ارشيف من :أخبار لبنانية

محطات الكهرباء بالمازوت: خردة بأسعار مضاعفة

محطات الكهرباء بالمازوت: خردة بأسعار مضاعفة
كتب عصام البستاني
مرة جديدة نفتح وصية العالم غسان قانصوه الذي امضى حياته في خدمة العلم والاختراع وكان اكبر حلمه ان يرى وطنه في مصاف الدول الاقتصادية المهمة ليس من خلال حلم انما من خلال قرائن وعلم امل ان يتحقق في حياته الا انه للاسف ترك الحياة دون ان يتحقق ذلك، واليوم مع اعادة الحديث عن التنقيب عن الغاز واهتمام بعض من السياسيين بهذه المسألة جعلنا نعيد فتح الوصية من خلال الوثائق واللقاءات التي كانت لنا مع العالم قانصوه قبل رحيله وسنقدمها على شكل موضوعات وعناوين نبدأها اليوم بموضوع محطات الكهرباء.

نتيجة للسياسة المتردية التي اتبعتها وزارات الموارد المائية والكهربائية طيلة العهود السابقة انحدر لبنان الى مصاف الدول الاكثر تخلفا، حيث دخلت اليه قبل سنوات (صرعة) كانت قد ألغيت في جميع دول العالم الا وهي المحطات الكهربائية العاملة على المازوت، ما يطرح تساؤلا كبيرا ومهما حول الظروف التي دعت الوزراء السابقين الى المخاطرة بشراء محولات موضوعة في الدول الاوروبية في خانة الخردة والمعدات المحضرة للتلف.

المثال الابرز لهذه القضية هو محطة بعلبك الحرارية التي تعمل على المازوت، فبالاضافة الى التلوث والاستهلاك الكبير للمازوت فهي تساعد في زيادة الضغط على الطريق الدولية بين بيروت وبعلبك، اذ ان هذه المحطة تستهلك 510اطنان شهريا، اي ما يزيد على ستمئة الف ليتر من المازوت تنقل يوميا الى بعلبك من بيروت بواسطة عشرين صهريجا، ما يزيد من الضغط على الطريق الدولية كما انها تشكل خطرا داهما بشكل متواصل على مستخدمي هذه الطريق.

وكان العالم البترولي والخبير النفطي الدكتور غسان قانصوه قد قال للانتقاد في تعليقه على وضع المحطة: "ان دول العالم تتجه الى الغاء استخدام المازوت في توليد الطاقة، وقال: ان نسبة الكبريت المسموح بها في المازوت هي 0،5% وما يصل الى لبنان تتجاوز النسبة فيه0،7%او0،8%اما المازوت المسموح باستخدامه في اوروبا فلا تتعدى النسبة فيه 0،2% وبدأت اوروبا بالعمل منذ  العام 2005 باستخدام المازوت بنسبة كبريت لا تتجاوز 0،05%.

لافتا الى ان المازوت الذي تطلبه الدولة حتى بالمواصفات اللبنانية لا احد يستخدمه في اوروبا وغيرها، وان سعر هذا المازوت في السوق العالمية اقل بثلاثين الى اربعين دولارا في الطن الواحد من الفلاكس (مازوت عالي الجودة)  مضافا اليه اجور النقل".

وقال مثالا على ذلك ان محطة بعلبك تستهلك 510اطنان من المازوت شهريا وهذا ما كان يكبد الدولة حتى العام 2005 فقط فارق سعر الاقل بين ما يصل الى لبنان وبين السعر العالمي (5،400،000 دولار) خمسة ملايين واربعمئة الف دولار اميركي، فكيف اليوم ومع ارتفاع اسعار النفط عالميا، وهذا الفرق يستقر لدى الشركات المستوردة، مؤكدا انه لم تعد هناك اي دولة في العالم تنتج الكهرباء بواسطة المازوت الا في بعض الدول المتخلفة جدا، ونحن صرنا منها لان انتاج الكهرباء على المازوت هو الانتاج الاكثر كلفة وتبعا لذلك تصبح كلفة انتاج الكيلواتات الكهربائية عالية جدا، وهذا الامر بالنتيجة يدفع ثمنه المواطن اللبناني الذي يكوى بنارها، ويستتبع ذلك ارتفاع الكلفة الصناعية ما يمنع ان يكون هذا القطاع منافسا على المستوى الاقليمي والدولي.

وحول التساؤل عن المعدات وكيفية شرائها اذا لم تعد تستخدم في العالم كان قد قال الدكتور قانصوه: ان الخسارة وقعت ايضا في شراء هذه المعدات لانها على المازوت وهي في اوروبا للخردة، ولان ليس لها قطع غيار فهي تركب وتصان عندنا باسعار جدا عالية، ولبنان اليوم يستورد الى المحطات حوالي 630 الف طن في السنة ومن ضمنها محطة بعلبك، مؤكدا انه كان يمكن تغذية هذه المحطات بالفيول اويل ونحصل على هذا الفيول من السوق العالمية بنسبة كبريت 0،5%وبنصف سعر المازوت، وبهذه الحالة كان يمكن توفير 63 مليون دولار مهدورة في السنة هذا عدا عن المعدات التي اشتراها اللبنانيون باسعار عالية، وهي خردة، ونتيجة شراء هذه المعدات فقد دفع لبنان في العام 1999 فوائد 68 مليون دولار، ودفع في العام 2000 اقساطا وديونا متراكمة 160 مليون دولار، وهي ما زالت تتراكم كل عام ايضا اقساطا وفوائد خيالية.

وقال العالم قانصوه انه من الممكن انتاج الكهرباء عبر الغاز الذي تقرر في حينه ان يستورد لبنان من سوريا 12 مليون متر مكعب من الغاز ونحن نحتاج الى اكثر من ذلك، وهنا تكمن الحاجة الى البحث عن مصدر لهذا الغاز فيؤكد العالم قانصوه انه قد اثبتت الدراسات منذ العام 1953 وهي مدعومة بالقرائن العلمية وجود هذا الغاز في يحمر حيث خرج من البئر التجريبية هناك 50 مترا مكعبا باليوم تحت ضغط 50ا تموسفير، وهذا الضغط يعني وجود الغاز بكميات هائلة والاهم من ذلك انه بعد الاختبار تبين ان هذا الغاز هو غاز بترولي، كذلك بعد عشر سنوات وجد الغاز في سحمر على عمق 180 مترا تحت الطبقة الجيولوجية نفسها المتساوية مع الابار الغازية والبترولية في سوريا وتركيا والعراق.

فضلا عن دراسات عن وجود الغاز في المياه اللبنانية كما البترول في البر والبحر يمكن ان ننشره في تحقيقات اخرى مع رسائل خاصة من الدكتور غسان قانصوه الى الحكومة اللبنانية وبعض وزراء الطاقة فيها.

وكان قد لفت العالم قانصوه الى ان هناك مصادر اخرى للطاقة يمكن استخدامها ومنها الطاقة المستخرجة من النفايات والتي -في الوقت نفسه - تحل مشكلة النفايات في لبنان، وهذا ما تستخدمه الصين التي لا تعاني مشكلة نفايات وتنتج طاقة هائلة من هذه النفايات، وقال قانصوه انه من خلال الغاز المستخرج من هذه النفايات يمكن توفير 150الف طن بروبان بوتان اي ما يساوي 30 مليون دولار في السنة، كما يمكن استغلال الطاقة الشمسية، كما يمكن الاستعانة بالرياح الشمالية في البقاع والتي نستطيع من خلالها انتاج الكهرباء وخاصة في الشتاء ونضخها في الشبكة.

هنا الجزء الاول من وصية العالم قانصوه الذي قال: نظرا لظروف البلد المادية القاسية ومحاولة لمنع الهدر وللافادة من مصادرنا وثرواتنا نضع اليد على هذا الجرح مقدمين العلاج ليكون برسم المسؤولين والحكومات ودعوة لهم لايجاد مجلس اعلى للطاقة من اجل الدراسة والتخطيط لاحتياجات لبنان من الطاقة واستهلاكها وطرق الحصول عليها.

وزير الطاقة السابق محمد فنيش وعدد من المسؤولين ورئيس مجلس النواب قبل ايام رفع الصوت بخصوص البحث عن الغاز ومتابعة الملف، هي بادرة جيدة ولكن تحتاج الى جدية خصوصا ان جزءا كبيرا من هذه الثروات موجود في البر اللبناني، وحتى ان بعض الابار محفورة ومغلقة بقرارات سياسية تحتاج الى اعادة فتحها وتشغيلها.
2009-05-14