ارشيف من :أخبار لبنانية
الأكثرية للمعارضة: لن تسقط الحكومة مجاناً
لينا فخر الدين - صحيفة "السفير"
برغم اصطدام «قوى 14 آذار» بالجدران السياسية السميكة الحامية للحكومة الميقاتية، فانها لا تزال تتسلح بالأمل. تحاول أن تفتح كوة في تلك الجدران، ولكن من دون أن تدفع أية أثمان. هي تريد أن تربح «لوتو» الاستقالة وتصريف الأعمال والظفر بأكثرية نيابية على اساس «قانون الستين»، لا بل ان المعارضة لم تيأس من احتمال الفوز بحكومة جديدة ولو انها منقسمة في ما بينها، بين من يريد «حكومة وحدة وطنية» (أمين الجميّل وبطرس حرب)، وبين من يريد «حكومة تكنوقراط» («المستقبل»، و«القوات»)، من دون اغفال الأخذ والرد الجاريين حول احتمال «حكومة الأقطاب».
في العلن، تطالب «14 آذار» بحكومة حيادية تشرف على إجراء الانتخابات النيابية في العام 2013، ولكن بمراجعة سريعة للمدة التي استغرقها تأليف كلّ من الحكومتين الأخيرتين، تبين أن تشكيل حكومة جديدة في ظلّ هذا الانقسام غير المسبوق في تاريخ لبنان، وانشغال المحاور الإقليمية بأولوية الملف السوري، قد يستغرق أكثر من 6 أشهر، في حين أن المدة الفاصلة عن استحقاق 2013 النيابي هي 6 أشهر، أما المدة الحقيقية فهي نهاية السنة الحالية، لمراعاة الشروط القانونية التي تتيح لوزارة الداخلية التحضير للانتخابات.
ولكي لا «يطير» استحقاق 2013، حاول رئيس الجمهورية جذب المعارضة إلى طاولة الحوار، ورمى اليها صنارة التغيير الحكومي كبند مطروح أمام أقطاب الحوار، لكن «قوى بيت الوسط» لم تلب الدعوة، لأنها تدرك أنها متى وصلت إلى القصر الجمهوري، سوف تدخل في معمعة شبيهة بتلك التي «اخترعها» الرئيس نبيه بري في النسخة الأولى من الحوار حول انتخابات رئاسة الجمهورية (قبيل نهاية عهد اميل لحود)، كما تدرك أن أقطاب «8 آذار» ليسوا طوباويين، ولن يسلّموها «رأس الحكومة» بـ«البلاش». إذاً ما هو الثمن؟
تفيد المعلومات أن المشاورات في داخل كلّ فريق لم تتوقف حتى غداة تأجيل الحوار. وقد حددت قوى «8 آذار» ومعها «الوسطيون»(ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط) سقفا أعلى بأربعة عناوين:
- الأوّل: الاتفاق على صيغة قانون انتخابي جديد، والأدقّ الإصرار على «إعلان وفاة» قانون الستين رسمياً.
- الثاني: تريد الأكثرية ضمانات بتثبيت موعد الانتخابات تحت طائلة التوصل الى تسوية من ضمن المسافة الفاصلة عنه.
- الثالث: الاتفاق على شكل الحكومة، قبل استقالة الحكومة الحالية... والحدّ الأدنى بالنسبة للأكثرية هو «حكومة ثلاث عشرات»، أي 10 وزراء لـ «8 آذار»، و10 لـ«14 آذار»، و10 لـ«الوسطيين» (سليمان، ميقاتي وجنبلاط). وتبدو حكومة وحدة وطنية على أساس هذا التوزيع، أكثر واقعية من «حكومة التكنوقراط» التي يقول كثيرون إنها انتهت بعد الطائف واعادة توزيع الصلاحيات، خاصة وأن «الثلث المعطّل» سيكون بعيداً عن أيادي «8 و14 آذار»، إذا لم يبرم أي من الاثنين «تفاهمات جانبية» مع الفريق الوسطي.
- الرابع: تفضّل الأكثرية إبقاءه طي الكتمان إلى حين «فلشه» على طاولة الحوار اذا التأمت مجددا في كانون الثاني المقبل، وعلى مسمع من المعارضة.
في المقابل، تصر «14 آذار» على انها لن تجلس إلى طاولة الحوار الا وفي جيبها «جوكر واحد» على الأقلّ، أو أن «تريّح رأسها» من عبء ثمن استقالة الحكومة «بالتي هي أحسن».
كيف؟ من خلال «اللعب على وتر» إقناع نجيب ميقاتي بتقديم استقالته. «14 آذار» تدرك أن الاتصالات مقطوعة بينه وبين فؤاد السنيورة بعد خطاب ساحة الشهداء إثر اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، ولكنها تراهن على دور بعض «المتبرعين» المقربين من «المستقبل» ومن رئيس الحكومة في آن معا، بهدف ممارسة ضغوط تثمر «استقالة مجانية». كما تراهن المعارضة، وخاصة «المستقبل» على معنى ادراك ميقاتي الرسالة السعودية القاضية بعدم استقباله وتضييق الخناق الاقتصادي على لبنان واصرار «المملكة» على أن يكون شرط الحوار استقالة حكومة ميقاتي مسبقا. المهم ان ما لم تأخذه «14 آذار» من خلال مغامرة اقتحام السرايا الكبيرة يجب أن تحاول الحصول عليه من خلال الضغط الشخصي على ميقاتي لدفعه الى الخروج طواعية من السرايا وبلا اية أثمان.
وثمة من يتحدث عن «لجنة مساع» من شخصيات تصف نفسها بـأنها «حيادية»، التقت السنيورة مرارا وميقاتي مرة واحدة على الأقل، وهي مؤلفة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، المدير العام السابق لـ«مؤسسات الرعاية الاجتماعية دار الأيتام» محمد بركات ورئيس تحرير جريدة «اللواء» صلاح سلام. ولكنها انتهت من حيث بدأت ومن دون أن تفضي إلى أي نتيجة، لأن «مهمتها التوفيقية» بقيت محصورة بمطلب المعارضة: «دولة الرئيس: أقدم على الاستقالة... ولكل حادث حديث».
غير أن مصادر اللجنة تنفي أن تكون مساعيها قد وصلت إلى أفق مسدود، أو أن تكون قد ضغطت على رئيس الحكومة لحمله على الاستقالة. وتؤكد لـ«السفير» انها ما زالت تعمل على بلورة الأفكار، وترفض الكشف عن مضمونها حتى «لا تحترق الطبخة».
ومهما يكن من أمر، فإن التواصل المباشر بين ضفتي شهر آذار، مقطوع إلى حين تحسين الشروط المتبادلة، غير أن الوقت ضاغط على الفريقين، فلا المعارضة تقبل بأن تكمل الحكومة أيامها في السرايا الكبيرة، ولا الأكثرية تريد أن تلغي نفسها بنفسها مجانا. وتبقى المعادلة أن الفريق الأوّل مأزوم، والثاني «مرتاح على وضعه»، ما يمكّنه بسهولة أكبر من سحب «ما استطاع إليه سبيلاً» من جيب المعارضة، الا اذا حصل في سوريا ما هو ليس بالحسبان... أو بدأت تكتمل معالم صفقة على طريقة ميقاتي: الحكومة مقابل القانون الانتخابي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018