ارشيف من :ترجمات ودراسات

“معاريف": نعم انتصر الفلسطينيون وخسرت "اسرائيل"


 “معاريف": نعم انتصر الفلسطينيون وخسرت "اسرائيل"

كتب كلمن ليفسكند في صحيفة "معاريف"، في عددها الصادر اليوم، الأربعاء، مقالاً انتقد فيه قرار الحرب وأداء الحكومة والجيش الإسرائيليين، مشيرا الى ان قدرة الردع الإسرائيلية ضربت ضربة مباشرة وتهشمت. ولأهمية التقرير، نورده كما ورد، ترجمة عن العبرية بحرفيته :

"يستطيع وزراء الحكومة الإسرائيلية أن يجلسوا في استوديوهات التلفزة حتى يوم الغد ويتحدثوا عن الضربة القاسية التي وجهناها لقائد حماس. أيضا بإمكانهم أن يتحدثوا مطولاً عن حجم الدمار الذي ألحقناه بقطاع غزة، لكن الخلاصة من الصعب جداً التهرب منها وهي انه في الحرب التي دارت في الأسبوع الاخير بين دولة إسرائيل ودولة حماس لم نخرج منها ويدنا هي العليا.

صحيح أننا نجحنا في قتل الكثير من نشطاء حماس وكذلك أيضا أسقطنا الكثير من المباني في غزة، لكن انظروا إلى ما خرج به إرهابيو حماس من هذه الجولة. لقد نجحوا مرة بعد أخرى بابطاح نصف الدولة على قارعة الطريق بما في ذلك القدس وتل أبيب وأيدينا فوق رؤوسنا. على مدى أسبوع كامل شوشوا حياة ما بين مليوني الى مليوني شخص يعيش غالبيتهم على مسافة عشرات الكيلومترات بعيدا عن القطاع.

إن الأعمال التجارية في كريات ملاخي أغلقت، وأسدود شلّت والأطفال في جديرة وغيرها لم يخرجوا من البيوت، أما المدارس في منطقة الوسط فألغت رحلاتها الى الشمال بسبب خوف الأهالي. إن نصف حياة سكان الدولة لم تكن طبيعية، أما في غزة فواصلوا الاستفادة من الماء والكهرباء التي نزودهم بها.
صحيح أن عدد الخسائر في صفوفنا قليل، لكن هدف الإرهاب ليس تكبيدنا خسائر في الأرواح بل تشويش حياتنا اليومية، وهذا ما تقوم به حماس جيدا، لو نزل عليها 1200 قنبلة من سلاح الجو. ببساطة حاولوا أن تجاوبوا بأنفسكم على السؤال التالي من الذي يخشى أكثر من جولة القتال القادمة، سكان ناحل عوز أو سكان حي الزيتون في غزة؟ وستعرفون من هو المنتصر.

أيضا التجنيد المكثف لعناصر الاحتياط- على فرض انه لن يتم استخدامهم كما يتبين حتى الساعة فإنه كان تأثيره لغير صالحنا. لقد خططت الحكومة لتجنيد عشرات الآلاف من الاحتياط بهدف وضعهم على أبواب قطاع غزة، والإيحاء لكل العالم " أمسكونا" .

الا أنه كلما مضى الوقت تبين أن هذا الأمر لا يساعد في تحقيق الردع، بل على العكس، يهشمه. لأن الجميع فهم بسرعة كبيرة أن حكومة إسرائيل هي وقبل غيرها تخشى من انعكاسات الدخول البري الى قطاع غزة. وهذه الخشية سمع بها كل العالم، ومن يخشى من تفعيل جنوده، وليس مهما إن كان محقا أم لا يجب عليه أن يفكر ملياً قبل ان يقدم على تجنيد الأعداد الغفيرة ويعلق بهم على حدود قطاع غزة، ومن دون ان يعلم ما الذي يمكن فعله.

كلمة أخيرة، إن القبة الحديدية في جوهرها ليست منظومة دفاعية متطورة. بل  هي منظومة هجومية . إن وسيلة كهذه كان من المفترض أن تمكن الجيش الإسرائيلي في الرد بشكل صحيح ومنظم ومحسوب. من دون القبة الحديدية كنا سنضطر للدخول مشاة الى قطاع غزة، في غضون ثلاث ساعات من بداية العملية العسكرية وبدء إطلاق النار على مدننا. مع "القبة الحديدية" يمكن الاستعداد جيدا. ولكن ما الذي فعلناه مع وجود هذا التفوق؟ لا شيء. لقد جلسنا في الاستوديوهات وصفقنا للقبة الحديدية وبحق، ولكن لم نستفد عملياتيا من الحماية التي وفرتها لنا.

وبعد كل هذا الكلام من المهم جدا القول أن الاختبار الحقيقي لعملية عامود السحاب هو ليس اليوم. نعم الاختبار سيكون في صاروخ القسام الاول الذي سيسقط بعد  أن تنتهي العملية وليس على "ريشون لتسيون" بل على "سديروت".
2012-11-21