ارشيف من :ترجمات ودراسات

بانورما الصحافة العبرية: اسرائيل مستعدة لوقف اطلاق النار.. إن قبل الفلسطينيون

بانورما الصحافة العبرية: اسرائيل مستعدة لوقف اطلاق النار.. إن قبل الفلسطينيون

مواصلة العملية العسكرية ضد قطاع غزة، والكباش حول شروط وقف اطلاق النار، والتلويح بالخيار البري، هو ما شغل الاعلام الاسرائيلي المكتوب، في اليوم اليوم الخامس للعدوان على الفلسطينيين. فأكدت صحيفة "معاريف" في عددها الصادراليوم، الاحد، انباءأ كانت المصادر السياسية الاسرائيلية قد نفتها أمس، الى حدود توصيف المصادر الاعلامية العربية أمس، بأنها "كاذبة". اذ كشفت الصحيفة ان موفداً سياسياً اسرائيلياً قد زار القاهرة في اليومين الماضيين، في اطار المفاوضات الجارية حول وقف اطلاق النار مع الفلسطينيين، وكشفت ايضا ان موفداً جديداً، سيتوجه اليوم الى القاهرة لمتابعة المفاوضات.

وقالت الصحيفة ان الاتفاق الذي يعمل عليه، سيكون بموافقة حركة "حماس"، وبدعم مصري وأميركي، مشيرة الى أن العملية العسكرية الاسرائيلية موجودة حاليا في مفترق طرق، بين انهاء المعركة، واحراز تسوية ما، وبين عملية برية، تعيد خلط الاوراق وتعطي اسرائيل أوراق تفاوض من موقع اكثر قوة.

مع ذلك، اهتمت الصحيفة بالاخبار الواردة من القاهرة، من ان الاتفاق سيوقع بين كل الاطراف، خلال الساعات الاربع والعشرين المقبلة، رغم تشكيك مصادر اسرائيلية سياسية بذلك، واعترافها بأن الجهود السياسية حثيثة، للوصول الى تسوية ما.

وشددت الصحيفة على المعطيات الميدانية، وتحديدا مسألة اعتراض القبة الحديدية لصواريخ فلسطينية اطلقت باتجاه وسط "اسرائيل"، لكنها أشارت ايضا، الى الانباء التي تحدثت عن اخفاقات المنظومة، في أكثر من مكان، الامر الذي دفع الفلسطينيين، بحسب الصحيفة، للتركيز على هذه النقطة، والاعلان عن فشل المنظومة. وقالت "معاريف" ان يوم امس فقط، أطلق من غزة 274 صاروخاً، الامر الذي يشير الى وجود وتيرة مرتفعة، باطلاق الصواريخ من غزة، قياساً بعملية "الرصاص المسكوب" عام 2008.

وقالت "معاريف" ان المرحلة الحالية من العملية العسكرية الاسرائيلية، تتركز على مؤسسات حكومة "حماس" في قطاع غزة، اضافة الى منازل زعمائها ومسؤوليها، حيث ان "سلاح الجو الاسرائيلي ضرب اكثر من 300 هدف، خلال اليوم الماضي، جلها من المؤسسات الرسمية ومقار حماس ومنازل مسؤوليها".

وتحدثت "معاريف" عن معركة في بعد آخر،  يخوضها الجيش الاسرائيلي وحركة "حماس"، في التنافس على كسب الرأي العام العالمي، وزعمت ان اخباراً فلسطينية ملفقة تبث بين الحين والآخر، وان الجيش الاسرائيلي، يعمل على تفنيدها بسرعة.

وحول تداعيات العملية العسكرية على العملية الانتخابية في "اسرائيل"، قالت وزيرة الثقافة في الحكومة الاسرائيلية، ليمور ليفنات، انه "لا يمكن إجراء انتخابات داخلية في الليكود، والصواريخ لا تزال تسقط على المستوطنات والمدن الجنوبية"، مشيرة الى أن "العديد من الوزراء والنواب في حزب الليكود، يدعون إلى إرجاء الانتخابات التمهيدية إلى حين انتهاء عملية عامود السحاب" في قطاع غزة.

من جهتها، شددت صحيفة "اسرائيل اليوم"، المقربة من رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ان "تل ابيب تدير حربا اعلامية لكسب  الرأي العام العالمي"، مشيرة الى ان "نتنياهو وليبرمان، وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الاسرائيلية، يجرون اتصالات حثيثة ودائمة، سواء مع قادة الدول الغربية، أو مع وسائل الاعلام العالمية المختلفة، في محاولة لنقل الموقف الاسرائيلي، وتحسين الصورة التي يمكن ان تتضرر، جراء الصور والمشاهد التي يبثها الفلسطينيون، بعد الغارات التي يقوم بها سلاح الجو الاسرائيلي".

وعملت الصحيفة، كما يبدو، في تساوق مع التهويل الاسرائيلي، بما يتعلق بتجنيد الاحتياط، والتلويح بالعملية البرية ضد قطاع غزة، مشيرة في عنوانها الرئيسي، وعلى صفحتها الاولى، الى أن "اسرائيل كلها في الاحتياط، والمساهمة كانت كاملة في المهمة"، وأبرزت الصحيفة صوراً عن جنود الكتيبة 101 في لواء المظليين، وقالت انهم انهوا تدريبا مكثفاً أمس، على القتال في مناطق مأهولة، استعداد لعملية برية محتملة ضد قطاع غزة.

معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، يؤاف ليمور، وهو أيضا معلق الشؤون العسكرية في القناة الثانية العبرية، شدد في مقال نشرته "اسرائيل اليوم"، على ان اسرائيل مستعدة لوقف اطلاق النار مع قطاع غزة، لكن بشرط ان يكون هناك ضمانة من الجانب الاخر، بعدم الرجوع الى الاعمال العدائية، وفصل في الشروط والشروط المضادة، مضيفا ان كل المسائل ما زالت موجودة على الطاولة، ومن بينها التدخل البري لقوات الجيش الاسرائيلي، في قطاع غزة.

وغطت الصحيفة، زيارة وزير الجبهة الداخلية، آفي ديختر، الى "تل ابيب" وسديروت، الذي توقع ان يتواصل القتال، وان تتساقط المئات من الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات الاسرائيلية، وقال: "في الأيام الأخيرة عدّلت قدرات الردع في غزة. من المتوقع تساقط مئات الصواريخ في الجنوب والوسط خلال الأيام القادمة".

وفي تقرير اقتصادي عن الكلفة المالية التي تتكبدها "اسرائيل" من العملية العسكرية الجارية ضد قطاع غزة، أشارت "اسرائيل اليوم"، الى ان كلفة الأيام الأربعة من القتال، بلغت حوالي 200-250 مليون شيكل (1 دولار يساوي حوالي4شيكل) ، وبحسب الحسابات الأولية فإن أسبوعا من القتال سيكلف الجيش ما بين 400 الى 450 مليون شيكل أما إذا تضمنت العمليات القتالية دخولاً برياً فإن الكلفة الاقتصادية لاسبوع من القتال ستتراوح ما بين  3الى 4 مليار شيكل، أي حوالى مليار دولار اميركي. منوهة بالبيان الصادر عن الجبهة الداخلية الاسرائيلية،التي اشارت فيه الى انها تستعد لمعركة طويلة من حوالي سبعة أسابيع متواصلة، مقابل  ثلاثة أسابيع من القتال في عملية "الرصاص المسكوب".

من جهتها، عنونت صحيفة "هآرتس" صفحتها الاولى بالآتي: "بعد ليلة هادئة، تجدد الصواريخ صباحا على الجنوب، سقوط جريح بعد إستهداف منزل في عسقلان بقذيفة هاون".

وقالت الصحيفة ان رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مستعد لوقف شامل لإطلاق النار، ولكن إذا لم يتوقف إطلاق النار من قطاع غزة، فان اسرائيل على استعداد لشن عملية عسكرية برية، واجتياح قطاع غزة، مشيرة الى ان نتنياهو، أعرب في مكالمات هاتفية أجراها امس مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركيل، عن استعداده لإنهاء العملية العسكرية، وبشكل سريع جدا، وان الامر منوط بالفلسطينيين انفسهم.

وتحدثت الصحيفة عن الدور المصري من الحرب القائمة، مشيرة الى ان الرئيس محمد مرسي، الذي كال الاتهامات لاسرائيل في الايام القليلة الماضية، من شأنه ان يؤمن مخرجا لكل من اسرائيل وحركة حماس في المواجهة القائمة، بحيث لا تنجر المواجهة الى مواجهة اكبر، ومنها الدخول البري الى القطاع.

وشددت الصحيفة في افتتاحيتها، على ضرورة ان تعمل الحكومة الاسرائيلية، كل المستطاع الممكن، من أجل تجنب الدخول البري الى قطاع غزة، مشيرة الى أن خيار كهذا، من شأنه ان يقلب كل المعادلة، ويدخل اسرائيل في المجهول، وقالت ان التفكير المبني فقط على التوجهات العسكرية والحربية، ينم عن فشل متواصل في التفكير، الامر الذي يستدعي تفكيرا من نوع اخر.

ولفتت الصحيفة الى موقف مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق، اللواء غيورا ايلاند، الذي اقترح ازالة الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، مقابل ترتيبات أمنية يجري بلورتها بين كل الاطراف، وتكفل ان لا يتجدد اطلاق النار من قطاع غزة، باتجاه "اسرائيل".

صحيفة "يديعوت احرونوت"، عنونت صفحتها الاولى، بالآتي: "في اليوم الخامس، إسرائيل تهدد حماس، أما وقف لإطلاق النار أو عملية عسكرية برية". واشارت الى ان المساعي الحثيثة المبذولة دوليا، تتواصل من اجل التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الجانبين، مضيفة ان "اسرائيل تفضل عدم اجتياح غزة برا، لكن على ان يكون ذلك، مقابل اتفاق، يؤدي بالفعل الى عودة الاستقرار الامني للمستوطنات، ولفترة طويلة نسبيا" .

وكتب معلق الشؤون السياسية في الصحيفة، شمعون شيفر، مقالاً اخباريا تحليليا، طالب فيه بجعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح، تحت اشراف دولي، مشيراً الى ان التسوية التي يجب العمل عليها، يجب ان تصل في رفع الحصار عن قطاع عزة، والتعهد بعدم العودة الاسرائيلية الى سياسة الاغتيالات، لكن في نفس الوقت، على الجانب الفلسطينيين أن يتعهد بوقف التزود بالصواريخ، وجعل القطاع منطقة منزوعة السلاح، تحت اشراف مراقبين دوليين، وأي تسوية غير ذلك، هي عديمة الجدوى، بل انها تشكل مدخلا ممهدا للجولة القادمة من القتال. 

2012-11-18