ارشيف من :ترجمات ودراسات

انتصار المقاومة في فلسطين. اسرائيل تستجدي الهدنة.. والمقاومة تشترط.. وحصار غزة قريب من النهاية

انتصار المقاومة في فلسطين. اسرائيل تستجدي الهدنة.. والمقاومة تشترط.. وحصار غزة قريب من النهاية
 
لم يكن يخطر ببال رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أن الامر الذي أصدره لجيشه، بالبدء باعتدائه على قطاع غزة، سيفضي في نهاية المطاف الى فك الحصار عن القطاع، وقواعد لعبة جديدة، مغايرة لتلك التي كانت قائمة قبل الاعتداء، بما يتوافق مع المصلحة الفلسطينية.
التسريبات الأخيرة، تشير الى أن الهدنة واتفاق وقف اطلاق النار، بات قريباً، الضغط على "تل ابيب" متواصل، وفي نفس الوقت، لا توجد خيارات مجدية كثيرة في أيدي نتنياهو والجيش الاسرائيلي، ليس بمقدوره ان يقلب المعادلات، بحسب أوراق التفاوض غير المباشر الدائر حاليا في القاهرة.

الموقف الاسرائيلي، يمكن اختصاره بالآتي: "توجد مكاسب لدى اسرائيل، جراء الضربة الاولى، بحسب ادعائها، وهي ضرب الصواريخ البعيدة المدى لدى حركتي حماس والجهاد الاسلامي في القطاع (علما ان تساقط الصواريخ على تل ابيب، يشير الى نقيض ذلك)، وهذا المكسب، ودائما بحسب اسرائيل، يتقلص كل ساعة تتواصل فيها المواجهة.. الامر الذي يدفع تل ابيب الى البحث عن مخرج سريع للمواجهة، بما يكفل لها، هدوءا امنيا، أقله حتى موعد الانتخابات العامة المقبلة".
والازمة الاسرائيلية، تتركز على الآتي: "لا يمكن مواصلة العملية العسكرية، لأن الوقت يأكل من الرصيد الابتدائي لها، وفي نفس الوقت، ما يكفل ان يحافظ على "اليد العليا" الاسرائيلية، هي عملية برية في القطاع، الامر الذي يعني مغامرة، مرفوضة سلفاً، رغم كل الصراخ والتهديد والوعيد، الى حد المبالغة في قرار الاجتياح البري، واستدعاء عشرات الالاف من الاحتياط، في استعراض عسكري، أكثر من كونه تعبير عن نية حقيقة بالدخول البري الى القطاع.

ما بين هذا وذاك، على اسرائيل ان تقرر: "ان توقف العملية العسكرية، بشروط الفلسطينيين، مع البحث عن اظهار هذا الاتفاق بصورة لا تضر كثيراً ببنيامين نتنياهو، أو أن تقدم على مزيد من التصعيد، لا تريده. أنباء الساعات الاخيرة، أظهرت، ان هناك اتفاقا ما يتبلور في القاهرة، ويصب في مصلحة الاسرائيليين، بل ان موفدا اسرائيلياً رفيع المستوى وصل بالفعل الى القاهرة، لابرامه، مع محاولة تحسينه".
انتصار المقاومة في فلسطين. اسرائيل تستجدي الهدنة.. والمقاومة تشترط.. وحصار غزة قريب من النهاية

وإلى أن يعود الموفد الاسرائيلي من القاهرة، يبقى الترجيح هو سيد الموقف: "ان اسرائيل رضخت امام الفلسطينيين. بانتظار اعلان الاتفاق على وقف اطلاق النار".
مع ذلك، يوجد محذور في هذا التقدير، وإن كان مرجحاً. فلإذا ظهرت "اسرائيل" بموجب الاتفاق، ومن دون مراعاة "ماء وجهها"، فانها ستكون معنية بالانتظار، ومحاولة تحسين موقعها في اللعبة التفاوضية الجارية، واعادة محاولة التهويل من جديد. الامر الذي من شأنه، بحسب ما تتوقعه "تل ابيب"، تحسين شروط وقف اطلاق النار، والصورة النهائية، التي هي حالياً شغل شاغل بنيامين نتنياهو، التي سيصدر وقف اطلاق النار من خلالها.

لكن ما الذي أودى باسرائيل الى الحال التي وصلت اليها، علماً انها هي المبادرة الى الاعتداء؟ سؤال يستأهل كثيرا الوقوف عنده. المنتدى الوزاري الثلاثي المقلّص، والمتشكل من رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه، ايهود باراك، وأيضا وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، اجتمع على عجل، امس السبت، لكن من دون ان يرشح عنه شيء. مع ذلك، نقل المراسلون السياسيون والعسكريون، ان أجواء المنتدى تشير الى ان هذه المرحلة ليست مرحلة انعقاد المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية، وبالتالي عدم طلب مصادقة على عملية برية في قطاع غزة، رغم كل المواقف والتصريحات النارية الصادرة عن القيادتين السياسية والامنية في "اسرائيل".

أجواء "اسرائيل" توحي بأن الانشغال الحالي، ينصب تحديدا على ايجاد مخرج سياسي ما، يؤمن لـ"اسرائيل"، الخروج من الازمة التي دخلت فيها، بعد أن اتضح لها، سوء تقدير واستخبارات الجيش "الاسرائيلي"، حيال القدرات الصاروخية للفصائل المقاومة في قطاع غزة. المعلومات التي بني عليها قرار الضربة الجوية الاولى، كانت خاطئة، وبالتالي كل سلّم السيناريوهات الموضوعة بناء على هذه الاستخبارات، كانت أيضا خاطئة وغير ممكنة، وبالتالي، وجدت "تل ابيب"، وتحديدا بنيامين نتنياهو، نفسه في مأزق حقيقي: "بين مواصلة العملية العسكرية من الجو، الامر الذي لا يفضي الى نتائج حقيقية، ويعني تواصل تساقط الصواريخ على المدن والمستوطنات "الاسرائيلية"، وبين الدخول البري الذي يشكل مقامرة حقيقية، يخشى ما يليها".

انتصار المقاومة في فلسطين. اسرائيل تستجدي الهدنة.. والمقاومة تشترط.. وحصار غزة قريب من النهاية

هل ستشهد الساحة وقف اطلاق نار قريب. الاجواء والتسريبات تشير الى ذلك. لكن تبقى الاشارة الى ان هذا الاتفاق، وكما يعلن عنه، ليس في صالح "اسرائيل" بتاتا، ومن مصلحتها ان تعمل على تقويضه ورفضه أو أقله تحسين شروطه، وبحد أدنى، تخفيف صورة الانكسار الذي سيخلفه في وعي الجمهور الاسرائيلي، قبل الاعداء.
وطالما ان الخيارات محدودة، ولا دخول بري حقيقي الى قطاع غزة، فأقصى ما يمكن ان تقدم عليه "اسرائيل"، هو مزيد من الترهيب، بمزيد من التهديد، عبر التلويح بعملية برية، أو العمل الميداني، بما يوحي بأنها على وشك القيام بها، وفي حد أقصى، دخول بري محدود ومقلّص، من أجل الضغط على الجهات المجتمعة في القاهرة، وعلى الفلسطينيين. لكن إن لم يؤد ذلك الى نتيجة، فلا خيار أمام نتنياهو الا الرضوخ، والبحث عن مخرج شكلي لا اكثر.

الى حين الاعلان عن وقف اطلاق النار، يمكن القول ان المواجهة الاخيرة بين العدو وقطاع غزة، كانت الغلبة فيها للمقاومة بالتأكيد. وفي نفس الوقت، سيسجل التاريخ ان أحد زعماء "اسرائيل"، نتنياهو، تسبب بسقوط الصواريخ على "تل ابيب" و"القدس"، ولن يتذكر شيء آخر من هذه المواجهة.

حسان ابراهيم
2012-11-18