ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: صمود المقاومة في غزة يعمق مأزق العدو... والسيد نصر الله يؤكد أن مستقبل المنطقة للمقاومة لا للنعاج
بقي المقاومون الفلسطينيون في قطاع غزة يتحدون ارهاب العدو الاسرائيلي ويغرقون مستوطناته بصليات من الصواريخ، على الرغم من القتل الوحشي المتعمد للأطفال والشيوخ والنساء العزل، ما ضاعف من ارباك وتخبط قيادة الاحتلال التي تتلطى خلف الغرب لكسب تهدئة سريعة تقف سدا أمام اخفاقاتها المتلاحقة، وسط توقعات مصرية بالتوصل الى تسوية ووقف إطلاق النار قريباً.
ومع دخول العدوان يومه السابع، إنتقد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الموقف العربي المتخاذل، معتبراً أن الدول العربيةتنفع كـ"هلال أحمر" ومشيّعي جنائز، وأكد أن مستقبل المنطقة للمقاومة لا للنعاج. على الصعيد الداخلي ، تقوم جبهة "النضال الوطني" بمبادرة حوارية انقاذية في ظل إصرار "14 آذار" على تعطيل مفاصل الدولة ومقاطعة جلستي التضامن مع غزة واستقبال الرئيس الارميني.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن لبنان الرسمي والشعبي بقي مشدوداً الى المشاهد والمعادلات التي ترسمها صواريخ المقاومة الفلسطينية في سماء فلسطين ردا على العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد قطاع غزة، ونجح الجيش اللبناني، أمس، في منع محاولات التسلل الى المشهد الفلسطيني عبر بوابة الجنوب، باكتشافه صاروخي غراد ( 107 ملم) كانا منصوبين بين بلدتي الماري وحلتا في قضاء حاصبيا، ومعدين للإطلاق في اتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تبعد عن المنطقة أقل من ثلاثة كيلومترات. وأعلن الجيش عن تعطيلهما قبيل نحو عشر دقائق من ساعة الصفر المحددة لإطلاقهما.
ولفتت الصحيفة إلى أن العدوان على غزة، إحتل جانباً مهماً من إطلالة الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي أكد أن حزب الله وسوريا وايران لن يتخلوا عن غزة وأهلها، فكما كنا معهم في السنوات الماضية سنبقى معهم والى جانبهم، وشدد على "ان الاسرائيلي اليوم ونتيجة المأزق الذي وضع نفسه فيه، يبحث عن وقف لإطلاق نار لإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اغتيال الشهيد أحمد الجعبري".
وتوقف عند البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، ملاحظا تطابقه مع مضمون بيانهم بعد العدوان على غزة في العام 2008 لجهة الاكتفاء بالتنديد والإدانة، وأكد ان المطلوب من الدول العربية أن تدعم غزة وتسلحها لا أن تعمل وسيطاً بين العدو الإسرائيلي وبين المقاومين.
ورد السيد نصرالله على رئيس الحكومة القطرية حمد بن جاسم من دون أن يسميه، قائلاً إن "من يرى نفسه نعجة فليتكلم عن نفسه لكن لا يحق له القول ان أغلب العرب أصبحوا نعاجا"، وأضاف "في فلسطين ولبنان والكثير من بلدان الوطن العربي، أسود وأبطال بينما هناك حكومات وقيادات وإعلاميون أصبحوا نعاجا وهؤلاء سيذهبون حيث تذهب النعاج، أما الأسود فسيصنعون مستقبل هذه الامة".
وإلى العدوان الاسرائيلي على غزة، استمر مسلسل استهداف بيوت الآمنين في اليوم السادس للعدوان، حيث ارتفع عدد الشهداء في اليوم السادس إلى 28، وعدد الشهداء منذ بدء العدوان إلى 104 بينهم 84 رجلاً وطفلاً و18 من النساء، فضلاً عن سقوط مئات الجرحى.
وتحت عنوان "العدوان على مفترق: التهدئة أو التصعيد"، كشفت صحيفة "الاخبار"، أن العدوان على قطاع غزّة ينحو باتجاه التهدئة، بعدما قلّص طرفا النزاع شروطهما ما يعني أنها باتت قريبة جداً. لكن في المحصلة، يتبيّن أن المقاومة الفلسطينية التي استبسلت في معاركها، قد فرضت على العدو تهدئة بشروطها، فيما عمدت قوات الاحتلال إلى التلويح بالتصعيد في حال فشل الاتفاق.
من جانبها، رأت "السفير"، أنه برغم الإشارات الإيجابية التي يشيعها المصريون بشأن قرب الاتفاق على وقف النار أو التهدئة، فإن مصر و"حماس" تنتظران الرد الإسرائيلي، الذي يتوقع وصوله حتى مساء اليوم، وهي تقريبا الفترة التي سبق للرئيس الأميركي باراك أوباما أن تحدث عنها في معرض إشارته إلى وقف النار المرتقب.
وعلمت "السفير" أن الاقتراح المصري بشأن التسوية حول التهدئة صار يتحدث عن مرحلتين: وقف إطلاق النار أولاً، ثم الاتفاق على صيغة تثبيت هذا الوقف. وتحدثت مصادر إسرائيلية عن احتمال أن تعرض إسرائيل وقفاً لإطلاق النار ليوم واحد يتم خلاله التوصل لاتفاق على التهدئة.
إرباك عربي
وفي هذا السياق، رأت مصادر دبلوماسية متابعة أن الأنظمة العربية مربكة في تعاطيها مع العدوان على غزة، فمن جهة، لا تريد اتخاذ أي خطوات فعلية تدعم صمود المقاومين في القطاع، لعلمها أن أي انتصار للمقاومة الفلسطينية سيعكس مزيداً من السخط الشعبي على حكامها. ومن جهة ثانية فهي محرجة بعد عشرة اجتماعات مستعجلة في إطار الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي للتآمر على سورية، مع تقديم كل أنواع الدعم بالمال والسلاح إلى العصابات المسلحة.
وفي حديث لصحيفة "البناء"، أضافت المصادر إن "هذا الصمت لدى الأنظمة العربية بما في ذلك دول ما يسمى الربيع العربي يظهر مدى تناغم هذه الأنظمة مع المشروع الأميركي وسعيهم للقضاء ليس فقط على مقاومة الشعب الفلسطيني، بل أيضاً على كل من يعلن رفضه ومواجهته للمشروع الأميركي والإسرائيلي بدءاً من موقع سورية المميز في مواجهة هذا المشروع".
14 آذار ماضية في مقاطعة جلستي استقبال رئيس أرمينيا والتضامن مع غزة
وعلى الخط اللبناني، استمر المشهد السياسي على تخبطه في متاهة المقاطعة المفتوحة التي لن تحصرها المعارضة في عدم المشاركة في جلسة الاستماع الى الرئيس الارميني سيرج سركيسيان في 27 الجاري في مجلس النواب، بل انها قد تتجه، كما أكدت مصادر قيادية في "14 آذار"، لـ"السفير"، الى مقاطعة ذكرى الاستقلال بعد غد، في حين أكد مصدر في القوات اللبنانية لـ"الأخبار" أن "القوات" ستشارك في احتفالات عيد الاستقلال كقوات لبنانية وبصفتها مكوناً لـ 14 آذار؛ "فالقوات لا تقاطع رئيس الجمهورية". وأضاف المصدر: "الاستقلال لنا والجيش لنا وهذا الاحتفال هو لنا ولجميع اللبنانيين وسنشارك فيه".
كما أكدت مصادر في تيار "المستقبل"، للصحيفة نفسها، أن "موضوع حضور المعارضة لاحتفال الاستقلال واستقبالات التهنئة في القصر الجمهوري لا يمكن أن يكون محط تشاور داخل فريق الرابع عشر من آذار". وقالت إن "هذه مسألة وطنية، وقد اتخذ القرار بالمشاركة"، معتبرة أن "هذه المناسبة لا علاقة لها بموقف المعارضة من الحكومة".
في المقابل، اكدت مصادر بارزة في قوى 14 آذار، في حديث لصحيفة "النهار"، "انها قررت نهائياً عدم المشاركة في الجلستين النيابيتين اللتين دعا اليهما رئيس مجلس النواب نبيه بري لاستقبال الرئيس الارميني سيرج سركيسيان في المجلس والتضامن مع غزة"، موضحة ان "المعارضة في صدد التحضير لسلسلة تحركات للتضامن مع غزة"، مشيرة الى ان "وفداً من قوى 14 آذار سيلتقي سركيسيان لدى زيارته للبنان للترحيب به والتشديد على اواصر الصداقة والتعاون التي تجمع لبنان وارمينيا".
خطاب الاستقلال
وبينما كان الرئيس نجيب ميقاتي يتلقى في باريس تضامناً مع لبنان ودعماً لمؤسساته الدستورية، واستعداداً لدعم الجيش اللبناني وتفعيل برنامج التعاون الامني المشترك كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يضع اللمسات الاخيرة على خطاب الاستقلال الذي سيوجهه الى اللبنانيين مساء غد. وقالت أوساط رئاسية لـ"السفير" ان سليمان بصدد إعلان موقف مهم في رسالته، يحمّل فيه كل الأطراف مسؤولية أي تأخير في تلبية الدعوة للحوار، ومسؤولية انعكاس الأوضاع الاقليمية الخطرة على لبنان.
من ناحيتها، كشفت مصادر واسعة الاطلاع، لصحيفة "الجمهورية" أنّ "سليمان أدخل في الساعات القليلة الماضية تعديلات على خطاب الاستقلال"، ولفتت الى ان "سليمان سيجدد دعوته الى الحوار سبيلا للنقاش في الملفات المطروحة على الساحة اللبنانية ومنها الاستراتيجية الدفاعية".
وأكدت المصادر أن سليمان سيحذّر من "إمكان استدراج طابور خامس للبنان وسيؤكد أهمية التطلع الى الجهود المبذولة من اجل قانون جديد للانتخاب يعطي اللبنانيين أملا في التمثيل الصحيح"، مشددا على "أهمية العمل الجاري من اجل القانون الخاص باللامركزية الإدارية".
المبادرة الجنبلاطية
من جهة ثانية، يزور وزراء "جبهة النضال" غازي العريضي، وائل ابو فاعور وعلاء ترو يرافقهم أمين السر العام في " الحزب الاشتراكي" ظافر ناصر، صباح اليوم، رئيس الجمهورية، وذلك في أول خطوة لهم في سياق المبادرة الحوارية الإنقاذية التي ينوي النائب وليد جنبلاط إطلاقها باتجاه القوى السياسية كافة.
وقال جنبلاط لـ"السفير" ان مبادرته تتم بالتنسيق التام مع رئيس الجمهورية، وهي تتماشى وتتلاقى مع جهوده، لكسر الجمود السياسي العام وتحريك الحوار الوطني، "لأننا نؤمن بأن البند الأساس لمعالجة الأزمة هو الحوار، وان الامور لا تعالج بالقطيعة". وأوضح أن المبادرة ستشمل كل القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني والنقابات.
بدوره، قال ابو فاعور، للصحيفة عينها، انه بعد انتهاء الاحتفالات بعيد الاستقلال وعودة رئيس الجمهورية من زيارة الفاتيكان المقررة في نهاية الشهر الحالي، سيتم تسليم كل الأطراف السياسية وثيقة سياسية سيذيعها النائب جنبلاط ويضمّنها رؤيته للأزمة وسبل الخروج منها على أساس منطلقات الحوار الوطني.
في موازاة ذلك، نشرت صحيفة "اللواء"، المبادرة الجنبلاطية ومن ابرز بنودها:
1- التأكيد على اهمية الحوار وعدم استيلاد شروط سياسية للجلوس الى طاولة الحوار.
2- الارتقاء بالخطاب السياسي، واعتبار ان الجميع خاسر في حال تم اللجوء الى العنف والسلاح.
3- دعوة جميع اللبنانيين إلى عدم الانخراط في ميدانيات الازمة السورية سواء بدعم النظام أو "الثورة السورية"، لأن ذلك لن يقدم أو يؤخر في حسم الصراع الداخلي السوري، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في عدم استجرار تداعيات الأزمة السورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018