ارشيف من :ترجمات ودراسات

العدوان على غزة: أهداف متواضعة؟؟.. وبدائل عقيمة؟

العدوان على غزة: أهداف متواضعة؟؟.. وبدائل عقيمة؟
كتب محرر الشؤون العبرية
اتسمت المواجهة الأخيرة بين المقاومة في قطاع غزة، وجيش الاحتلال، بالعديد من المزايا من ضمنها أن قيادة العدو حدّدت أهدافا متواضعة وذات طابع عسكري مباشر، فضلا عن موافقتها على صيغة لاتفاق وقف النار بعد مرور ثمانية ايام تلبي شروط المقاومة، ومن دون الدخول في عملية برية، كما حصل قبل نحو أربع سنوات.
لماذا تم تحديد أهداف متواضعة؟
من الواضح أن تحديد العدو سقف متواضع لأهدافه، أتى نتيجة استخلاصه العبر والدروس، من حربي العام 2006، (على لبنان) ونهاية العام 2008 (على غزة)، والتي سهَّل تحديد سقوف عالية لاهدافها، على الجمهور الإسرائيلي والأجنبي اكتشاف فشلها عبر قياسها إلى نتائجها.
وبالتالي من اجل قطع الطريق على محاسبة قادة العدوان الأخير على غزة، عمد هؤلاء إلى وضع أهداف مباشرة قابلة للتأويل.
بالنسبة لتحديد منسوب الردع، يمكن للقيادة الإسرائيلية أن تلتف عليه عبر الحديث، وهو ما تم فعلا، عن أن منسوبه سيُكتشف لاحقا بعد مرور أشهر أو سنوات.. وبذلك تكون القيادة الإسرائيلية قد أجَّلت الحكم الجماهيري.. وكسبت المزيد من الوقت، والادعاء بأن "إسرائيل" تمكنت من تعزيز قوة ردعها.. رغم أن الرد الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي فاق التقديرات الإسرائيلية سواء لجهة الكم أو المدى أو إرادة الرد في ظل الظروف السياسية الحالية التي تمر بها المنطقة العربية..
أما لجهة بقية الأهداف، تقليص إمكانية استهداف الجبهة الداخلية، والمس بالقدرات الصاروخية لفصائل المقاومة، فقد حاول العدو منذ اللحظات الاولى الادعاء بأنها تحققت، عبر القول بأن الجزء الأكبر من المخزون الصاروخي القادر على الوصول إلى تل ابيب ومحيطها، تم تدميره، ويمكن له الاستعانة على ذلك بالحديث عن ان مجموع الصواريخ التي أطلقت بعدها لم تبلغ عشرة صواريخ (الذي قد يكون مرتبطاً بتكتيك أو ظروف تتصل بقرار المقاومة في استخدام هذا النوع من الصواريخ)، والأمر نفسه ينطبق على الحديث عن المس بالقدرات الصاروخية..
في كل الأحوال، حاول العدو تجنب الإفصاح عن أهداف بعيدة المدى، سواء بهدف إخفائها أو تجنباً لاختبار فحص تحققها.. لكن رغم أن ذلك قد يخدع بعض الجمهور سواء في الوسط الإسرائيلي أو الأجنبي، إلا أن التدقيق فيما جرى يكشف محاولة التزييف التي يعتمدها العدو..
لماذا بعد ثمانية أيام؟
منذ أن تبين مواصلة "إسرائيل" عدوانها، بعد مرور 24 أو 48 ساعة من ضربتها الأولى، بدا بشكل لا لبس فيه أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق، لكن موافقة "إسرائيل" على وقف إطلاق النار بعد مرور ثمانية أيام، في الوقت الذي كانت فيه الصليات الصاروخية الفلسطينية قد بلغت مرحلة الذروة في دك المستوطنات والمدن، يدفع إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعته للموافقة على صيغة تتضمن تلبية مطالب فصائل المقاومة لجهة وقف الاغتيالات.. وفك الحصار.. والسماح للمواطنين الفلسطينيين في غزة بالاقتراب من السياج الفاصلة بين الكيان الإسرائيلي وقطاع غزة..
لا شك أن الأمر مرتبط بشكل وثيق بالبدائل التي كانت ماثلة أمامه ويمكن تلخيصها وفق التالي:
المراوحة، توسيع دائرة العدوان (أكثر عنفاً)، عملية برية.
فيما يتعلق بالمراوحة، من أكثر الكوابيس شدة على قوة الردع الإسرائيلية كونها تقترن برد فلسطيني متصاعد ومكثَّف، كان استمرار المراوحة لفترة طويلة، تواصل فيها إسرائيل اعتداءاتها فيما تواصل المقاومة بالرد الصاروخي، سيكشف ويعزز حقيقة فشل جيش الاحتلال في إسكات الصواريخ.. كما ان الأمر ينطوي على إمكانية إصابة إحداها لبعض الأهداف التي قد توقع خسائر كبيرة وهو ما كان سيفاقم من صورة المعركة، التي هي ليست في صالح "إسرائيل" اصلا. وفي هذا السياق كشفت صحيفة معاريف (25/11/2012) عن أن احد الصواريخ اخترق مبنى كان يتواجد فيه اعداد كبيرة من جنود غولاني، في المجلس الاقليمي في أشكول، وكان يمكن ان يؤدي سقوط اعداد كبيرة من القتلى في صفوف الجنود.. الامر الذي دفع قائدهم إلى الهرولة باتجاه المبنى والطلب منهم إلى الخروج منه بسرعة تاركين وراءهم كافة عتادهم.. لجهة الذهاب نحو خيارات أكثر عنفا، لا شك أن القوة النارية للعدو كانت تسمح له بتنفيذ هذا الخيار، لكن مشكلته أنه سبق أن جرب مثل هذا الخيار خلال عدوانه السابق (عملية الرصاص المصهور/2008 ـ 2009)، ولم يتمكن في حينه من إخضاع المقاومة الفلسطينية.. أضف إلى أن الظروف التي يمر بها العالم العربي قد تجعل مثل هذا الخيار ينطوي على سلبيات من نوع آخر، إلى جانب أنه لن يكون مجديا، لجهة إحراج الأنظمة العربية في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، ودفع بعضها إلى خيارات سياسية أكثر تطرفا ضد "إسرائيل" بفعل الضغط الشعبي أضف إلى ما قد يترتب على ذلك من ردود فعل دولية محتملة.. انطلاقا من الاعتبارات نفسها..
أما بخصوص خيار العملية البرية، ايضا تنبغي الإشارة إلى تجربة هذا الخيار قبل نحو 4 سنوات، في الوقت الذي كانت فيه قدرات المقاومة اقل مما هي عليه الآن، ولم يتمكن العدو من تحقيق غاياته المؤملة منه، فكيف الآن وكل التقارير الإسرائيلية وغيرها تؤكد على تطور قدرات المقاومة، نسبة لما كانت عليه في الماضي، لجهة قدرتها على إلحاق خسائر بشرية في صفوف جنود العدو الغازية.. هذا إلى جانب الاعتبارات السياسية المشار إليها فيما سبق.
وعليه، لم يكن أمام العدو، بعدما ثبت لديه عدم قدرة سلاح الجو في القضاء على منع فصائل المقاومة من مواصلة إطلاق الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، إلا القبول بوقف إطلاق نار يلبي حدا معينا من شروط المقاومة.
2012-11-26