ارشيف من :أخبار لبنانية

فيلتمان: حوارنا مع سوريا صادق ولن نضحي بمصالح لبنان

فيلتمان: حوارنا مع سوريا صادق ولن نضحي بمصالح لبنان

المحرر المحلي + صحيفة "السفير"
     

يقف مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة جيفري فيلتمان على عتبة مرحلة جديدة من سيرته المهنية ، حيث يتحول مضمون دوره دبلوماسيا وسياسيا مع إدارة الرئيس باراك أوباما التي تحاول ان تقيم توازنا في سياستها الخارجية بين حماية مصالح حلفائها والانخراط دبلوماسيا مع خصومها في المنطقة.

وقال فيلتمان خلال جلسة التصديق على تعيينه في هذا المنصب أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إنّ «التاريخ علمنا التواضع فيما نواجه النزاع الإسرائيلي العربي، لكنني أعتقد بشدة ان من مصلحة الولايات المتحدة المضي قدما في أسرع وقت ممكن نحو سلام شامل بين إسرائيل وكل جيرانها»، مؤكدا دعمه لجهود المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل «في تقدم حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي».

وأضاف «تركتني خدمتي في المهمات الدبلوماسية في تل أبيب والقدس باعتقاد ثابت ان هذه النتيجة توفر أفضل الوسائل لضمان أمن إسرائيل وتحقيق تطلعات الفلسطينيين بدولة خاصة بهم». وتابع «يجب إعطاء ثقة لشركائنا في الشرق الأدنى بأن التزامنا بأمنهم والمنطقة دائم... في حال التصديق على تعييني سأسعى إلى البناء على آليات موجودة للانخراط الدبلوماسي سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف».

وقال «لدينا تاريخ مؤسس من الشراكات المهمة مع مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي...علينا ان نستمر بالعمل عن كثب مع اليمن لمعالجة تهديدات عدم الاستقرار في البلد نفسه ولجيرانه».

وسيتولى فيلتمان عند التصديق الحتمي على تعيينه في الكونغرس منصبا يتضاءل نفوذه في وزارة الخارجية مع وجود أسماء كبيرة مثل جورج ميتشل ومستشار وزيرة الخارجية لشؤون الخليج وجنوب آسيا دينيس روس، ومع مركزية تنسيق سياسات الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في شخص دانيال شابيرو.

وبالفعل، استدرك فيلتمان هذا الأمر حين ألمح أمام الكونغرس إلى أن السياسات الأميركية حيال إيران لا ترسم في وزارة الخارجية، بالقول إنه سيتعاون مع هيئات حكومية أخرى لدعم «سياسة الانخراط المبدئي مع إيران»، لكنه أضاف في هذا السياق أنه «في السعي لهذا الانخراط سنضمن ان إيران والمنطقة بأسرها يدركان ان التزامنا بأمن شركائنا في الشرق الأدنى، العرب والإسرائيليين، غير قابل للتفاوض كما هو ضرورة منع إيران من الحصول على قدرات أسلحة نووية وإنهاء رعايتها للإرهاب».

ورأى فيلتمان ان القلق من طموحات إيران النووية استبدل هاجس النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث اعتبر ان الملف الإيراني أصبح «التطور الرئيسي في المنطقة». وأوضح «حين تسافر إلى الشرق الأوسط قبل خمس، ست أو سبع سنوات، في كل مكان تذهب تقريبا الأمر الأول الذي كان يذكر هو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.. حين تسافر اليوم ما ستسمعه هو إيران»، مشيرا إلى ان الولايات المتحدة تسعى مع المجتمع الدولي إلى دعوة طهران إلى طاولة المفاوضات وهي بانتظار الرد الإيراني.

لكنه اعتبر ان رغم هواجس المسؤولين في المنطقة حول إيران «فإننا نريد ان نعالج النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من اجل إزالة إحدى الأدوات التي تستخدمها إيران لصرف نظر المنطقة عما تفعله»، واصفا طهران بأنها «مفسد» للسلام العربي الإسرائيلي. وأضاف «نريد ان نحاول متابعة بعض الفرص هنا، نظرا للهواجس الدولية والإقليمية المشتركة حول الممارسات الإيرانية».

وأشار فيلتمان إلى أنّ «الانخراط مع سوريا قد يساعد على معالجة بعض الهواجس الجديدة في السياسة الخارجية في المنطقة... ونعتقد ان لدى سوريا والولايات المتحدة مصالح مشتركة في استقرار العراق والتوصل إلى سلام شامل في المنطقة، ونأمل ان تؤدي جهودنا في الانخراط دبلوماسيا مع سوريا إلى تقدم ملموس في المنطقة».

وشدد على أنّ «المحادثات مع سوريا لن تأتي على حساب بلدان أخرى... كما طمأنت الوزيرة (هيلاري) كلينتون اللبنانيين قبل أسبوعين في بيروت». وأضاف «الولايات المتحدة لن تضحي بمصالح لبنان خلال محاولتنا الصادقة لتحسين العلاقات مع سوريا».

وذكرت مصادر مقربة من فيلتمان لـ«السفير» ان أولوياته في هذا المنصب هي العراق وإيران والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى جانب «حماية لبنان وإيجاد سبل لانخراط بناء مع سوريا».

لكن التحدي الأول لفيلتمان في هذا المنصب، هو ان يعرف عن نفسه أكثر في المنطقة، وذلك ابعد من حدود لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية وإسرائيل، لا سيما انه يخلف ديفيد ولش، الذي كان له مكانته في مصر ودول الخليج والمغرب العربي.

التحدي الآخر هو تجاوز تجربته سفيرا في بيروت سياسيا ومعنويا، أي إدراك ان منصبه الجديد يتطلب رؤية أبعد من هواجس وعلاقات هذه التجربة، وهو نجح نوعا ما في هذا الأمر منذ توليه المنصب بالوكالة في تشرين الثاني الماضي، بحسب المصادر المقربة منه.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حرصت على استعادة ملف العراق من البنتاغون لا سيما مع قرار اوباما سحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق العام المقبل، ما يعني ان فيلتمان سيتابع ملف التقدم السياسي في العراق عن كثب في ظل تركيز وزارة الدفاع على افغانستان.

أمّا ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فسيكون من اختصاص ميتشل بالتعاون مع فيلتمان في المرحلة المقبلة، وهو سيستعين بخدمات نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل، ما يعني ان على فيلتمان العمل على تشكيل فريق عمله بعد الانتهاء من جلسة التصديق.

وإذا كان الانجاز الدبلوماسي الملموس الذي تركه سلفه ديفيد ولش هو تطبيع العلاقات مع ليبيا، وهو أمر عمل عليه الأخير بجدية ومثابرة، فإننا لا نعلم بعد ما إذا كانت سوريا ستمثل لفيلتمان ما كانت عليه ليبيا لديفيد ولش، بمعنى قدرته على إحداث اختراق دبلوماسي «يعيد صياغة الشرق الأوسط ولا يأتي على حساب لبنان»، كما ذكر نائب الرئيس جو بايدن في كلمته عن المسار السوري الإسرائيلي أمام مؤتمر اللوبي الإسرائيلي «إيباك».

2009-05-15