ارشيف من :أخبار لبنانية

مجددا .. اتصالات اللبنانيين ومراسلاتهم الالكترونية في خطر بحجة التحقيقات الامنية

مجددا .. اتصالات اللبنانيين ومراسلاتهم الالكترونية في خطر بحجة التحقيقات الامنية
قبل أيام، رفع فرع المعلومات الى الحكومة والى وزيري الداخلية والاتصالات كتابا رسميا يطلب فيه الحصول على محتوى كل الرسائل النصية الخلوية المتبادلة بين المواطنين، على مدى الشهرين اللذين سبقا اغتيال اللواء وسام الحسن، إضافة الى التزوّد بكافة "رموز الدخول" إلى خوادم الانترنت التي تتيح الإطلاع على مضمون المراسلات التي تتم عبر موقع فايسبوك، أو عبر البريد الالكتروني في لبنان.

الطلب ليس عاديا، خاصة أنه يستهدف خصوصيات اللبنانيين جميعا، وعلى هذا الاساس سارع وزير الاتصالات نقولا صحناوي الى إعلان رفضه تلبية الطلب، فيما أجمع خبراء القانون على التأكيد بأن "الكتاب" يتجاوز القوانين.

صحناوي رأى في حديث لموقع "العهد" أن "ما يجري في قضية داتا الاتصالات هو حفلة تضليل خاصة تكشّفت أكثر بعد ذهاب لجنة من لبنان الى باريس وسمعت كلاما يؤكد أن القانون الفرنسي لا يسمح أبدا بإعطاء الداتا"، موضحا أن "القانون اللبناني هو قانون مشابه للقانون الفرنسي"، أي ما ينطبق على الاخير ينطبق حتما على القانون اللبناني.

واعتبر صحناوي أن "طلب الحصول على مضمون الرسائل الخلوية القصيرة لكل اللبنانيين وكلمات المرور لحسابات الفيسبوك و"البلاك بيري" يؤذي كل لبناني"، معلنا رفضه الاستجابة لطلب "المعلومات"، وتابع "نحن لم نقل كلا للقوى الامنية على طلب يختص بتحقيق أمني لكن هذا الطلب لا علاقة له بأي تحقيق بل يكشف امن اللنبانيين وخصوصياتهم"، متوقّعا ان ترفضه الحكومة أيضا "كونه بتعرض لحياة جميع اللبنانيين".

مجددا .. اتصالات اللبنانيين ومراسلاتهم الالكترونية في خطر بحجة التحقيقات الامنية

بدوره ، أشار خبير الاتصالات العميد المتقاعد محمد عطوي الى أن "الاجهزة الامنية تقع مجددا في المحظور القانوني دون العودة الى القوانين المرعية الاجراء من خلال خرقها لخصوصيات جميع المواطنين وهو حق يصونه الدستور اللبناني والمعاهدات الدولية حفاظا على سرية المخابرات التي تجري بمختلف وسائط الاتصال"، مؤكدا أن "إعطاء كامل الداتا لا يحلّ المشاكل ولا يكشف كافة الاغتيالات والجرائم".

وشرح عطوي في حديث لموقعنا أن "اغتيال اللواء الحسن جرى في منطقة جغرافية محددة وهي الاشرفية المغطاة بإحدى أبراج الاتصالات ما يعني تقنيا أن كافة الاتصالات التي تمّت في وقتها هناك تعود فقط الى تلك البقعة المغطاة من ذلك البرج"، لافتا الى أن "طلب داتا المخابرات والرسائل الهاتفية المتعلقة بجميع اللبنانيين في الجنوب والبقاع والشمال وجبيل وفي الجبال لا مبرر له ولا ينسجم مع دواعي التحقيق".

وأشار عطوي الى أن "إعطاء الداتا كاملة يلحق الضرر بقيادات وشخصيات في الدولة يفرض القانون حمايتهم خاصة أن مكالماتهم وتحركاتهم  ستنفضح إسوة ببقية الناس العاديين"، معربا عن اعتقاده بأن "هذا الاجراء  في حال طبّق سيؤدي الى النيل من القادة الامنيين والسياسيين".

عطوي وصف طلب فرع المعلومات بـ"السياسي أكثر منه مهني"، ولاسيّما أن "فريق 14 آذار هو من طالب مرارا وتكرارا بهذا الامر إلا أنه يجهل

مضمون ومعنى تلك الداتا فهي تشمل المكاملات الهاتفية والبرامج التي تتعلق بخدمات الاتصالات وما يسمّى بالاشارات الرقمية المتبادلة بين السنترالات وأجهزة الاتصالات وهو ما لا يفيد الاجهزة الامنية"، مذكّرا بأن "الاتحاد الدولي للاتصالات (أقدم منظمة دولية) أشارت سابقا الى أن "اسرائيل" تعمد دائما الى استخدام هذه الداتا في التفجيرات والاغتيالات".

وبحسب عطوي، "الاغتيالات الكبيرة المخططة بدقة لا تنفّذ عبر اتصالات هاتفية عادية ما يعني أن لا حاجة لكامل الداتا".

قانونيا، أكد أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية حسن جوني  لـ"العهد" أنه "بمجردّ تقديم طلب الحصول على داتا كاملة تشمل المخابرات والرسائل وكلمات المرور على الانترنت فهذا يعني خرق للقانون اللبناني 140/99 ( المادة الاولى منه) فضلا عن المعاهدات الدولية التي تحفظ مبدأ الحياة الخاصة للناس كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 والاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 بما أن لبنان منضمّ إليها، وهي مبادئ عامة تتتفق عليها القوانين العالمية".

مجددا .. اتصالات اللبنانيين ومراسلاتهم الالكترونية في خطر بحجة التحقيقات الامنية

جوني أوضح أنه "اذا حوصر نطاق مكان جريمة الاغتيال بشكل محدّد وقُدّمت لائحة بالاسماء والاشخاص الذين كانوا يتواجدون هناك، فيستطيع المحقق أن يطلّع على جزء من الداتا"، مشيرا الى أن "الهيئة القضائية المختصة بالاتصالات هي من يحقّ لها أن تقرر إعطاء الداتا".

ولاحظ جوني أن "فريق 14 آذار يحاول الايحاء بأنه اذا لم تتمّ تلبية طلب فرع الملعومات وكأن الفريق الاخر مشتارك في اغتيال اللواء الحسن".

وأعاد جوني القول إن "المحقق يستطيع أن يلتقط خيوطا وأسماء حيث وقعت جريمة ما ويطلب إعطاء الداتا ضمن فترة معيّنة ترتبط مباشرة بوقت الجريمة، وعليه لا يمكن فتح الداتا لكلّ البلد، لأن هناك تعرض للحياة الخاصة للناس".
2012-12-03