ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : غــــزة تـنـتـصـــر بـدمــائهـا... السيد نصر الله يهنئ المقاومة الفلسطينية... ولبنان يحتفل بعيد الاستقلال
وإنتصر المقاومون الفلسطينيون في غزة أمس بعدما رضخ كيان العدو لشروطهم وقطعوا عليه كل أوهامه بأنه بتأخير التهدئة سيخرج بوجه المنتصر عبر تصعيد عدوانه في غزة وحصد الأرواح، مدّعياً أمام شعبه أنّه يحقق بذلك أهدافاً عسكرية، على أن انتصار المقاومة باركه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن ما جرى في غزة تجربة عظيمة جداً يجب الاستفادة منها.
أما محلياً، فيحتفل لبنان اليوم بالذكرى التاسعة والستين للاستقلال بمشاركة الاطياف السياسية والحزبية كافة، وسط تواصل اللقاءات والمشاورات لإيجاد مخارج للأزمة الراهنة ومنها المبادرات الجنبلاطية والكتائبية.
هذه المستجدات وغيرها شكلت محور اهتمامات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث أكدت صحيفة "السفير"، أنه يمكن للمقاومة في غزة أن تعلن، وبحق، انتصارها، الذي حققته بتراكم جهد هائل على مدى أربع سنوات مرت على حرب الرصاص المسكوب، وبالتفاف الشعب الفلسطيني حولها في معركة كانت فيها ندا. ويصعب على إسرائيل التي تعرضت مدنها ومستوطناتها للقصف على مدى 80 كيلو مترا شملت تل أبيب وبالاضافة الى مدينة القدس، ادعاء النصر برغم كل ما تمتلكه من عوامل القوة، فما أظهرته في الحرب كان فقط القوة المجردة العاجزة عن تطويع إرادة شعب ومقاومته برغم محدودية مكانه وقدراته، ولا يقل عن ذلك عجزه عن تبرير افتقاره للقدرة على الحسم. ومن الجائز أنه في نطاق معركة انتخابية جارية، يصعب على صنّاع قرار الحرب في إسرائيل تسويق نتائج الحرب كانتصار.
وتحت عنوان "المقاومة تفرض شروطها وإسرائيل ترفع الراية البيضاء"، قالت صحيفة "الاخبار"، "وأخيراً فرح أهل غزة. زغردوا ورقصوا أمس، وأطلقوا النيران ابتهاجاً. فرحوا بنصر صنعته أيديهم، أجبروا من خلاله الكيان الغاصب على رفع الراية البيضاء. كسروا قيود الاحتلال بصمودهم وسواعد مقاوميهم".
وأضافت "... وانتصرت المقاومة الفلسطينية في غزة، بعد ثمانية أيام من العدوان الإسرائيلي المتواصل. استطاعت بصمود أهلها وسواعد مقاوميها وصواريخها التي وصلت الى ما بعد تل أبيب وضربت القدس المحتلة، أن تفرض على العدوّ شروطاً للتهدئة، برعاية مصرية وشهادة أميركية".
ولفتت "الاخبار"، إلى أن المقاومة خرجت من المعركة التي بدأها الاحتلال باغتيال القائد أحمد الجعبري، بوضع أفضل مما كانت عليه قبل أن تدخلها، ونجحت في كسر الحصار البري والبحري والجوي عن القطاع، وألزمت الاحتلال بأن يكفّ عن أعماله العدوانية ضدّ القطاع، ومن ضمنها استهداف الأشخاص، بمعنى آخر وقف الاغتيالات. وكان لافتاً أن الاتفاق لم يشر من قريب ولا من بعيد الى مسألة وقف نقل الأسلحة إلى القطاع، ما يدلّ على أنّ الاحتلال لم يستطع أن يحقق ولا نقطة لصالحه، رغم أنه يعتقد أنه حقق وقف إطلاق الصواريخ من القطاع".

في إطار متصل، رأت صحيفة "البناء"، أن بعض الحكام العرب اللاهثين من أجل إرضاء الإدارة الأميركية وفي سبيل إخراج العدو من حال التخبط التي عاشها طيلة أيام العدوان، مارسوا كل أنواع الضغوط والمراوغة لكي يكون وقف إطلاق النار بعيداً عن المعادلة الجديدة التي استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تفرضها على العدو وحماته في واشنطن.
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يعيش العدو حالة من التخبط والإرباك يندفع النعاج من الحكام العرب في سبيل تأمين إخراج الاحتلال من مأزقه، وهو ما يظهر من خلال الاتصالات التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وحكام قطر وبعض قادة ما يسمى "دول الربيع العربي" بعد أن أربكهم صمود المقاومة في قطاع غزة وتوازن الرعب الذي فرضته صواريخها.
وكانت المقاومة ضربت أمس قلب "تل أبيب" بالقرب من وزارة الحرب من خلال تفجير حافلة ما أدى إلى وقوع 25 جريحاً بينهم خمسة بحال الخطر، وقد استطاع المقاوم الذي نفذ العملية الخروج من المنطقة من دون أن تلحظه أجهزة مخابرات العدو.
السيد نصرالله: المقاومة انتصرت
وفي سياق متصل بالتطورات في غزة، أعرب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عن أمله "أن يكون الإخوة في قيادة المقاومة بكل فصائلها قد وفقوا في أن يفرضوا شروطهم على العالم من موقع القوة، قوة الثبات، والرجال، والدماء، والصبر، والقدرة التي عبّرت عن نفسها في هذه المواجهة، ونأمل إن شاء الله أن تكون نهاية هذا العدوان، وانتصار هذه المقاومة كما هو متوقع وطبيعي".
وأضاف: طبعاً، هذه التجربة يجب أن تتم دراستها لاحقاً وأخذ العبر منها، واستخلاص الدروس منها، لغزة، لفلسطين، للبنان، لمنطقتنا العربية والإسلامية، الموقف الأميركي، الموقف الغربي، الموقف العربي، الموقف الإسلامي، أداء العدو، أداء المقاومة. في نهاية المطاف هي تجربة كبيرة جداً، وعظيمة جداً، وغنية جداً، وتجب الاستفادة منها بما يعزز عناصر القوة والاقتدار والنصر في هذه الأمة، إن شاء الله.
جنبلاط: من حق الفلسطينيين الدفاع عن النفس
وفي هذا السياق، أكد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، في حديث لـصحيفة "الجمهورية"، أنّ من حقّ الشعب الفلسطيني ان يدافع عن نفسه بكلّ الطرق والوسائل، وعندما تتوقّف المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين تتوقّف العبوات ضدّ الإسرائيليين"، مشيرا الى أنّ ما يحصل في غزة هو برسم مجلس الأمن الدولي. فمتى سيلتفت هذا المجلس الى القضية الفلسطينية بشكل جدّي ويعطي الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته وإعلان استقلاله وإعطائه الحقّ في عودة اللاجئين؟".
لبنان يحتفل اليوم بالعيد الـ 69 للاستقلال
أما على الصعيد الداخلي، فيحتفل لبنان اليوم بالعيد التاسع والستين للاستقلال، والذي سيجمع الأكثرية والمعارضة لساعات قليلة في الاحتفال الرسمي والعرض العسكري للمناسبة، فيما يتطلع اللبنانيون الى يوم يصبح فيه الاستقلال ناجزاً بالفعل، في مضمونه السيادي السياسي، فلا يظل عرضة للانتهاك الإسرائيلي شبه اليومي، ولا أسير التدخلات الخارجية المزمنة التي تشارك عادة في رسم مصير البلد، بما يحوّل الاستقلال في نهاية المطاف الى مجرد ذكرى ومناسبة للعطلة.
سليمان يدعو لتجنب الفتنة
ومن وحي التحديات الراهنة، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في كلمة له لمناسبة عيد الاستقلال، للابتعاد عن كلّ قول وعمل، من شأنه جرّ لبنان إلى الفتنة الداخليّة، أو إلى أتون النزاعات الإقليميّة، وأكد ضرورة "تعزيز مجمل قدراتنا الوطنيّة المقاومة والرادعة، والتوافق، على استراتيجيّة وطنيّة للدفاع عن لبنان، وحض على "العودة الى منطق الحوار ونهج الاعتدال"، منتقداً "البحث عن الذرائع والحجج لتعطيل هذا الحوار أو تقييده بشروط مسبقة"، وشدد على اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها بعيداً من أي ترهيب أو ترغيب".
في موازاة ذلك، اوضح الامين العام لحزب "الكتائب" ميشال الخوري ان لا مبادرة كتائبية بل مجموعة افكار للحل، مشيرا الى ان الكتائبتدعم حركة رئيس الجمهورية في اطار العمل من اجل حكومة انقاذ سيادية، وأكد أن "حركة الكتائب تتقاطع بطريقة او بأخرى مع مبادرة النائب وليد جنبلاط في الدعوة الى الحوار والتآلف بين اللبنانيين".
كما كشف الخوري، في حديث لـصحيفة "النهار"، عن افكار يتم تداولها مع الرئيس نبيه بري من اجل تأمين مشاركة جميع الكتل البرلمانية في جلستي استقبال رئيس جمهورية ارمينيا والتضامن مع غزة، من خلال جملة ترتيبات سيتم الكشف عنها فور نضوجها.
في غضون ذلك، لفت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى أنه طرح على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائه امس، رؤيته لحل الأزمة السياسية اللبنانية، وأن الأخير كان متجاوباً وإيجابياً وأبدى تفهمه لكنه لم يقل ماذا سيفعل، ورأى أن "لا مصلحة لأحد في إشعال الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية"، حسبما ذكرت صحيفة "الحياة".
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018