ارشيف من :ترجمات ودراسات
وزير الحرب الاسرائيلي السابق: عملية عمود السحاب لن تغير شيئا في الوضع الامني
كتب وزير الحرب السابق موشيه آرنس مقالا في صحيفة هآرتس، أكد فيه أن هدف عملية "عمود السحاب" تخليص سكان الجنوب من التهديد المكرر للقذائف الصاروخية التي يطلقها الفلسطينيون من قطاع غزة لم يتحقق. فاليوم ايضا بعد وقف اطلاق النار، يتعرض سكان الجنوب لهذا التهديد كما كانوا يتعرضون له من قبل بالضبط، بل انه ثبت في وقت العملية ان القذائف الصاروخية تهدد تل ابيب وان أكثر من نصف الدولة واقع في مدى الصواريخ المطلقة من القطاع.
واضاف آرنس "انه يجب على الشخص ان يكون متفائلا جداً كي يُصدق ان الضربات التي وجهتها اسرائيل الى حماس والجهاد الاسلامي وجميع الآخرين جعلتهم يستنتجون انه لا يجدر بهم منذ الآن اطلاق قذائف صاروخية عليها"، وتابع "يبدو ان التحديد المتواضع للهدف قد نبع من دراسة دروس الماضي. أعلنت الحكومة ان هدف العملية هو تغيير الوضع الامني، واعادة الهدوء الى الجنوب ووقف اطلاق الصواريخ. ومع كل تواضع تحديد الهدف كانت الانجازات أقل تواضعا. فهل تغير الوضع الامني تغيرا حقيقيا في نهاية العملية؟.
ورأى آرنس ان مخزون القذائف الصاروخية في القطاع تضاءل تضاؤلا كبيرا وكذلك ايضا مخزون صواريخ القبة الحديدية التي تملكها اسرائيل. ولا شك في ان الاثنين سيمتلأن في غضون زمن قصير، حيث تلقت القوة البشرية الفاعلة في المنظمات الفلسطينية ضربة من الجو لكن لن تكون مشكلة في وجود بدائل عن هؤلاء الناس. وأُصيبت البنية التحتية للقيادة الفلسطينية لكن سيُعاد بناؤها. وبحسب مفاهيم توازن القوى – لن يمر زمن طويل حتى يكون من الصعب ان نلاحظ تغيرا كبيرا في الوضع الامني قياسا بالذي كان سائدا قبل عملية "عمود السحاب".
واعتبر ارنس ان عامل الردع هو الذي بقي. فهل من المنطق ان نفترض ان يخلُص الفلسطينيون في غزة الى استنتاج انه يتم تفضيل ان يبدأوا مرة اخرى بعد انقضاء ثمانية ايام أطلقوا فيها قذائف صاروخية على اسرائيل وقصفتهم هي ليل نهار؟ هل سيضطرهم رئيس مصر محمد مرسي الى التخلي عن الهجمات والقذائف الصاروخية التي يستعملونها على السكان المدنيين؟ وهل سيحظى السكان المدنيون في اسرائيل بالاستمتاع بعد العملية ببضع سنوات من الهدوء الذي يستحقونه؟ يصعب ان نُصدق هذا. فاذا لم يكن هذا موجودا فانه لم يطرأ برغم العملية تغير مهم على الوضع الامني.
وتابع "ينبغي من اجل إحداث تغيير حقيقي في الوضع الامني في الجنوب تدمير مخزون القذائف الصاروخية للفلسطينيين في غزة ومنشآت انتاجها، وينبغي اغلاق الطرق في سيناء التي يُجدد الاحتياطي عن طريقها. واذا أخذنا في الحسبان مساحة قطاع غزة المحدودة فهذه مهمة ممكنة للجيش الاسرائيلي. لكن هذا الامر لا يمكن ان يتم من الجو فقط، فالمهمة مقرونة بتوغل قوات برية في القطاع. ولا يجب ان تكون تلك عملية طويلة ولا يجب على الجيش الاسرائيلي ان يلبث هناك وقتا طويلا".
وخم بالقول "لا حاجة ايضا الى اسقاط سلطة حماس (اذا كان هذا الامر ممكنا أصلا) – فالذي يُحتاج اليه هو القضاء على مخزون القذائف الصاروخية لديهم. وستكون هذه العملية مصحوبة بخسائر بلا شك. لكن حان الوقت ليحل الجنود محل المدنيين في خط المواجهة، فالمدنيون يقومون فيه منذ زمن طويل جدا. كان يجب فعل كل هذا في ايام العملية الاولى لأن الضغط الدولي زاد كل يوم بعد ذلك من اجل وقف اطلاق النار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018