ارشيف من :أخبار لبنانية

ميدان التحرير وقرارات الرئيس الأخيرة

ميدان التحرير وقرارات الرئيس الأخيرة

ريهام مازن - صحيفة "الاهرام" المصرية


مما لا شك فيه أن قرارات الرئيس الأخيرة أحدثت جدلا واسعا في الشارع المصري، والقرارات الممثلة في الإعلان الدستوري الجديد، كانت محل قبول البعض ورفض البعض الآخر.

بينما تلقفتها قوى المعارضة السياسية كالصاعقة ودون الخوض في تفاصيل القرارات، بالتأكيد أربكت المشهد السياسي..

تعالوا نراجع الأحداث المتعاقبة منذ صدور الإعلان وما ترتب عليه من تداعيات، الإعلان أغضب القوى السياسية المعارضة لأن القرارات جاءت مفاجئة ودون مشاورتهم في الأمر، أو حتى التلميح المسبق له، وبالرغم من أن 75% من قرارات الرئيس الجديدة كانت مطالب الثورة منذ البداية ومتفق عليها، إلا أن الطريقة التي اتبعها الرئيس ومستشاريه في الانفراد بالقرارات جعلتها محل استفزاز البعض.

  انسحاب البعض من التأسيسية فور الإعلان الدستوري أيضا يربك المشهد السياسي، فبعد أن كنا قد شارفنا على الانتهاء من وضع مبادئ تحدد شكل الدستور، الآن لا أحد يعلم إلى أين ستسير الأمور، وما سيكون مصير الدستور الجديد.

ردود فعل القوى الثورية المعارضة أيضا كانت غير مرضية، فعندما يرفض الثلاث الكبار (السيد عمرو موسى  والدكتور البرادعي والصباحي) مجرد التحاور واضعين شرط "سحب الرئيس للإعلان الدستوري" قبل التحاور يعد فوضى، فلابد من إعلاء مصلحة الوطن فوق الجميع، وكان من الأجدر أن يجلسوا (الثلاث الكبار) مجتمعين مع الرئيس مرسي ويضعوا أمامه مطالبهم وإن لم يقتنع الرئيس أو لم يوافق، يخرجوا بعدها في مؤتمر صحفي ويطلعوننا على ما تم ، لكن الرفض والتعنت لن يأتي إلا بمزيد من الخراب والدمار.

الإعلان عن مليونيتين يوم الثلاثاء أيضا، واحدة للإخوان من عابدين والأخرى للمعارضين في التحرير، تعني المزيد من إراقة الدماء، والصورة في المشهد تزداد قتامه، في وقت كنا نأمل أن يراجع الكثيرون تصرفاتهم لتعلوا مصلحة مصر فوق الجميع، إضافة إلى ذلك، تعليق العمل بالمحاكم والنيابات، وفوضى بالتحرير ومحيط الوزارات والداخلية، وأيضا الصحفيون في اجتماعهم الطارئ أعلنوا: "نرفض قرارات مرسي بإعلان الديكتاتورية بمصر"، مجلس القضاء الأعلى يؤكد أن الإعلان اعتداء غير مسبوق.

إذن، هل نسير على خطى مبشرة بالأمل لهذا البلد؟ كنت أقول في البداية، "إن شاء الله مرحلة و(حتعدي)".. أما الآن، فلا أعتقد أننا نسير على الطريق السليم، الشارع منقسم والقوى السياسية منقسمة وحالة من الفوضى في كل مكان.. كل ما في وسعي هو توجيه نداء للسيد رئيس الجمهورية، الذي توسمنا فيه خيرا حين أعلن منذ خمسة أشهر أنه سيكون خادما لكل المصريين.. فعليه الآن أن يثبت ذلك.. لذا، أدعوه من خلال هذا المنبر لعقد مؤتمر عاجل للحوار الوطني على مدى يومين أو ثلاثة يجمع فيه كل التيارات السياسية ويستمع لهم، لعله يستطيع إزالة الحواجز النفسية التي باتت موجودة بينه وبينهم، وليعلم أن مستشاريه لن يفكروا بطريقة تختلف عنه، فهم ينتمون إلى البطانة ذاتها، لذا، أعتقد أن مؤتمر كهذا يستطيع الرئيس مرسي فيه لم شمل المصريين تحت مظلة واحدة وكفانا ما ضاع وكفانا خراب اقتصادي، فمصر تحتاجنا جميعا!!!!!







2012-11-26