ارشيف من :أخبار لبنانية

تسجيلات صقر تؤكد انغماس «المستقبل» في مشروع التآمر على سورية

تسجيلات صقر تؤكد انغماس «المستقبل» في مشروع التآمر على سورية



  
حسن سلامه - صحيفة "البناء"   

تثبت معطيات الأيام الأخيرة أن حفلة الجنون التي يمارسها فريق «14 آذار» ومعه بعض الإدارات الصغيرة لن تتوقف عند حدود سياسية أو وطنية بل إن هؤلاء مستعدون لإحراق البلد خدمة لمصالحة فئوية واستجابة لتوجهات خارجية باتت مكشوفة ولم يعد باستطاعة الأقلية إخفاء «عوراتها» أو الادعاء بأن خياراتها السياسية هي خيارات لبنانية لا تنطلق من أجندات مشبوهة.

فما فعله هذا الفريق طوال السنوات الست الماضية يدخل ضمن سياق المشروع الأميركي، لكن تعاطي هذه القوى في الأسابيع الماضية تجاوز «الخطوط الحمراء» خصوصاً أن كل الشواهد تؤكد أنه لو انساقت قوى الثامن من آذار إلى ما تسعى إليه المعارضة لدخلت البلاد في أزمة غير مسبوقة طائفياً ومذهبياً، وصلت إلى حدود الحرب ـ الفتنة والأمثلة على هذا السلوك أكثر من أن تعدّ وتحصى يمكن التوقف عند بعضها كالآتي:

ـ «سوق عكاظ» الأمني والسياسي الذي ترافق مع اغتيال اللواء وسام الحسن إذ بلغت الاستفزازات من العناصر الأمنية التابعة لفريق «المستقبل» وحلفائه في أكثر من منطقة، مرحلة حرجة كادت تفجّر فتنة واسعة، إنما عقلانية الفريق الآخر حالت دون حصول ذلك.
ـ حفلة الحقد والإثارة المذهبية التي أثارها أحمد الأسير وجماعته وبتغطية من تيار «المستقبل» في صيدا وما زالت مستمرة، إلّا أن الإجراءات الأمنية حدّت من انتشارها وتفاقمها.

ـ ما كشفت عنه جريدة «الأخبار» من تسجيلات لنائب تيار «المستقبل» عقاب صقر حول تورطه المباشر بتكليف وتحريك من رئيسه سعد الحريري في الأزمة السورية عبر تسليح المجموعات الإرهابية المسلحة وتقديم التمويل لها، ما يؤكد أن «المستقبل» بات جزءاً أساسياً في قوى التآمر ضد سورية وقيادتها ما يستوجب قرارات حاسمة من الحكومة بحقّ صقر وكل من يثبت تورطه في تسليح وتمويل الإرهابيين، مع العلم أن ما عُرف إلى الآن يشير إلى أن هناك معلومات أخطر وأوسع من تلك التي نشرتها الزميلة «الأخبار». يضاف إلى ذلك أن عمليات التسليح التي حصلت داخل بعض المناطق اللبنانية حيث يتواجد «تيار المستقبل» أصبحت معروفة لدى كل اللبنانيين.
ـ حملات الحقد والدجل السياسي التي تُمارس من قبل أطياف فريق الأقلية ضد كل من يخالفها الرأي سعياً إلى العودة إلى السلطة، وقد تجاوزت هذه الحملات كل أشكال التجييش المذهبي والكراهية والدليل على ذلك ما أُعلن من مواقف يوم أول من أمس في ذكرى أربعين اللواء الحسن، حيث وصلت لغة الشتائم مرحلة متدنية من الإسفاف لم تبلغه الحياة السياسية في البلاد طوال عقود خلت. هذا طبعاً إضافة إلى سياسة التآمر على سلاح المقاومة ومحاولة جرّه إلى صراعات فتنوية داخلية خدمة لأجندات ومشاريع أميركية.

إلى ماذا يهدف فريق الأقلية من ذلك كلّه، ولماذا هذا الجنون السياسي وما هي رهاناته؟

وفق المعطيات كلها التي تملكها مصادر سياسية واسعة الاطلاع تشير إلى الأمور الأساسية:
ـ الأمر الأول أن حراك هذا الفريق داخلياً وعلى خط الحوادث في سورية إنما يتم بتوجيه وتنسيق مع حلفائه في الخليج وواشنطن بشكل خاص، فرفض العودة إلى الحوار جاء بطلب من السعودية التي تريد معاقبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقوى الأكثرية على إسقاطهم حكومة سعد الحريري كما أن التسليح للمجموعة المسلحة في سورية يتم أيضاً بطلب سعودي وقطري وبتمويل مباشر منهما.

ـ الأمر الثاني: أن هناك ارتباطاً واضحاً ومباشراً بين «14 آذار» والحلف الأميركي - الخليجي وامتداداته حتى كيان العدو «الإسرائيلي»، في ما يتعلق بالعمل لنزع سلاح المقاومة ما يؤدي إلى إدخال لبنان في «مظلة» هذا الحلف امتداداً إلى الوضع العربي والإقليمي كلّه. وإلا فما هي مبررات هذه الحملة الحاقدة والظالمة ضد سلاح المقاومة وكل من يطالب باستمراره.

الأمر الثالث: لقد بدا واضحاً أن هذا الفريق مستعد لفعل أي شيء يمكّنه من العودة إلى الإمساك بمقدرات البلاد وهو ما يؤكده سلوك هذه القوى لتعطيل المؤسسات سعياً وراء عدم إقرار قانون جديد للانتخابات لاعتقاده أن قانون الستين يمكّنه من الحصول على الأكثرية النيابية تمهيداً للإمساك بكل السلطات الأساسية في البلاد.
ورغم ذلك تقول المصادر السياسية إن هذا المنطق لن يفيد أصحابه بقدر ما يسيء إلى البلاد ويأخذها إلى خيارات صعبة خصوصاً أن الاستمرار في هذه المغامرة قد يجبر الآخرين في لحظة حرجة على اللجوء إلى «سياسة الكي» على غرار الرسائل التي وصلت إلى بعض المعنيين بما خص الاستفزازات التي يقوم بها الأسير وأنصاره من محاولات متجددة لقطع أوتوستراد صيدا ـ الجنوب.







2012-12-04