ارشيف من :أخبار لبنانية
سياسة اسرائيل الوحشية
شارل أيوب - "الديار"
تقوم اسرائيل بشنّ غارات ضد قطاع غزة، وقطاع غزة بالكاد يعيش تحت حدّ الفقر وانقطاع الكهرباء والمياه والحصار عليه من كل الجهات. ومع ذلك، تشنّ اسرائيل غاراتها الجوية بطائرات اميركية الصنع وبصواريخ اميركية الصنع ايضاً، حيث يسقط الشهداء ويتم تدمير المنازل وليس لدى المقاومة سوى عشرات الصواريخ تضربها وتدافع عن نفسها، فيما الطائرات الاسرائيلية تضرب قطاع غزة واميركا تؤيد اسرائيل.
كيف لأميركا وبالتحديد سياسة الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان يعلنوا انهم مع حليفتهم اسرائيل، ذلك انه اذا ارادت اميركا الوصول الى تسوية في الشرق الاوسط، فان تأييدها لاسرائيل في العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى الحقوق العربية سيمنع التسوية في المنطقة ويخلق أمراً واقعاً هو استعمال اسرائيل كل جهدها العسكري في البر والبحر والجو، والقيام بغارات جوية، سواء ضد قطاع غزة ام كما حصل في حرب 12 تموز 2006 عندما قامت الطائرات الاسرائيلية بتدمير المراكز الحيوية في لبنان.
اذا كانت واشنطن ترغب بالتسوية في الشرق الاوسط، وتريد ان تكون على علاقات جيدة مع الشعوب العربية، فهذه السياسة لن تؤدّي الا الى ابتعاد مفهوم التسوية لانه طالما ان واشنطن منحازة الى اسرائيل بهذا الحدّ ولا ترى الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني، والظلم اللاحق بالشعب العربي نتيجة العدوان الاسرائيلي واغتصاب الارض وتشريد شعب بكامله من ارضه ومنزله، فان واشنطن ستبقى تعاني مشاكل مع المسلمين ومع الدول العربية والاهم مع الشعوب العربية الذين يرفضون انحياز اميركا لاسرائيل بهذا الشكل، ويستنكرون تزويد اسرائيل بالاسلحة الاميركية واحدث الاسلحة فتستعملها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية، غير مكترثة بالقرارات الدولية التي تقضي بانسحابها من الاراضي العربية المحتلة.
ثم ان اوروبا التي يهمها السلام في الشرق الأوسط، وخاصة فرنسا وايطاليا واسبانيا والمانيا، وبعضها يشترك في الاطلالة على البحر الابيض المتوسط وله مصلحة اساسية في حصول تسوية سياسية في الشرق الاوسط من خلال اقامة دولة فلسطينية، وحصول تسوية سياسية بين الفلسطينيين واسرائيل على قاعدة انشاء الدولة الفلسطينية والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في ان تكون له دولته وسيادته الكاملة عليها. فلماذا لا تأخذ أوروبا موقفاً تستنكر فيه الاعتداء الاسرائيلي على غزة، واذا كانت اوروبا بمصالحها الاستراتيجية تريد الاستقرار في الشرق الاوسط ومصالحها الاستراتيجية تقضي بذلك، فانها ملزمة باستنكار الموقف الاسرائيلي العدواني وبايجاد هدنة فورية ومنع اسرائيل من قتل الشعب الفلسطيني بالغارات الجوية، حيث تستخدم طائرات اف.16 ضد اهداف وابنية كلها تسقط امام اي قنبلة تطلقها الطائرات نتيجة عدم وجود ملاجىء لحماية الشعب الفلسطيني.
ان قطاع غزة يعيش مأساة حقيقية وهذه المأساة ناتجة من ان اسرائيل تتحكم بتزويد محطة الكهرباء ومادة الفيول، وهي لا تسمح باعطاء هذه المادة الى قطاع غزة لتشغيل مولدات الكهرباء، الا بنسبة ضئيلة، وتمنع تحويل الاموال الى قطاع غزة، وتحاصر القطاع من كل الجهات.
وهذا الوضع المأساوي يجب ان يراه قبل كل العالم الدول العربية والشعب العربي، ويعلن استنكاره للعدوان الاسرائيلي والدعم الاميركي لاسرائيل، ذلك ان استمرار العدوان الاسرائيلي سيزيد المنطقة توتراً وسيتوسّع العدوان وستبتعد التسوية ويبقى الشرق الاوسط بركاناً يغلي بالنار والازمات. وهو عكس مصالح الدول العربية وحقوقها وهو عكس ايضاً مصلحة اوروبا كلها ومصلحة واشنطن ايضاً.
على كل حال، الحرب مشتعلة الان في قطاع غزة، ولن تستطيع اسرائيل اسكات صواريخ المقاومة التي تطلقها ضد المستعمرات الاسرائيلية، طالما ان اسرائيل تحاصر القطاع وتضرب الشعب الفلسطيني بالطائرات والغارات الجوية. وبعد أيام ستجد اسرائيل نفسها غير قادرة على اسكات المقاومة، واذا قررت الاجتياح البري فان واقع الدول العربية سيتغير كله، خصوصاً مصر التي لن تستطيع الاستمرار في اتفاقية كامب دايفيد في حال شنّت اسرائيل هجوماً برياً على قطاع غزة، كما حصل سنة 2008 وسقط يومذاك 1400 شهيد من الشعب الفلسطيني في غزة.
نحن امام ايام وتظهر صورة الصراع اكثر، وستدرك اسرائيل ان عدوانها لن يخدمها بشيء، بل ستغرق اسرائيل في بحر من دماء الشعب العربي الذي لن يتراجع ولن يقبل الاذلال ولن يقبل الخضوع للامر الواقع، عبر اغتصاب الارض من الاسرائيليين وتشريد الشعب الفلسطيني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018