ارشيف من :أخبار لبنانية
صورة المشهد السياسي : ارتدادات في ملف التعيينات وعقد انتخابية عالقة في لوائح الموالاة
كتب علي عوباني
في خضم الانهماك الحاصل بالتحضير للسباق الانتخابي في السابع من حزيران المقبل ، يطل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عصر اليوم في احتفال تخريج الطلاب الجامعيين السنوي الذي تنظمه التعبئة التربوية لتحديد موقف الحزب في العديد من القضايا السياسية والانتخابية المطروحة على الساحة الداخلية. في هذا الوقت تواصلت امس ارتدادات الهزة التي احدثها طرح ملف التعيينات بشكل مجتزأ على التصويت في جلسة مجلس الوزراء اول من امس ، فيما كان اللافت امس موقفين: الاول دولي تمثل بدخول ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز على خط تعيينات المجلس الدستوري والثاني اميركي تمثل بتحذير وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الأميركيين من التوجه الى لبنان، قبل أسابيع من الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل.
في هذا الوقت وعلى وقع المواقف وردود الفعل الشاجبة والمستنكرة للاختراقات الصهيونية المتكررة للسيادة اللبنانية وللقرار 1701 ، والتي كان اخرها امس القاء طائرات العدو الصهيوني المزيد من البالونات السامة فوق مناطق جنوبية ، تكشفت المزيد من المعطيات حول الشبكات الامنية العاملة لصالح العدو الصهيوني .
ارتدادات ملف التعيينات
الى ذلك ، كان اللافت امس استمرار التجاذب السياسي بين المعارضة والموالاة الذي اعقب جلسة مجلس الوزراء على خلفية ملف التعيينات، وفي هذا الاطار دخلت الامم المتحدة على الخط عبر ممثلها في لبنان مايكل وليامز الذي عبر بالامس عن استيائه لعدم القدرة على الوصول الى قرارات وتسويات في جلسة مجلس الوزراء . وأمل ويليامز بعد لقائه وزير العمل محمد فنيش الوصول الى تسوية في ما يتعلق بالمجلس الدستوري نظراً الى اهمية هذه المؤسسة بالنسبة الى الانتخابات هنا في لبنان".
وفي المواقف، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان الحرص على عمل مؤسسات الدولة يبدأ بإقرار الموازنة، وبعدم اللجوء إلى الانتقائية في التعيينات، إنما باعتماد تشكيلة متكاملة يتم التوافق عليها بين مكونات مجلس الوزراء لإقرارها، وقال فضل الله :" نحن عندما ارتضينا جميعا باتفاق الدوحة، فهذا عنى وجود رئيس توافقي بين المعارضة والموالاة ، ووجود حكومة وحدة وطنية تتخذ قراراتها الأساسية بالتوافق، لذلك ما كان ينبغي الإقدام على خطوة مستعجلة وناقصة، ومن خارج التوافق ".
ولفت فضل الله الى ان المعارضة احبطت خديعة كان يحضر لها من خلال تعيينات لصالح فريق وحجبها عن فريق آخر، مشيرا الى ان المعارضة حريصة على انجاز سلة كاملة من التعيينات وإقرار الموازنة وتأمين سلامة العملية الانتخابية من خلال مجلس دستوري متوازن وهي جاهزة للتعاون مع الآخرين في سبيل النهوض بالمؤسسات.
من جهتها، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر بارزة في المعارضة أمس أن الرئيس "سليمان كاد يمضي بخديعة مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لإمرار تعيينات في مواقع حساسة لشخصيّات محسوبة على الفريق الأكثري ومنع وصول آخرين قريبين من المعارضة إلى هذه المواقع. وأوضحت المصادر أن "الرئيس خالف تفاهمات كانت قد جرت معه بشأن ملف التعيينات، سواء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو مع العماد ميشال عون، وهو رفض جمع التعيينات كلها في رزمة واحدة، وأنه لم يمارس الضغط اللازم على رئاسة الحكومة لإقرار مشروع الموازنة".
ولفتت المصادر إلى أن مبادرة "سليمان لوضع بند التعيينات في بداية جلسة مجلس الوزراء كانت تخفي خشيته هو ورئاسة الحكومة من مبادرة المعارضة إلى تعطيل نصاب الجلسة ما لم يحصل اتفاق مسبق على أهم التعيينات". وانتقدت "عدم اهتمام الرئيس بإنجاز ملف التعيينات للمجلس الدستوري"، وحذرت المصادر من أن تكون خطوة سليمان إشارة إضافية إلى رفض اتفاق الدوحة كما تبادر قوى الأكثرية الآن.
السباق الانتخابي
في سياق آخر ، وفي الوقت الذي يجري فيه وضع اللمسات الاخيرة على تشكيل اللوائح غير المعلنة حتى الآن رغم التعقيدات التي تواجه فريق الموالاة في بعض الدوائر، كان اللافت امس وصول وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة الى بيروت في زيارة هي الثانية له خلال الفترة الاخيرة، وذلك بهدف رفع معنويات هذا الفريق، فيما كانت وزارة الخارجية الأميركية تصدر بيانا تحذر فيه الرعايا الأميركيين من التوجه الى لبنان، قبل أسابيع من الانتخابات النيابية في السابع
من حزيران المقبل.
وجاء في البيان :"تستمر وزارة الخارجية بحث المواطنين الأميركيين على تجنب السفر الى لبنان بسبب هواجس الأمان والأمن الحالية. يجب أن يفهم الأميركيون الذين يعيشون ويعملون حاليا في لبنان، أنهم يواجهون مخاطر عند بقائهم وعليهم أن يأخذوا هذه المخاطر بالاعتبار".
وأضاف البيان: "فيما يتمتع لبنان بفترات من الهدوء النسبي، فإن احتمال تصاعد وتيرة العنف حقيقي. سلطات الحكومة اللبنانية غير قادرة على ضمان حماية المواطنين والزوار الى البلد في حال اندلع العنف فجأة. على موظفي السفارة الاميركية ممارسة احتياطات أمنية مشددة في كل الاوقات، علما أن النفاذ الى المعابر الحدودية والمرافئ يمكن عرقلته مع تحذير قليل او من دون تحذير».
وتابع البيان "في ظل هذه الظروف، فإن سفر موظفي السفارة الأميركية قد يكون أكثر تقييدا على الأرجح، ما يعوق قدرتهم على الوصول الى مسافرين آخرين وتوفير خدمات الطوارئ لهم".
اما حول مجريات تركيب اللوائح الانتخابية، يرتقب ان تعلن المعارضة الوطنية اخر لوائحها وهي لائحة بيروت الثالثة التي تقرر تسميتها بـ "لائحة قرار بيروت الوطني"، وذلك يوم الاحد المقبل وفق ما ذكرت ذكرت صحيفة "الاخبار"، على ان تعلن لائحة المعارضة في زحلة في مهرجان جماهيري حاشد من منزل رئيس اللائحة الوزير سكاف الاسبوع المقبل على ابعد تقدير . هذا وقد تواصلت امس انتقادات المرشحين المنفردين لقوى 14 اذار للوائح احزابها وتياراتها، فكان االلافت في هذا الاطار تأكيد النائب المرشح مصباح الأحدب دعمه لـ "مرشح سعد الحريري في طرابلس، النائب سمير الجسر"، في وقت شن فيه هجوما عنيفا على رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي ومرشحه احمد كرامي قائلا إنه يقدّر "وسطية الرئيس ميقاتي، لكن في هذه المرحلة بالذات فإنني بوصفي مواطناً طرابلسياً لا أرى المرشح أحمد كرامي وسطياً، لأن وسطيته تردنا إلى مرحلة معينة ذكرياتها صعبة على طرابلس والطرابلسيين".
وفي السياق ذاته ، يبدو ان فريق الموالاة بدأ يواجه تحديات جديدة قد تنتزع منه عدداً كبيراً من الاصوات التي يحتاجها للفوز في بعض الدوائر الانتخابية. وفي هذا الاطار وبعد حصول طلاق بين النائب الحريري والوزير الاسبق محسن دلول لعدم ضم الاخير إلى لائحة الموالاة في زحلة ، فقد ذكرت صحيفة "الحياة" أن النائب الأسبق محسن دلول الذي لم يتبلغ بعد من رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري موقفه النهائي من التعاون معه على رغم مرور أكثر من 48 ساعة على اللقاء الذي جمعهما في قريطم، بدأ يتحضر بالتعاون مع عدد من المرشحين لتأليف لائحة ثالثة غير مكتملة. ويسعى دلول بحسب ما نقلت الصحيفة عن أوساط مقربة منه، للتعاون مع مرشحين يدورون في فلك قوى 14 آذار باعتبار أن تحالفهم معه سيؤدي الى التأثير سلباً على لائحة الأكثرية لأن الاقتراع لهم سيحجب الأصوات عن اللائحة المنافسة للائحة سكاف.
في هذا الوقت عادت عقدة بيروت الاولى الى الواجهة من جديد ما يعني تأخيراً جديداً لاعلان لائحة الموالاة في هذه الدائرة، وفي هذا السياق فقد اشارت صحيفة "الديار" ان عقدة بيروت الاولى كانت قد وصلت الى الحل النهائي وان رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع وعد المرشح نديم الجميل بسحب مرشحه الارمني ريشار قيومجيان، لكن اللقاء التلفزيوني للمرشح النائب سيرج طورسركيسيان الذي اعتبر فيه ان قيومجيان ليس ارمنياً، اعاد الامور الى نقطة الصفر والى المزيد من التعقيد. ويتوقع ان تتكثف الاجتماعات وان تحصل بعض الاعتذارات لتأمين انطلاق اللائحة نهاية هذا الاسبوع.
الشبكات الامنية
أمنيا ، وفيما يتواصل كشف المعلومات عن الشبكات المكتشفة والعاملة لصالح العدو الصهيوني ، استمرت المواقف وردود الفعل المحذرة من خطورة عدم التعاطي السياسي والقضائي مع هذا الموضوع بالجدية التي يستحقها . ونقلت صحيفة "الأخبار" عن مسؤول أمني رفيع أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أرسلت إلى السلطات السورية، عبر قنوات لم يفصح عنها، مضمونَ عدد من إفادات الموقوفين بجرم التجسّس لحساب إسرائيل، والمتعلقة بمهمات كان العملاء قد نفذوها داخل الأراضي السورية بناءً على طلب مشغّليهم الإسرائيليين.
وفي هذا الاطار وفيما بحث ممثل الامني العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز مع الوزير محمد فنيش في مسألة شبكات التجسس معربا عن قلقه حول هذا الموضوع، دعا نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم الأجهزة القضائية للعمل على تشديد العقوبات على المجرمين القتلة الذين تمَّ اعتقالهم، والحكم بالإعدام على بعضهم من أجل أن يتربى الآخرون، ومن أجل أن يعلموا أن أي عمالة لـ "إسرائيل" هي خيانة عظمى للوطن، معتنبرا انه إذا قامت الأجهزة المختصة القضائية بهذا الإجراء فإننا نحصِّن ساحتنا بنسبة من النسب.
واعتبر سماحته أنّ انكشاف شبكات العملاء قضية كبيرة جداً تستحقُّ أن يجتمع مجلس الأمن، وأن يصرخ مسؤولو الدول الكبرى لمحاكمة "إسرائيل" ومعاقبتها، مع ذلك نجدهم لا يتكلمون، سائلا : أين الأمين العام للأمم المتحدة في حديثه عن استقلال الدول؟ هذا الذي ينتقد شبكة مقاومة ضد الاحتلال، ولا ينتقد شبكات اعتداء وإجرام وعمالة لـ "إسرائيل" ، لأنه يتصرف كأمين عام منحاز لـ "إسرائيل" ولا يتصرف كحيادي أو موضوعي أو عادل.
ولفت سماحته الى "أننا لا زلنا ننتظر من جماعة 14 آذار أن تُدلي برأيها في الشبكات الإسرائيلية، خاصة وأنهم يتصدُّون لأشياء غير موجودة ويُعطون آراءهم فيها، الآن أمامنا عدد كبير من الشبكات الإسرائيلية وأودُّ أن أسمع مواقفهم المعترضة الرافضة التي تدعو إلى كتابة مذكرات إلى مجلس الأمن، والتي تُقيم عدداً من المؤتمرات والبيانات اعتراضاً على وجود الشبكات الإسرائيلية. هل يا ترى سنسمع اعتراضاً وانتقاداً على هذه الشبكات؟ نحن ننتظر لأننا لم نسمع شيئاً حتى الآن".
بدوره اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن هناك مسارا سياسيا وقضائيا سمح بنمو شبكات التجسس الإسرائيلية، لافتا الى التهاون في الأحكام القضائية وبعض الخطاب السياسي الداخلي الذي أغفل الخطر الإسرائيلي، ومشيرا الى اننا لا نرى حتى اليوم تعاطيا سياسيا رسميا جادا في مواجهة خطر الشبكات، وسائلا : ما هي الخطوات التي اتخذتها السلطة السياسية ، هل على الأقل شكت لمجلس الأمن ، أو بعثت برسائل للأمم المتحدة ولو لرفع العتب , لماذا لا يرتفع الصوت السياسي الداخلي حيال هذا العدوان الإسرائيلي على سيادتنا وأمننا ؟.
واضاف فضل الله : " لقد ملأوا لبنان والعالم صراخا وأتوا بالجامعة العربية إلى السراي ليشرحوا اتهاماتهم السياسية ضد سوريا، أما ضد العدوان الإسرائيلي فلا يرون من هذه الشبكات إلا الدفاع عن بعض الأجهزة التي دخلت مؤخرا على هذا الملف"، داعيا الى ضرورة التنبه لهذا الخطر الإسرائيلي ووضعه في سياقه السياسي ـ الأمني لأن استهدافاته تطال لبنان كله وليس جهة أو فريقا فقط ، استهدافات لزعزعة الاستقرار وضرب السلم الأهلي وبث التفرقة بين اللبنانيين وهذا ما يجب أن يتنبه إليه الجميع ويضعوه في حساباتهم السياسية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018