ارشيف من :ترجمات ودراسات

هآرتس : الكل في "اسرائيل" ينتظرون القاهرة لإنزالهم عن الشجرة

هآرتس : الكل في "اسرائيل" ينتظرون القاهرة لإنزالهم عن الشجرة

شددت صحيفة "هآرتس" الصهيونية في عددها الصادر اليوم ، الجمعة، على ان طرح العملية البرية على طاولة الخيارات "الاسرائيلية"، لا يعني بالضرورة، ان هذا الخيار سيجري تفعيله، اذا لم تصل الامور الى حد، تصبح فيه العملية البرية "قضاءا وقدرا".

وقالت الصحيفة ان المعركة الدائرة حاليا، هي على كيفية الخروج من المواجهة فـ"اذا درسنا جيدا مصلحة الجيش الاسرائيلي، فسيتبين بان لا مصلحة له في لعب الدور الرئيسي في مسرحية رصاص مسكوب رقم اثنين، بل يمكن القول ان ما يجري من تدريبات واستدعاء احتياط، قد يلغى في ساعة الاستحقاق، منعا لتكرار مشهد عام 2008".

وقالت الصحيفة ان المعركة الحالية، تحولت اخيرا، الى معركة صور: اذ نجح الفسطينيون في أن يدخلوا أمس نحو مليون اسرائيلي آخر الى مدى النار، والى مدى صافرات الانذار. ومن جهة اخرى، من شأن الهلع والقلق في تل ابيب، ان يضغط على القيادة الاسرائيلية، ويشجع على هجوم غير متوازن يفاقم الوضع.
وشددت الصحيفة على ان حركة حماس قادرة على تحطيم المعادلة حيال اسرائيل، بالاعتماد على اطلاق صواريخ الغراد المحسنة، حتى 45 كيلومترا بعيدا عن حدود قطاع غزة، وهذا ما قامت به بالفعل، عبر صليات مكثفة طالت بئر  السبع، اسدود، عسقلان، كريات ملاخي ومدن اخرى. وفي محصلة امس، اطلقت الفصائل الفلسطينية على المستعمرات والمدن ، اكثر من 270 صاروخ.

تجنيد الاحتياط، تضيف الصحيفة، لا يعني ان القيادة الاسرائيلية، السياسية والعسكرية، تبحث عن المواجهة البرية، بل على النقيض من ذلك، تسعى اسرائيل الى نهاية سريعة، والان. ويؤمن ايهود باراك الذي ادى دورا مركزيا في عملية اتخاذ القرارات، بالخطوات الحادة والسريعة، التي سبقها استعداد وتضليل. وبعدها يفضل قطع الاشتباك.

وحول الدور المصري، اشارت الصحيفة الى ان مصر، قادرة على توفير "سلم للنزول عن الشجرة العالية"، لكل من اسرائيل وحماس في نفس الوقت، وبالتالي يمكن لها ان تؤمن نقطة خروج من حملة "عامود السحاب" قبل أن يحتدم العنف أكثر فأكثر.

واضافت هآرتس، ان للرئيس المصري، محمد مرسي، امكانية لترميم مكانة القاهرة بصفتها الجهة المركزية في المنطقة. فاذا ما نجح في تحقيق وقف اطلاق النار، فسيكون انجاز هام بالنسبة له. وفي الطريق الى ذلك سيكون ملزما بان يراعي ايضا موقف الشارع المصري. اي التعبير عن تضامنه مع حماس، ولكن فقط حتى حدود معينة.

واعربت هآرتس، رغم كل ذلك، عن قلق من الآتي، اذ اشارت الى انه حتى لو تحقق وقف اطلاق النار، فسيكون من الصعب اعادة الاستقرار الى قطاع غزة. اذ ان حماس، لم تعد منذ زمن بعيد، الجهة الوحيدة في الصورة، "يوجد فصائل اخرى، كالجهاد الاسلامي، مسلحة حتى الاسنان، ومنظمات سلفية متطرفة، تدير سياسة مستقلة تماما، وهدفها الاساسي هو القتال المتواصل ضد اسرائيل".

وحذرت هآرتس من امكان ان تتأثر الساحة الاردنية بما يجري في غزة، مشيرة الى ان الاخوان المسلمون هناك، سيعملون على استغلال الاجواء المناهضة لاسرائيل، لاخراج الالاف الى الشوارع للتظاهر تضامنا مع حماس. وفي الضفة الغربية ستسعى السلطة الفلسطينية الى كبح جماح مهرجانات حماس ومنع استئناف تصدير العمليات من الضفة الى "الاراضي الاسرائيلية". في زمن حملة "رصاص مصبوب" كانت الضفة المكان الاهدأ في الشرق الاوسط. مرت اربع سنوات على ذلك . واليوم ستجد السلطة صعوبة في استعادة هذا الانجاز، ولا سيما اذا ما أخذنا بالحسبان الاجواء الحالية في المنطقة.

محرر الشؤون العبرية

2012-11-16