ارشيف من :أخبار عالمية
الموسوي لـ"الانتقاد": "سلميتنا هي الخيط الرفيع الذي يخنق السلطة" البحرينية ..والتفجيرات الاخيرة قد تكون وراءها جهات متشددة في السلطة
أرخى التصعيد الأمني الذي فرضته السلطات البحرينية ظلاله على مسرح الأحداث في المشهد العام لهذه المملكة الخليجية الصغيرة ، من الحديث عن تفجيرات "إرهابية" إلى سحب الجنسية عن عشرات الحقوقيين البارزين، مروراً بحصار بلدتي العكر ومهزة في جزيرة سترة فضلاً عن نشر وحدات عسكرية مقاتلة في مناطق سكنية في عدد من مناطق البحرين.
القيادي في جمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة هادي الموسوي أكد أن "السلطة ما تزال تعتمد الحل الأمني دون السياسي في التعامل مع مطالب شعبها"، وفي حديث خاص لـموقع "الانتقاد"، أوضح الموسوي أن هذه السلطة "تحاول التأكيد أن الحل الأمني هو الأنجع، وهي مستمرة في تصعيدها الأمني بشكل متواتر منذ 15 آذار/مارس 2011 وحتى الآن"، واستدرك القيادي المعارض أن "كل أشكال التصعيد الرسمي لم تجد نفعاً، مع إصرار الحراك الشعبي على إكمال الطريق لتحقيق المطالب المحقة والعادلة"، وذكَّر الموسوي "بعمليات القتل والاعتقالات والقمع وغيرها من الانتهاكات التي لم تؤت ثمارها في كسر عزيمة الحركة الشعبية".
و"يبحث النظام عن نتيجة يريد أن يحققها على الأرض أمام الأطراف المتشددة في منظومته الحاكمة"، كما يرى الموسوي، الذي يضيف بأن "أحد أهم أسباب التواجد الأمني والعسكري المكثف في شبه جزيرة سترة، الإيحاء بأن السلطات استطاعت فرض النظام والاستقرار"، غير أن القيادي الوفاقي يلفت الانتباه إلى أن "الشارع يعطي تفرغاً واهتماماً خاصاً لمناسبة عاشوراء، فيخف النشاط الميداني، ويبقى السياسي منه"، ويخلص الموسوي إلى أن "وقف الاحتجاجات الشعبية، بالتالي، كان اختياراً من جانب الشارع المعارض وليس رضوخاً" لقرار منع المسيرات والتجمعات الصادر عن الحكومة البحرينية.
ويرى الموسوي أن "مسألة إسقاط الجنسية كانت للتعمية عما حدث في قضية تفجيرات المنامة"، ويسلط القيادي المعارض الضوء على هذه التفجيرات معربا عن اعتقاده بأنها "من صنع الحركات السلفية والمتشددة" القريبة من النظام ، وأضاف الموسوي إن "التفجيرات التي حصلت في مناطق العدلية والقضيبية والحورة (المنامة) عبارة عن رسالة أشبه بالتهديد إلى السلطات في حال لم تقم بإجراءات حازمة ضد المعارضة، كما يعتبر أنصار هذه الحركات"، وشدد على أن "الملابسات التي رافقت الإعلان عن هذه التفجيرات لم تطابق مع ما هو متعارف في حال حصول تفجير ما، حيث لم نر أثراً تدميرياً لها على الأرض وفي الأبنية المحيطة، ولم تظهر آثار إصابات أو نزيف أو حركة إسعافات، بل سمعنا فوراً من السلطات أن شخصين من العمالة الآسيوية قد توفيا بينما أصيب ثالث"، ولفت إلى "عيادة قام بها (عضو الأمانة العامة لجمعية الوفاق) مجيد ميلاد للمصاب الآسيوي، الذي أسر لميلاد بأنه لامس العبوة ولكنها لم تقتله"، وأبدى الموسوي استغرابه لمقتل الآسيويين الاثنين بينما من لمس العبوة المفترضة أصيب بحروق فقط".
وقارن الموسوي بين هذه التفجيرات و"العبوة ذات الأثر المحدود التي انفجرت كما قيل قرب السفارة البريطانية العام الماضي قبل بداية شهر محرم الحرام"، وتساءل عن "سر اختيار فترة اقتراب شهر محرم للإعلان عن هذه القضايا الأمنية"، وأشار الموسوي إلى أن "أنصار المعارضة لم يقوموا في يوم من الأيام بالاعتداء على الآسيويين أو العمال الأجانب في مناطقهم، وهم بعشرات الآلاف"، وأشار القيادي الوفاقي إلى أن "السلطات لم تعط مجالاً للتفكير في موضوع التفجيرات فأطلقت أحكامها في أقل من 24 ساعة، بعد أن رأت أن جهات متشددة وراء ذلك"، ورأى الموسوي أن "السلطات البحرينية لا تواجه فقط تشدداً من أطراف داخلية، غير المعارضة، بل من منظومة مجلس التعاون الخليجي"، وشرح قائلاً إن "البحرين أصغر دولة من حيث المساحة في هذا المجلس، وأقلها نمواً اقتصادياً، وبالتالي فإن الدول الخليجية الأخرى تخشى من نجاح التجربة المعارضة لأن ذلك سيؤثر في باقي المنظومة الخليجية"، ولفت إلى أن "الإمارات والكويت والسعودية بدورها تشهد حراكاً".
ويؤكد الموسوي أن "السيناريوهات مفتوحة في الأيام القادمة"، ويستطرد أن أي تصعيد لن يكون من جهتنا، بل من قبل السلطات"، وفي المقابل، يطمئن القيادي المعارض إلى أن "الحراك الشعبي مستمر في سلميته حتى نيل المطالب المشروعة، والتي تشكل الحد الأدنى في الواقع"، وأضاف إن "الإصرار على السلمية هو الخيط الرفيع الذي يخنق السلطة، ولذلك هي تفقد صبرها في مواجهة صمود شعبنا وإصراره".
عبد الناصر فقيه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018