ارشيف من :أخبار لبنانية

عازوري: «ليلتزم ميليس الصمت بانتظار حكم القضاء على تصرفاته اللاأخلاقية»

عازوري: «ليلتزم ميليس الصمت بانتظار حكم القضاء على تصرفاته اللاأخلاقية»

المحرر المحلي + صحيفة "السفير"
     

ردّ المحامي أكرم عازوري على «الحملة الإعلامية التي تلت الإفراج عن الضباط الأربعة ، ومن ضمنها وجهة النظر المعبر عنها من قبل المدعى عليه ديتليف ميليس والإدعاء الشخصي السابق»، كما ورد في البيان الصادر عنه أمس، «مصحّحاً المغالطات القانونية والمنطقية» التالية:

«1ـ لا وجود لأيّ إدعاء شخصي منذ 10 آذار 2009، بمقتضى المادة /25/ من نظام المحكمة لا يجوز لأهالي الضحايا اتخاذ صفة الإدعاء الشخصي أمامها ولا أن يصبح بالتالي فريقاً في المحاكمة الدولية. وبما أن القضاء اللبناني تنازل عن صلاحيته القضائية، فلم يعد جائزاً اتخاذ صفة الإدعاء الشخصي أمامه أيضاً.

وبالتالي، فإن أهالي ضحايا جريمة 14 شباط 2005 لا يمكنهم بالوقت الحاضر اتخاذ صفة الإدعاء الشخصي لا أمام المحكمة الخاصة بلبنان ولا أمام أيّة محكمة وطنية أخرى بانتظار صدور حكم المحكمة. عندها فقط يجوز لأهالي الضحايا أن يرتكزوا إلى الحكم الدولي ولمراجعة أيّ قضاء وطني لمطالبة المسؤولين الذين يكون قد حددهم الحكم الدولي بدفع التعويضات المادية إليهم. وعليه، فلا وجود حالياً لأيّة جهة تمثل الإدعاء الشخصي في لبنان ولا في خارجه.

كما إني شخصياً فقدت صفتي كممثل للدفاع منذ 29 نيسان 2009، بمجرد أن أعلن بلمار أنه لا يتهم ولا يدعي ولا يشتبه في أي من الضباط الأربعة ويطلب إطلاق سراحهم فوراً.

2 ـ قرار الإفراج عن الضباط هو أهم من قرار منع المحاكمة أو من الحكم بالبراءة. إنّ قرار الإفراج عن الضباط الأربعة صدر بناء لطلب المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار دون أيّ طلب من الدفاع، وقد اكتفى قاضي الإجراءات بالاستجابة لطلب المدعي العام وتقرير إطلاق السراح الفوري للضباط اللبنانيين الأربعة في 29/4/2009، وهذا يعني أن الخصم القانوني للضباط ـ وبعد ثلاث سنوات وثمانية أشهر من التحقيق ـ خلص إلى طلب إطلاق سراحهم بعد أن صرّح بأن هؤلاء ليسوا مدعى عليهم ولا متهمين ولا حتى مشتبهاً فيهم.

وهذا يستتبع أن الوضع القانوني للضباط حالياً هو أهم من الحكم بالبراءة لأنه صدر بعد اتهام ودفاع ومحاكمة. إذ إن القرار هو عدم وجود أيّ مبرر للإدعاء عليهم وليس تبرئتهم بعد الإدعاء عليهم، مما يشكل نفياً مطلقاً من أعلى مرجع دولي لأيّة علاقة لأيّ من الضباط لا مباشرة ولا مداورة وبأيّة صفة كانت بجريمة اغتيال الرئيس الحريري. فلم تحتاج المحكمة إلى تبرئة الضباط لأن المدعي العام لم يجد مبرراً للادعاء عليهم.

3ـ الضباط هم بالنسبة للتحقيق الدولي بوضع أفضل من أيّ من سكان الأرض الآخرين. إن المدعي العام السيّد بلمار بعدما طلب إطلاق سراح الضباط لانعدام أي مبرر للإدعاء عليه أو الاشتباه فيهم يكمل التحقيق لتحديد المسؤولين عن جريمة 14 شباط 2005 ، ويمكنه لهذا الغرض استدعاء أيّ شخص من سكان الأرض البالغ عددهم خمسة مليارات ومن ضمنهم /300/ مليون عربي و/4/ ملايين لبناني والضباط الأربعة. إلاّ أن احتمال استدعاء أيّ من الضباط الأربعة هو أقل بكثير من احتمال استدعائه لأيّ من سكان الأرض الآخرين لأن بلمار نفى أيّة علاقة لهم بجريمة الاغتيال بنتيجة التحقيق معهم خلافاً لباقي سكان الأرض غير المحقق معهم بعد.

فإبراز إمكانية التحقيق لاحقاً مع الضباط دون وضعها في الإطار القانوني أعلاه هدفه فقط التقليل سياسياً من نتيجة قرار إطلاق سراحهم.

4ـ إنّ معايير تقرير التوقيف الاحتياطي هي واحدة في القضاء الدولي والقضاء اللبناني. خلافاً لما يشاع فإن معايير التوقيف الاحتياطي هي واحدة في القضاء اللبناني والقضاء الدولي، فلا يوجد أيّ قانون في العالم لا دولي ولا وطني يسمح بتوقيف شخص قضائياً من دون أيّ دليل ولا حتى شبهة، فأسباب التوقيف واحدة في القانون اللبناني وفي القانون الدولي وتقضي عملاً بالمادة /76/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية بمواجهة الضباط قبل استجوابهم وتوقيفهم بالأدلة والشبهات المتوافرة بحقهم، الأمر الذي لم يحصل كما أصبح معلوماً وبشهادة أعلى المراجع الدولية، مما جعل التوقيف تعسفياً منذ تقريره في 3/9/2005.

أما ما يفرق القانون اللبناني عن القانون الدولي فمحصور فقط بالتوقيف القضائي المبرر بالأدلة لجهة مدته فقط. ففي حين أن المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، تسمح بإطالة التوقيف المبرر بالأدلة دون سقف زمني فإن المادة 63 من قانون الإجراءات الدولي تلزم بإطلاق سراح من توافرت بحقه أدلة بعد 90 يوماً على توقيفه، ورغم توافر تلك الأدلة.

إنّ توقيف الضباط كان تعسفياً منذ قرره القضاء اللبناني، لمخالفته المادة 76 المذكورة أعلاه ولم يصبح تعسفياً بسبب إطالة مدته سحابة ثلاثة سنوات وثمانية أشهر، مما يستتبع أن التحجج بالمادة 108 هو خارج كلياً عن الموضوع وليس من شأنه تبرير الاعتقال التعسفي للضباط الأربعة.

5 ـ إنّ القضاء اللبناني كان على الإطلاع التام على التحقيق الدولي، لا صحة إطلاقاً لمقولة أن القضاء اللبناني كان في جهالة لمسار التحقيق الدولي. فمنذ تسلم رئيس لجنة التحقيق الدولية السيّد سيرج برامرتز مهامه في 20/1/2006 حرص على إعلام القضاء اللبناني تباعاً على مجريات التحقيق الدولي كافة، وأكّد ذلك رسمياً للقضاء اللبناني في 8/5/2007 ثم كتب رسمياً إلى مجلس الأمن في الفقرة /89/ من تقرير شهر تموز 2007، أن التحقيق الدولي يسير مع التحقيق اللبناني كتفاً على كتف وبالنظام المرصوص، وذلك لقطع إمكانية التحجج بجهل مضمون التحقيق الدولي لتبرير استمرار اعتقال الضباط الأربعة.

6 ـ إنّ إجراءات الحماية للضباط مقررة بناء لطلبهم. فقد نصت المادة 17 من نظام الإجراءات أن المحكمة تقرر بناء لطلب الضباط المطلق سراحهم إلزام الحكومة اللبنانية تأمين الحماية الأمنية لهم. وقد طلب الضباط في 28/4/2009 من المحكمة عبر مكتب الدفاع أن يتضمن قرار إطلاق سراحهم بنداً يلزم الحكومة اللبنانية بتأمين الحماية لهم بسبب اتهامهم السياسي والتحريض الإعلامي عليهم منذ أربع سنوات حتى الآن، وقد استجاب قاضي الإجراءات التمهيدية مشكوراً لطلب الضباط. وهذا يعني أن حماية الضباط المنفذة حالياً هي حقّ لهم على الحكومة اللبنانية وليس عبئاً عليهم لكي تستغل إعلامياً للتشكيك السياسي ببراءتهم القانونية المطلقة. ويستطيعون في أيّ وقت أن يتنازلوا عنها فتتوقف فوراً.

7ـ إنّ الضباط لا ينوون إطلاقاً الهرب من لبنان. إنّ تصرف ومواقف الضباط بعد إطلاق سراحهم تدحض تماماً تبريرات ميليس للتوقيف بنسبة نية الهروب إليهم. فالضابطان اللذان لا يزالان في الخدمة وهما اللواء الحاج والعميد حمدان أعلنا صراحة وضع نفسيهما بتصرف القيادة والاستعداد التام لاستئناف الخدمة العسكرية. أما اللواء السيّد فلا حاجة لتفسير مواقفه العلنية بسعيه إلى محاسبة من تسبب بتوقيفه، فهربه هو أمنية لدى مطلق الشائعة لتبرير التوقيف التعسفي فقط».

وختم عازوري بالقول «كنت آمل من المدعى عليه ديتليف ميليس أن يلتزم على الأقل الصمت بانتظار حكم القضاء على تصرفاته اللاأخلاقية التي شكلت عاراً على العدالة الدولية بشهادة أهلها».


2009-05-15