العمل بالاتفاقيات المعقودة مع سورية، أن تحرص على أن يطبق لبنان التزاماته أولا ونصوص ميثاقه ودستوره، وهي التي كانت توحي دائما بأنها حريصة على تطبيق القوانين والدستور.

ثانيا: تعلمون يا فخامة الرئيس بأن القرار رقم 1701 الذي يتذرع به فريق 14 آذار في مذكرته لكي يطلب من خلاله مساعدة دولية لضبط الحدود اللبنانية السورية، إنما هو قرار دولي يهدف الى وقف الاعمال القتالية والعمليات الحربية بين لبنان والعدو الصهيوني نتيجة العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006، وبالتالي يبقى محور نطاق تنفيذ هذا القرار، المناطق التي تنتشر فيها قوات "اليونيفيل" في الجنوب، تنفيذا لمضمون القرار المذكور والهدف الذي صدر من أجله، ولكن فريق 14 آذار وبدلا من أن يطالبكم بتعزيز قدرات الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية لمنع الخروقات، فضل الدعوة الى تدخل عسكري أجنبي في بلده بحجة المساعدة على ضبط الحدود، الأمر الذي يؤشر الى ارتباط هذا الفريق بالمشروع الذي يمنع تعزيز قدرات لبنان العسكرية الهادف الى اخضاعه لاملاءات اميركا واسرائيل في المنطقة.

ثالثا: ان اعتبار فريق 14 آذار السفير السوري في لبنان شخصا غير مرغوب فيه، وكيل التهم الكيدية بحقه واتهامه زورا بالقيام بأدوار أمنية استخباراتية، هو محض افتراء وأمر مرفوض ومردود على أصحابه، وهو انتهاك واضح للعلاقات وللأصول الدبلوماسية، التي عرف عن السفير السوري علي عبد الكريم علي التزامه وتقيده بها منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها بممارسة مهامه كسفير لسورية في لبنان، على عكس العديد من سفراء الدول الغربية، وفي مقدمهم السفيرة الأميركية، التي تستمر يوميا في انتهاك سيادة لبنان والتدخل في شؤونه الداخلية بسبب وبدون سبب، لفرض الوصاية عليه، وقد تناسى هذا الفريق كم بقي لبنان يطالب بعلاقات دبلوماسية مع سورية كي يأتي اليوم - وبخلفية سياسية مكشوفة - مطالبا بإنهائها.

رابعا: ان اطلاق فريق 14 آذار الأحكام والاستنتاجات السياسية الكيدية بحق مسؤولين لبنانيين وسوريين على خلفية ملف الوزير السابق ميشال سماحة، في ظل عدم الانتهاء من التحقيقات القضائية في هذا الملف، يشكل بحد ذاته استباقا لحكم القضاء وتجاوزا لصلاحياته.

خامسا: ان النزاعات المسلحة المتنقلة على الأرض التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة في بيروت وفي الشمال، انما يقف وراءها فريق 14 آذار لا سيما تيار المستقبل التي ظهرت عناصره المسلحة علنا من على شاشات التلفزة كميليشيا تعبث بأمن وأمان المواطنين في كلا المنطقتين، وان إقدام هذا التيار على توفير الغطاء والدعم للجماعات السلفية المتطرفة في الشمال والى توفير المناخ الآمن للجماعات الارهابية المسلحة المتواجدة في المنطقة، للتسلل عبر الحدود بالاتجاهين وتهريب السلاح الى داخل الأراضي السورية للقيام بأعمال التخريب والعودة للاحتماء في لبنان، والى وضع العراقيل أمام جهود الجيش اللبناني في فرض سلطة الدولة ووضع حد لأعمال التسلل والتهريب من لبنان الى سورية، انما يشكل سابقة خطيرة أدت الى تحويل منطقة الشمال برمتها الى منطقة خارجة عن سلطة الدولة، ومنطلقا ميدانيا لشن الحرب على سورية على نطاق واسع انطلاقا من لبنان، تحقيقا للأهداف التالية:

1- ابقاء الحدود مسيبة أمام عمليات التسلل والتهريب من لبنان الى سورية وبالعكس، بدليل اعترافات المعتقلين اللبنانيين في سورية، من عرسال والشمال، بما أقدموا عليه من تهريب كميات كبيرة من السلاح وأعداد كبيرة من المرتزقة المسلحين عبر الحدود بين البلدين، ناهيك عن الارتكابات الخطيرة والجسيمة التي يقوم بها هؤلاء المسلحون في لبنان بسبب الانفلات الأمني الحاصل، وآخرها الاعتداء على قوى الأمن الداخلي بالأمس القريب في بلدة عرسال البقاعية.

2- اظهار الجيش اللبناني وكأنه عاجز عن ضبط الحدود، وذلك لتبرير المطالبة بنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية بهدف مساواة سورية بإسرائيل، والايحاء بأن سورية هي عدو للبنانيين كما اسرائيل، بحجة ان الجيش السوري هو الذي يعتدي على الأراضي اللبنانية، في حين ان الجيش السوري هو الذي يرد على الانتهاكات والاستفزازات المتكررة الذي تتعرض لها سورية من قبل المجموعات الارهابية التي تنطلق من الأراضي اللبنانية برعاية وحماية حزب المستقبل والتيارات السلفية المتطرفة، التي لا تخفي دورها في هذا المجال، لا بل تجاهر فيه، وبالتالي لم يكن الجيش السوري يوما في موقع المهاجم أو المعتدي على الأراضي اللبنانية.

فخامة الرئيس،
ختاما، وانطلاقا مما تقدم فإن لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية يدعو الى:

1- توفير الغطاء السياسي وكل الامكانيات للجيش الوطني اللبناني ليتمكن من ضبط الحدود اللبنانية مع الشقيقة سورية بما يضع حدا نهائيا لتسلل المسلحين وعمليات تهريب السلاح من الأراضي اللبنانية الى داخل سورية، ولكي يحول دون بقاء المناطق المتاخمة للحدود عرضة للاشتباكات بين الجماعات الارهابية المسلحة والجيش العربي السوري، وفي ذلك مصلحة للبنان أولا.

2- احالة كل من يثبت ضلوعه في توفير الملجأ والحماية للجماعات الارهابية المسلحة، الى القضاء المختص ومحاكمته، باعتباره يعرض أمن لبنان أولا وكذلك أمن سورية للخطر.

3- أخذ القرار السياسي الوطني الواضح والصريح بوضع حد لانتهاك الدستور وميثاق الوفاق الوطني بما يمنع التآمر على سورية انطلاقا من لبنان، والاستمرار في زج لبنان في صراعات لا تخدم مصلحته وتؤدي الى توتير الوضع الداخلي وتعريض السلم الأهلي فيه للخطر.

4- تطبيق القوانين والأصول الدبلوماسية الدولية بحق السفراء الأجانب لا سيما السفيرة الاميركية بما يحفظ كرامة وسيادة لبنان من أي تدخل خارجي".
2012-11-07