ارشيف من :أخبار لبنانية

عاصمة الجنوب ترفض الفتنة وتتمسّك بتاريخها المقاوم

عاصمة الجنوب ترفض الفتنة وتتمسّك بتاريخها المقاوم


"سلمياً" استهدفت عصابات أحمد الأسير الاستقرار في عاصمة الجنوب.. و"سلمياً" أريقت دماء الصيداويين.. بحجة "نزع الشعارات" اجتاج الأسير منطقة تعمير عين الحلوة.. قتل من قتل وجرح من جرح.. لم يكن يعلم أبناء صيدا أن المذكور يملك صك ملكية للمدينة.. لم يأخذوا اذنه قبل التعبير عن ما اعتادوا التعبير عنه منذ عشرات السنين في اطار حرية المعتقد التي يكفلها الدستور اللبناني.. فكان العقاب.. صيدا في آتون الفتنة..


"
يريدون مواجهة مشروع المقاومة انطلاقاً من صيدا"، هكذا يختصر رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" رؤيته لما جرى في صيدا بالأمس، فيقول "حذرنا سابقاً من الخطاب المذهبي لتيار " المستقبل" والقوى الأخرى مثل جماعة احمد الأسير، وقلنا إن هذا الخطاب هو تمهيد لخلق فتن وصراعات في مدينة صيدا".

وبعد قطع الأسير الطرق في صيدا قبل أشهر مستهتراً بهيبة الدولة وأرزاق الناس، واحاطة نفسة بمربع أمني في قلب المدينة، يتساءل سعد "هل من المقبول أن يفرضوا خياراتهم الاميركية الاسرائيلية الرجعية على المدينة؟"، مجيباً في الوقت نفسه "لن نرضى بذلك، فصيدا هي مرتكز في مواجهة الكيان الصهيوني وشريان اساسي في تعزير خيار المقاومة بمواجهة العدو".

مقابل محاولات فرض التطرف والرأي الواحد في عاصمة الجنوب، يؤكد سعد أن "من حق القوى المختلفة في صيدا التعبير عن رأيها وممارسة شعائرها الدينية بحرية"، موضحاً أن "جماعة المستقبل والأسير يريدون أن يفرضوا خياراتهم السياسية والدينية على كل أهل المدينة"، ويبدو حاسماً عندما يقول "هذا أمر غير مقبول، ونحن سنتصدى له لانه اساءة الى تاريخ المدينة".

 

عاصمة الجنوب ترفض الفتنة وتتمسّك بتاريخها المقاوم

وفي وجه العمل على سلخ المدينة عن تاريخها المقاوم، يكرر سعد تشديده على أنه "لا يمكن أن نقبل ان تكون المدينة مرتكزاً لمشروع اميركي اسرائيلي في مواجهة خيار المقاومة وتفجير فتنة مذهبية".

وفيما يعمل "التنظيم الناصري" على "تطويق الحالات الشاذة في المدينة"، فإنه "يطالب الدولة والسلطة بالقيام بواجباتها في حماية أرواح الناس وحفظ الامن والاستقرار، وعلى الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها وتبادر فورا الى اجراءات حازمة وصارمة وفورية لتطويق اي محاولة من هؤلاء لتفجير الأوضاع"، معلناً "تأييده اعلان صيدا منطقة عسكرية".

أما رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري، فيطالب القوى السياسية الالتزام بخطاب التهدئة، معتبراً ان "الكلام لا يكفي يجب أن تخلص النوايا حتى نتجاوز الأزمة"، ومتمنياً أن "يكون هناك حضور عسكري جدي للجيش اللبناني في مدينة صيدا، فالدولة مسؤولة عن حماية المواطنين وعليها القيام بواجبها".

شقيق المناضل الشهيد معروف سعد، يبدو في هذه اللحظة التاريخية من عمر المدينة مرتاح الضمير، ويقول "قمنا مع مختلف القوى الوطنية في المدينة بواجبنا في تطويق الفتنة، وحزب الله أظهر تجاوباً مرناً وأزال اللافتات، علماً أن مطالب الأخرين لم تكن محقة، وهو أقدم على ذلك حفاظاً على الوحدة الوطنية"، مؤكداً أن "هناك اصراراً من فريق معين على اثارة الفتنة في المدينة".

 

"هو قنبلة صوتية تحول اليوم الى شظايا جارحة قد تؤدي الى ما لا يحمد عقباه"، بهذه الكلمات يصف أمين الهيئة القيادية في "حركة الناصريين المستقلين – المرابطون" العميد مصطفى حمدان حالة أحمد الأسير، حيث "أدى التساهل والاهمال من قبل الدولة في ادارة ملفه الى تفاقم وتراكم خطورته"، معتبراً أنه "لولا وعي قيادة المقاومة والقوى الوطنية في صيدا كنا دخلنا في انفاق دموية تشبه تماماً الأهداف التي سعى اليها سمير جعجع عندما أعطى أوامره باقتحام السراي الحكومي بعد اغتيال وسام الحسن".

هنا، يستنكر حمدان "خفّة" وزير الداخلية مروان شربل في التعاطي مع ضرب الأسير لهيبة قوى الأمن حينما قلل من شأن عدم امتثال نجل الأسير البالغ من العمر 15 عشر عاما لأوامر القوى الأمنية قائلاً "اذا ما معو دفتر.. ما في مشكلة".

ويشاركه البزري في هذا الرأي، فيحمّل مسؤولية أحداث صيدا الى "وزير الداخلية والدولة، حيث كان من واجباتهم أن يقرؤا الحدث قبل حصوله لأنه كان هناك توقع بأن تتجه الأمور في صيدا الى ما اتجهت اليه"، كذلك، يحمّل المسؤولية الى "من أخذ البلاد الى خطاب طائفي ومذهبي بعيداً عن الخطاب الوطني".

وبما ان مشهد صيدا بالأمس شكل نقطة مفصلية في محاولات الاسير لتطوير الفتنة المذهبية والسعي الى تهديد السلم الاهلي، يطالب حمدان "على الاقل بالتحقيق بالموضوع، واذا كان أحمد الأسير مشاركاً في اطلاق النار فليتم توقيفه، هذا هو التصرف السليم لمنع تمادي الذين يستخدمهم الخارج لتفجير الوضع في لبنان".

واذ يضع حمدان "أحمد الاسير بنفس خانة نديم قطيش اللذين يعملان على تفجير الوضع في لبنان"، يلفت الى "محاولات حثيثة من قبل من يدير هؤلاء في الخارج من الأميركيين والصهاينة لاشعال بؤر متفجرة على الساحة اللبنانية لاستخدامها في القادم من الأيام من اجل تهديد وحدة لبنان واستقراره وسلامته".

ويؤكد حمدان ما قاله سعد من ان "محاولات حثيثة لاستفزاز جمهور المقاومة تجري منذ اغتيال اللواء وسام الحسن، لكن هذا الجمهور تحلى بمستوى عالٍ من الوعي وفوّت الفرصة على من يحاول انشاء كانتونات مذهبية في لبنان"، ويخلص مطمئناً الى أن "القوى الوطنية في صيدا ستمنع الانجرار نحو الفتنة".

في هذا السياق، يلاقي إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود سعد وحمدان في مواقفهما، موجهاً التحية الى "الذين ضبطوا أعصابهم وردات فعلهم منذ الاعتصام اللعين للأسير قبل بضعة أشهر، حيث لم تستفزهم كل الشتائم في حق قادة المقاومة".

حالة الأسير يراها الشيخ حمّود "خارج تمثيل المدينة وتاريخها وتراثها، وهو لا يمثل حتى اجتهاداً اسلامياً مقبولاً"، ويشدد على ان "ما يحصل هو تصرف فردي من شخص لديه الكثير من الأوهام ويريد أن يفرضها على الآخرين بطريقة عسكرية أحياناً، وأحياناً أخرى بالشتائم".

وفيما يرى البزري أن "ما حصل بالأمس كان مؤشراً خطيراً ودقيقاً بأن الساحة الصيداوية أصبحت الآن أكثر عرضة لتكرار هذه الأحداث ولا ثقة لدينا بأن الدولة أو وزارة الداخلية ستقوم بالمعالجة الجدية"، يعتبر الشيخ حمّود أن "المدينة مبدئياً كلها ضد تصرفات الأسير، البعض يعلن ذلك والبعض لا يعلنه خشية من شتائمه وردود أفعاله"، مطالباً "بتحديد من هو الذي يحرض على الفتنة ومن الذي يتحاشاها"، ويضيف "طبعاً الأمر واضح".

 

ميساء مقدم

2012-11-12