ارشيف من :أخبار لبنانية

هزائم نتنياهو في غزة!

هزائم نتنياهو في غزة!


بين حرب "الرصاص المصبوب" وحرب "عمود السحاب" التي بدأها العدو الاسرائيلي على غزة قبل اسبوع تغيرت اشياء كثيرة في القطاع المحاصر كما في المنطقة العربية الخارجة من حصار أنظمة كلية أورثتنا تاريخاً من الهزائم والكبت والفساد.

تعوّدت اسرائيل ان ترسل شروطها الى الوسيط المصري لوقف النار على غزة. أما اليوم فقد كان مثيراً ان يعود المبعوث الاسرائيلي اول من امس من القاهرة حاملاً شروط "حماس" الثلاثة للقبول بالهدنة وهي: وقف العدوان وانهاء الحصار ووقف الاغتيالات المنهجية وكل هذا بضمانات اميركية، بينما كانت تل ابيب تراهن على فرض هدنة طويلة تقوم على اساس ردعي، بمعنى إلزام "حماس" عبرها منع اطلاق أي صاروخ على اسرائيل، وهو ما سبق ان هدفت اليه حرب "الرصاص المصبوب"، لتبين الآن ان الصواريخ التي اخترقت الحصار ووصلت الى تل ابيب، تمكنت من ان ترتفع لتوازي"عمود السحاب"، وهو ما قد يشكل تحولاً في القواعد بمعنى ان فعل الردع لن يكون مقتصراً على العدو الاسرائيلي بعدما نزلت القيادة في تل ابيب ونصف الاسرائيليين الى الملاجئ في الايام الاخيرة.

تستطيع اسرائيل ان تدمر غزة على رؤوس اهلها مرة جديدة، لكن هذا لن يتمكن من ان يحجب مروحة من الهزائم الضمنية التي تصيب بنيامين نتنياهو بعدما بدا واضحاً في الايام الماضية، ان لا شيء يوازي الدمار المديني النازل في أحياء غزة الآن إلا الدمار السيكولوجي الصاعد في الاقتناعات الاسرائيلية، بأن عصا موسى التي شقت الماء وقضت على الاعداء بدأت تفقد صلاحية القوة المطلقة بما يسمح بالحديث عن ملامح هزائم نتنياهو ومنها:

اولاً: ان صواريخ المنظمات الفلسطينية المنطلقة من القطاع المحاصر أسقطت الخطوط الحمر عندما وصلت الى تل أبيب والقدس وإيلات وأسدود وعسقلان وبئر السبع وبئر طوفيا بما يخلخل احساس الاسرائيليين القطعي بالأمن وتصورهم ان سماءهم عصية بعدما صنعت مقاتلاتهم دائماً هزائم العرب.

ثانياً : انهيار الركون الى "القبة المعدنية" التي ظنوا انها ستحميهم من الصواريخ، فتبين ان 70 في المئة منها يمكن ان تصل الى اهدافها في اسرائيل المحاطة بحزام صاروخي تبدو معه القبة بمثابة مظلة مثقوبة.

ثالثاً : الموقف الدولي الذي دان اسرائيل ويحذرها من الدخول في عملية عسكرية برية قد تؤدي الى تغييرات استراتيجية في المنطقة لغير مصلحتها ومصلحة اميركا وخصوصاً في مرحلة التحول العربي.

رابعاً: يدرك من يقرأ تحذير السناتور كارل ليفين من انفجار المنطقة اذا لم تتوقف العمليات العسكرية، ان واشنطن بدأت ترى ان القذائف الاسرائيلية لم تهدر دم اطفال عائلة الدلو فحسب، بل انها تصيب اتفاقات السلام بالجروح... ولو كانت مجرد جثة! 
 


صحيفة "النهار"

2012-11-20