ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا أغفل الادعاء والتحقيق جنحة اللوحتين المزوّرتين في قضية تورّط الرائد عبد الخالق بتجارة السلاح؟

لماذا أغفل الادعاء والتحقيق جنحة اللوحتين المزوّرتين في قضية تورّط الرائد عبد الخالق بتجارة السلاح؟
علي الموسوي

حدّدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الطيّار خليل إبراهيم الثالث من شهر شباط 2013، موعداً للبدء بمحاكمة الرائد في الجيش اللبناني وسام حسين عبد الخالق مع اثنين آخرين بجرم الاتجار بالأسلحة الحربية وشرائها من لبنان تمهيداً لبيعها من معارضي النظام في سوريا، وهم الذين أوقفوا بموجب مذكّرات توقيف وجاهية مدّة ستّة عشر يوماً فقط، بعد إلقاء القبض عليهم متلبّسين بالجرم المشهود على طريق المطار.

وبرغم أنّ وقائع هذا الملفّ أثبتت استخدام المدعى عليهم الثلاثة، لوحتين مزوّرتين ووضعهما فوق اللوحتين الأصليتين للسيّارة التي استقلوها للذهاب إلى المكان المتفق عليه لاستلام السلاح، واعترافهم بهذا الأمر بشكل واضح لا لبس فيه خلال مرحلة التحقيق معهم، وورودها بشكل صريح وبخطّ عريض، في سياق القرار الاتهامي الذي وضعه قاضي التحقيق العسكري مارون زخور، إلاّ أنّه لم يجر الادعاء عليهم بالتزوير، ليمرّ هذا الجرم بشكل طبيعي، وكأنّه لم يحصل، وهو ما أغفله مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي صقر صقر، أو أحد معاونيه، في الأساس أيضاً، ولم يطلب زخور التوسّع في التحقيق، لجلاء هذه النقطة المركزية والتي تستحقّ الادعاء والعقاب، مع أنّ القانون يجيز له هذا الحقّ، فهل تستدرك المحكمة هذا الخطأ، وتطلب من النيابة العامة الادعاء فيه، وهذا جائز من الناحية القانونية، أم أنّ المحكمة ستلتزم بما وردها من ادعاء وقرار اتهامي ليقفل الموضوع بالشمع الأحمر؟!

فلماذا اقتصر الادعاء والتحقيق على جنحة الاتجار بالأسلحة وتغاضى عن جنحة التزوير؟ وهل حصلت تدخّلات في هذا الملفّ حالت دون إكمال التحقيق فيه على نطاق واسع؟ ومن هم المتدخّلون والضاغطون؟ وهل جرت تسوية القضيّة بهذه الطريقة ليتمّ الاكتفاء بجنحة واحدة وصغيرة بالمعنى القانوني، لا تؤثّر على مستقبل الرائد عبد الخالق؟ وما دامت جنحة التزوير مفضوحة وقام بها الثلاثة قصداً، وهي ثابتة بالأدلّة والقرائن واعتراف المدعى عليهم الثلاثة، فلماذا تمّ القفز فوقها؟، وما دام القاضي زخور قد استشهد بمسألة اللوحتين المزوّرتين خلال بحثه في الحيثيات القانونية، فلماذا عاد وتجاهلها، ولم يُرجع الملفّ إلى النيابة العامة للادعاء فيها؟

لماذا أغفل الادعاء والتحقيق جنحة اللوحتين المزوّرتين في قضية تورّط الرائد عبد الخالق بتجارة السلاح؟


تفاصيل القضيّة

ماذا حمل القرار الذي يتفرّد موقع "العهد" بنشره، في طيّاته، من وقائع وحيثيات قانونية؟

نحن مارون زخور قاضي التحقيق العسكري، بعد الإطلاع على ورقة الطلب عدد 12583/2012، تاريخ 6 أيلول 2012، وعلى مطالعة النيابة العامة العسكرية بالأساس في 25 أيلول 2012، وعلى الأوراق كافة،
تبيّن أنّه أسند إلى المدعى عليهم:
1-الرائد وسام حسين عبد الخالق، والدته اسمهان، مواليد 1972، أوقف وجاهياً في 10/9/2012، وأخلي سبيله في 26/9/2012.
2-رامي أحمد عيشة، والدته سلام، مواليد 1982، فلسطيني، أوقف وجاهياً في 7/9/2012، وأخلي سبيله في 26/9/2012.
3-سليمان خالد عبد الخالق، والدته مريم، مواليد 1990، أوقف وجاهياً في 10/9/2012، وأخلي سبيله في 26/9/2012.
4-كلّ من يظهره التحقيق.

بأنّه في الأراضي اللبنانية وبتاريخ 30/8/2012، أقدموا على الاتجار بالأسلحة الحربية، الجرم المنصوص عليه في المادة 72 أسلحة، وبنتيجة التحقيق،
أولاً: في الوقائع: تبيّن أنّ المدعى عليه سليمان عبد الخالق يعمل في محلّة المصنع في فرن معروف تحت اسم "أفران تفّاحة"، وهو يقوم بإدارته لأنّه ابن أحد الشركاء فيه. وقد تعرّف فيه إلى أحد الزبائن الذي عرّف عن نفسه باسم "أبو عمر"، وصار يتردّد إلى الفرن ويتحدّث عن حاجيات السوريين في الداخل السوري، والحاجة إلى شراء السلاح، عارضاً شراءه، فأقدم سليمان على الاتصال بابن عمّه المدعى عليه الرائد وسام عبد الخالق، وسأله عن عدّة أنواع من الأسلحة وذخائرها، طالباً منه إخباره عن أيّ سلاح يتوافر، أو يعرض أمامه. وقد قام الرائد المذكور بتدوين هذه الأنواع من الأسلحة على ورقة صغيرة مع أعداد مختلفة لها ولذخيرتها، ووضع الورقة المذكورة في محفظته الخاصة. ومع العلم أنّ المدعى عليه سليمان عبد الخالق كان يقوم بمساعدة الصحافي المدعى عليه رامي عيشة في بعض المقابلات الصحفية مع بعض النازحين السوريين إلى منطقة مجدل عنجر.

الصحفيون مصدر المعلومات!
وتبيّن أنّه بتاريخ 28/8/2012، كان المدعى عليه سليمان عبد الخالق يساعد المدعى عليه رامي عيشة في إعداد تقرير حول الاثارات في مجدل عنجر بحضور مديرة مراسلي "time news" في الشرق الأوسط، فسأله كونه صحافياً عن معرفته بأيّ من تجّار السلاح، فسأل رامي بدوره أحد موظّفي  " time news" عن هذا الأمر، فاصطحبه هذا الأخير إلى شخص يدعى "أبو علي" الذي أبلغ عيشة أنّ لديه كلّ شيء، وعندما يتأمّن المال يتأمّن السلاح والذخيرة. وقد نقل عيشة الرسالة إلى سليمان، وأحضر شخص يدعى "أبو عمر" إلى سليمان في الفرن مبلغاً من المال مقداره 69 مليون ليرة ليشتري له بها السلاح والذخيرة.
وبالفعل اتصل سليمان بابن عمه الرائد عبد الخالق وأخبره بأنّه سيذهب لملاقاة تاجر سلاح في منطقة الضاحية الجنوبية طالباً منه الذهاب معه، فرفض في أوّل الأمر، ثمّ ما لبث أن وافق بعدما عرض عليه سليمان نصف قيمة الربح، وأصرّ عليه بالذهاب، مؤكّداً أنّه سيجلب معه لوحات مزوّرة لوضعها على السيّارة العائدة للرائد عبد الخالق لئلا يتعرّف أحد إلى مالكها، فوافق الرائد المذكور.

وضع اللوحتين المزوّرتين

وبتاريخ 30 آب 2012، انتقل سليمان إلى بيروت وبحوزته مبلغ تسعة وستين مليون ليرة، وحاول الاتصال بالرائد وسام عبد الخالق، غير أنّ الأخير لم يردَ عليه، فتوجّه مباشرة إلى منزل رامي عيشة الذي اتصل بالرائد وسام كونه صهره، وأخبره بوجود سليمان لديه، طالباً منه المجيء من أجل مقابلة تاجر السلاح " أبو علي" في منطقة الضاحية الجنوبية. وبالفعل لبّى وسام ما طلبه منه رامي، وذهب الثلاثة بسيّارة وسام، وهي من نوع "مرسيدس" تحمل لوحتها الرقم 458696/ب، وتولّى وسام قيادتها بنفسه، وعندما وصلوا إلى مقربة من جامع الخاشقجي، لم يتمكّن رامي من الاتصال بأبي علي، فتوقفوا جانباً وترجّل سليمان وقام بوضع اللوحتين المزوّرتين فوق لوحتي السيّارة وثبّتها عليها برباط مطاطي.

بعد ذلك حصل اتصال بين رامي وتاجر السلاح "أبو علي"، تابع بعده المدعى عليهم الثلاثة السير على طريق المطار، وعندما وصلوا إلى قرب مطعم "الساحة" كان بانتظارهم "أبو علي" على درّاجة نارية، وأصرّ على رؤية المال، ثمّ طلب منهم الدخول إلى موقف السيّارات، وفور دخولهم اعترضت سيّارة من نوع "غراند شيروكي" طريق الخروج وتقدّم منهم عدد من الشبّان وأنزلوهم من سيّارة "المرسيدس"، وعارض الرائد وسام ذلك فتعرّض للضرب، ثمّ تمّ اقتيادهم إلى مكان مجهول، وبعدها سلّموا إلى مخابرات الجيش اللبناني.
تأيّدت هذه الوقائع: بالتحقيقات الأوّلية والاستنطاقية، بأقوال المدعى عليهم، بالمضبوط، بمجمل التحقيق.
ثانياً: في القانون:
حيث أنّ فعل المدعى عليهم الثلاثة الرائد وسام عبد الخالق، ورامي عيشة، وسليمان عبد الخالق، لجهة إقدامهم على الاتجار بالأسلحة الحربية، والتخطيط والاتفاق والتصميم في ما بينهم على ذلك، بحيازتهم على المال المنوي شراء السلاح والذخائر به، والبالغ 69 مليون ليرة، وبإقدام أحدهم سليمان على تثبيت اللوحتين المزوّرتين فوق لوحتي سيّارة الرائد وسام الخاصة برباط مطّاطي، وبذهابهم لملاقاة تاجر الأسلحة "أبو علي" حيث دخلوا مرآب مطعم "الساحة" كما تمّ تفصيل ذلك في باب الوقائع، يؤلّف الجنحة المنطبقة على نصّ المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر، وكذلك الجنحة المنطبقة على نصّ المادة 166 من قانون القضاء العسكري بالنسبة للمدعى عليه الرائد وسام عبد الخالق.
وحيث أنّ التحقيق لم يتوصّل لمعرفة كامل هوّية كلّ من تاجري الأسلحة " أبو عمر" و"أبو علي".

الخلاصة

لذلك نقرّر وفقاً للمطالعة:
1-الظنّ بالمدعى عليهم الثلاثة وسام عبد الخالق، ورامي عيشة وسليمان عبد الخالق، بالجنحة المنطبقة على نصّ المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر.
2-الظنّ أيضاً بالمدعى عليه الرائد وسام عبد الخالق الجنحة المنطبقة على نصّ المادة 166 من قانون القضاء العسكري.
3-تضمين المدعى عليهم الثلاثة الرسوم والنفقات القانونية، وإيجاب محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة.
4-تسطير مذكّرة تحرّ دائم توصّلاً لمعرفة كامل هوّية تاجري الأسلحة "أبو علي" و"أبو عمر".
2012-11-08