ارشيف من :ترجمات ودراسات
كان يمكن تحقيق المزيد في عملية "عمود السحاب"
كتب رئيس مجلس الامن القومي السابق، غيورا آيلاند، في صحيفة "يديعوت احرونوت" انه ينتمي لاولئك الذين يعتقدون بأن القيادة السياسية كانت محقة ثلاث مرات بالنسبة للعملية في غزة، أولا في أنها قررت أهدافاً متواضعة، ثانيا أنها امتنعت عن عملية برية، وثالثا أنها وافقت على وقف النار.
وأضاف آيلاند أعتقد ان "القيادة السياسية والعسكرية أخطأت بالشكل الذي استخدم فيه الجهد الجوي. الخطأ الاساسي ينبع من القول المغلوط في أن الاهداف التي هوجمت تنقسم الى نوعين فقط: أهداف عسكرية واضحة، هي شرعية، وأهداف أخرى، هي مدنية وبالتالي محظور مهاجمتها".

التقسيم الصحيح هو لثلاث مجموعات، حيث أن بين النوعين المذكورين توجد مجموعة ثالثة هي أهداف بنى تحتية وطنية. أهداف من هذا القبيل، التي تتضمن مباني سلطة، مخازن وجود، مراكز اتصالات، جسور وشبكة كهرباء، هي أهداف شرعية في وضع من المواجهة العسكرية بين دولتين، وهذا بالضبط كان الوضع بيننا وبين "حماس".
"اسرائيل" لا تقاتل ضد منظمات الارهاب بل ضد دولة. غزة أصبحت بحكم الامر الواقع دولة مستقلة منذ 2007، وحسنا أنها هكذا. من الافضل لـ"اسرائيل" دوما أن تتعامل مع كيان سياسي يشكل عنوانا واضحاً، سواء للردع ام للتسوية، مقارنة مع الوضع الذي تكون فيه السلطة الرسمية في يد جسم واحد ولكن القدرة على استخدام النار توجد في أيادي أخرى. ولما كانت غزة هي دولة بادرت الى اطلاق نار متواصل نحو "اسرائيل"، فإنه في المواجهة العسكرية ضدها كان صحيحاً ضرب كل الاهداف التي تخدم الحكم الخصم وتسمح له بمواصلة الحكم وادارة الحرب ضدنا.
ولما كنا قسمنا بشكل مغلوط أنواع الاهداف الى نوعين فقط، كما يقول آيلاند، فقد نشأ أيضا تشابه مغلوط بين المفهومين القائلين ان "توسيع العملية" معناه الوحيد هو عملية برية. كان ممكنا وصحيحاً توسيع العملية ضد "اسرائيل"، ولكن ليس بالذات بعملية برية بل بضربة أشد للبنى التحتية هناك.
لو كان الآن في غزة نقص متواصل في الماء والوقود، لو كانت شبكة الكهرباء تضررت بشدة، لو كانت شبكة الاتصالات الخطية خرجت عن نطاق العمل، لو كان تدمير الطرق التي تربط بين أجزاء القطاع، ولو كانت مباني الحكم ومحطات الشرطة مدمرة، لكان يمكن التقدير بثقة أكبر فان الردع تحقق.
هذا درس هام نحو المعركة القادمة، وليس أقل أهمية أيضا بالنسبة للبنان. اذا أدرنا "حرب لبنان الثالثة" فقط ضد الاهداف العسكرية لحزب الله فمن شأننا أن نخسرها. فالدولة لا يمكنها أن تنتصر على منظمة ارهابية او منظمة حرب عصابات ناجعة بوجود ثلاثة شروط: الدولة لا تسيطر على الارض، المنظمة تتمتع برعاية كاملة من الدولة، الدولة تعطي رعاية حصانة تامة ضد المس بذخائرها.
يمكن لاسرائيل وينبغي لا أن تستغل حقيقة أن حزب الله هو جزء من المؤسسة اللبنانية (مثلما هي حماس المؤسسة في دولة غزة) وأن تدير الحرب حيال الدولة وليس حيال المنظمات. الردع الذي في نظرة الى الوراء تحقق في حرب لبنان الثانية، موجود بقدر ليس قليلاً بسبب "اثر الضاحية" – الهجوم على مخابىء حزب الله في قلب هذه الضاحية من بيروت، مما أحدث دماراً هائلاً فيها. وبدلاً من الصواريخ التي تضررت في تلك الحرب جاء لحزب الله منذئذ الكثير غيرها. بالمقابل، فلإن صورة الدمار في قلب بيروت محفوظة جيداً في ذاكرة أصحاب القرارات هناك.
الجيش الاسرائيلي جدير بكل ثناء على ضرب صواريخ "حماس" وعلى العدد القليل من القتلى من غير المشاركين. ومع ذلك، فقد فوتنا امكانية أن نضرب بشكل واسع القدرة السلطوية لـ"حماس" فنضمن بذلك الردع أكثر، وهو الذي كان الهدف الاساس من الحملة.

التقسيم الصحيح هو لثلاث مجموعات، حيث أن بين النوعين المذكورين توجد مجموعة ثالثة هي أهداف بنى تحتية وطنية. أهداف من هذا القبيل، التي تتضمن مباني سلطة، مخازن وجود، مراكز اتصالات، جسور وشبكة كهرباء، هي أهداف شرعية في وضع من المواجهة العسكرية بين دولتين، وهذا بالضبط كان الوضع بيننا وبين "حماس".
"اسرائيل" لا تقاتل ضد منظمات الارهاب بل ضد دولة. غزة أصبحت بحكم الامر الواقع دولة مستقلة منذ 2007، وحسنا أنها هكذا. من الافضل لـ"اسرائيل" دوما أن تتعامل مع كيان سياسي يشكل عنوانا واضحاً، سواء للردع ام للتسوية، مقارنة مع الوضع الذي تكون فيه السلطة الرسمية في يد جسم واحد ولكن القدرة على استخدام النار توجد في أيادي أخرى. ولما كانت غزة هي دولة بادرت الى اطلاق نار متواصل نحو "اسرائيل"، فإنه في المواجهة العسكرية ضدها كان صحيحاً ضرب كل الاهداف التي تخدم الحكم الخصم وتسمح له بمواصلة الحكم وادارة الحرب ضدنا.
ولما كنا قسمنا بشكل مغلوط أنواع الاهداف الى نوعين فقط، كما يقول آيلاند، فقد نشأ أيضا تشابه مغلوط بين المفهومين القائلين ان "توسيع العملية" معناه الوحيد هو عملية برية. كان ممكنا وصحيحاً توسيع العملية ضد "اسرائيل"، ولكن ليس بالذات بعملية برية بل بضربة أشد للبنى التحتية هناك.
لو كان الآن في غزة نقص متواصل في الماء والوقود، لو كانت شبكة الكهرباء تضررت بشدة، لو كانت شبكة الاتصالات الخطية خرجت عن نطاق العمل، لو كان تدمير الطرق التي تربط بين أجزاء القطاع، ولو كانت مباني الحكم ومحطات الشرطة مدمرة، لكان يمكن التقدير بثقة أكبر فان الردع تحقق.
هذا درس هام نحو المعركة القادمة، وليس أقل أهمية أيضا بالنسبة للبنان. اذا أدرنا "حرب لبنان الثالثة" فقط ضد الاهداف العسكرية لحزب الله فمن شأننا أن نخسرها. فالدولة لا يمكنها أن تنتصر على منظمة ارهابية او منظمة حرب عصابات ناجعة بوجود ثلاثة شروط: الدولة لا تسيطر على الارض، المنظمة تتمتع برعاية كاملة من الدولة، الدولة تعطي رعاية حصانة تامة ضد المس بذخائرها.
يمكن لاسرائيل وينبغي لا أن تستغل حقيقة أن حزب الله هو جزء من المؤسسة اللبنانية (مثلما هي حماس المؤسسة في دولة غزة) وأن تدير الحرب حيال الدولة وليس حيال المنظمات. الردع الذي في نظرة الى الوراء تحقق في حرب لبنان الثانية، موجود بقدر ليس قليلاً بسبب "اثر الضاحية" – الهجوم على مخابىء حزب الله في قلب هذه الضاحية من بيروت، مما أحدث دماراً هائلاً فيها. وبدلاً من الصواريخ التي تضررت في تلك الحرب جاء لحزب الله منذئذ الكثير غيرها. بالمقابل، فلإن صورة الدمار في قلب بيروت محفوظة جيداً في ذاكرة أصحاب القرارات هناك.
الجيش الاسرائيلي جدير بكل ثناء على ضرب صواريخ "حماس" وعلى العدد القليل من القتلى من غير المشاركين. ومع ذلك، فقد فوتنا امكانية أن نضرب بشكل واسع القدرة السلطوية لـ"حماس" فنضمن بذلك الردع أكثر، وهو الذي كان الهدف الاساس من الحملة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018