ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: حصانة صقر على المحك... وداتا الاتصالات الى الواجهة دُر
لا تزال قضية "تورط بعض الجهات اللبنانية في الأزمة السورية" تطفو على ما عداها من ملفات، خاصة في ظل اعتراف النائب "المستقبلي" عقاب صقر بالمشاركة في تجارة الدم السوري بعد أن رفع مراراً وتكراراً شعار التدخل الإنساني فقط لا غير في الأزمة السورية، في وقت يحضر فيه "المتورط" كبند أساسي للبحث على طاولة جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد صباح اليوم، وسط توجه بعض الوزراء لطرح مسألة رفع الحصانة عنه في ضوء اعترافه ومفاخرته بصحة ما نشر.
أمنياً، عادت مسألة "داتا الاتصالات" الى الواجهة من باب الرسائل النصية بعد طلب شعبة المعلومات الإطلاع على محتوى كل الرسائل المتبادلة بين جميع المواطنين وكلمة المرور الخاصة بـ"الفايس بوك" خلال الشهرين اللذين سبقا اغتيال اللواء وسام الحسن، الأمر الذي رفضه وزير الاتصالات نقولا صحناوي، واعتبره بمثابة انتهاك للحريات العامة.
في هذه الأثناء، يراوح قانون الانتخاب مكانه مع قرب انتهاء العام الحالي، إذ لا جديد في هذا الملف في ظل اعتماد فريق "14 آذار" سياسة المراوغة والمماطلة والتغيب عن جلسات اللجان النيابية المكلفة مناقشة قانون الانتخابات، فيما يشكل أول أحد من حزيران 2013 الموعد الرسمي المبدئي للانتخابات النيابية.
حصانة صقر على طاولة الحكومة اليوم
هذه المستجدات وغيرها شكلت محور اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها "فيما تحركت الحكومة أمس من خلال رئيسها نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور على خط قضية اللبنانيين الذين وقعوا في كمين تلكلخ، من أجل معرفة مصير عناصر المجموعة التي تجاوزت العشرين شاباً، فإن مدينة طرابلس شهدت اعتبارا من ليل أمس، توترا أمنيا بين جبل محسن والتبانة، يحمل في طياته بذور تفجير واسع، اذا لم تتدارك القوى السياسية الطرابلسية المعنية الأمر، علما أن الجيش سارع إلى اتخاذ خطوات ميدانية سريعة للجم الموقف".
وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اتصالا مع الجانب السوري للاستفسار عن طبيعة ما جرى في تلكلخ ومعرفة كل الظروف المحيطة بالحادث، وأوضح في حديث لـ"الجمهورية" ان التواصل ما يزال في بداياته وان لا معلومات حول الموضوع حتى الآن".
وحول مشاركة النائب "الوكيل" في لعبة الدم السوري، كتبت صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "الحكومة تبحث اليوم طلب رفع الحصانة عن صقر" "رغم أن بنود جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم في السرايا الحكومية عادية، من المتوقع أن تكون الجلسة سياسية بامتياز في قسمها الاستهلالي، في ضوء رغبة فريق من وزراء الأكثرية في بحث أربع نقاط لها صلة بالتطورات الأخيرة: الأولى، قضية النائب عقاب صقر في ضوء التسجيلات التي نشرتها "الأخبار" وبثّتها محطة "أو تي في". وفي المعلومات أن وزراء سيطرحون رفع الحصانة عن صقر في ضوء اعترافه بصحة ما نشر وتورطه في جريمة التحريض على القتل. وسيطرح هذا الملف من زاوية تشابهه مع ملف الوزير السابق ميشال سماحة".
وتابعت الصحيفة "النقطة الثانية، ملف انتقال عدد من الشبان اللبنانيين الى القتال في سوريا وما يمكن أن يترك ذلك من آثار، ولا سيما في ضوء انتماء هؤلاء الى البيئة السلفية. النقطة الثالثة، وضع المخطوفين اللبنانيين في ضوء المعلومات التي في حوزة وزير الخارجية عدنان منصور عن تسويف تركي. والرابعة، موضوع مقاطعة المعارضة لأعمال المجلس النيابي وعدم جواز ربط التغيير الحكومي بقانون الانتخاب".
كرة "داتا الاتصالات" في ملعب مجلس الوزراء
على خط مواز، عادت قضية "داتا الاتصالات" الى الواجهة، وفي هذا السياق، أفادت مصادر رئاسة الحكومة صحيفة "الأخبار" ان "هذا الموضوع يقرره مجلس الوزراء"، ورجحت معلومات "ألا يعمد رئيس الحكومة إلى طرحه من خارج جدول الأعمال بسبب انعقاد الجلسة في السرايا وميقاتي يفضل أن يكون بحث هذا الملف في جلسة العاشر من كانون الأول التي يترأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
وأكدت مصادر وزارية في الأكثرية للصحيفة نفسها "معارضة أي قرار يتعلق بإعطاء نصوص الرسائل الخلوية".
بدوره، وزير الاتصالات نقولا صحناوي أكّد في حديث لـ"السفير" ان "الكرة في ملعب مجلس الوزراء فهو صاحب القرار في النهاية وعليه ان يتحمل المسؤولية"، مضيفاً "أنا لا يمكن أن أسير بخرق من هذا النوع"، وسأل "كيف يمكن ان نسلم البلد بالكامل لجهاز أمني"، وأضاف "لنسأل كل مواطن لبناني هل يقبل بأن تكشف أسراره، أنا من جهتي كمواطن لبناني وقبل أن أكون وزيرا أرفض أن يمس أحد خصوصيتي".
ولفت صحناوي الانتباه الى ان "الاستجابة لطلب كشف الرسائل النصية عبر الهاتف الخلوي، معناها إتاحة المجال لجهاز أمني ان يمسك البلد ويتحكم بكل مفاصله، "فعلى سبيل المثال، لو تم كشف رسائل وخصوصيات 10 سياسيين و10 امنيين و10 قضاة و10 إعلاميين و10 متمولين و10 اقتصاديين و10 رجال دين، فماذا تكون النتيجة؟ الإمساك بخناق البلد والتحكم بكل مفاصله؟".
وفي حديث آخر لصحيفة "الأخبار"، جدّد وزير الاتصالات "رفضه لكشف محتوى الرسائل النصية"، قائلاً "عندما تشاورنا مع نظرائنا الفرنسيين بشأن شرعية طلب داتا الاتصالات، قالوا لنا: من يكشف معلومات كهذه يذهب إلى السجن مباشرة!"، واضاف "وحتّى في البلدان حيث كانت الداتا متوافرة للأجهزة، فإنّ المعلومات التي يُشرعن توافرها أقلّ بكثير من المطلوب في لبنان. ففي سوريا وفي ليبيا قبل تغيير الحكم، كانت المعلومات المتوافرة للأجهزة الأمنية تقتصر على حركة الاتصالات، من اتصل بمن وعلى مكان وجود أصحاب الخطوط الخلوية".
في المقابل، حمّل مرجع أمني كبير وزير الاتصالات ما قد يحصل من تبعات جراء عدم الاستجابة لطلب فرع المعلومات، مشيراً في حديث لـ"السفير" الى ان "فرع المعلومات طلب الرسائل النصية على مستوى كل لبنان فور اغتيال اللواء الحسن، من أجل مساعدة التحقيقات الجارية في هذه الجريمة، إلا ان هذا الطلب رفض، فعدنا وطلبنا الرسائل النصية على مستوى محافظتي بيروت وجبل لبنان، ومع ذلك جاء الرد سلبيا، علما اننا لم نتلق أي رد مباشر بل قرأناه عبر جريدة "السفير"، أمس".
ورأى المرجع ان "على الدولة ان تختار بين أولوية الامن عموما وأولوية الحفاظ على جزء من الخصوصيات، قائلاً " على الكل ان يعلم ان الدولة مكشوفة بشكل خطير، وكل الدول التي تحترم نفسها عندما تكون في وضع مماثل لما نحن فيه، تضع الامن في قائمة الاولويات على حساب كل ما عداه".
وسأل المرجع الأمني "لماذا العرقلة، البلد مستهدف والعدو أصبح في قلب البلد، وشهداؤنا نلملم أشلاءهم، نحن نقدم شهداء ودمنا في الشوارع وهناك من يمنع عنا ما يفترض ان نبني من خلاله تحصينات للوضع الداخلي ولأمن الناس"، معتبراً أن "الاختباء خلف الاصبع لا يفيد، ووزير الاتصالات مسؤول؟".
وتابع المرجع "في البدء حاولوا اغتيال بطرس حرب ثم سمير جعجع، واغتالوا اللواء الحسن، ولا أحد يعرف من هو التالي، نحن مضطرون لان نقول انهم عندما يمتنعون عن إعطائنا ما نطلبه، سواء في "داتا" الاتصالات أو "الرسائل النصية"، انما يجعلوننا نشك ونخشى من أن هناك جريمة ما يجري التحضير لها"، وختم "الهدف ليس الاطلاع على خصوصيات المواطنين او المس بها، لأن أخلاقنا لا تسمح لنا بذلك، واذا كانوا لا يثقون بنا في مؤسسة قوى الامن الداخلي، فليأتوا بمن يثقون بهم غيرنا" حسب تعبيره.
ملف الانتخاب راوح مكانك..
وحول ملف "قانون الانتخابات"، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث لـ"الجمهورية" تصرف الحكومة وكأنها غير متمسكة بمشروع قانون الانتخاب الذي أقرته وأحالته الى مجلس النواب لدرسه وإقراره، واستدل على هذا الموقف الحكومي من خلال ما أعلنه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل من انه بدأ يحضّر للانتخابات على أساس قانون الستين.
وقال بري "هذا امر مخالف للمنطق، لأن الوزير يتجاوز مشروع الحكومة التي ينتمي اليها، فإذا كانوا قد غيّروا رأيهم في القانون الذي أعدّوه، فعليهم أن يطلبوا استرداده من مجلس النواب حسب الأصول"، واستبعد بري حصول أي تقدّم على صعيد قانون الانتخاب في خلال الشهر الحالي لأنه شهر أعياد فيما الوقت يدهم الجميع ولا يتوقّع أن يحصل أي بحث جدّي قبل النصف الأول من الشهر المقبل، قائلاً "إذا كانت هناك نيات جدّية فإنه ما يزال هناك وقت كافٍ لإقرار قانون انتخاب جديد".
وكرر بري التأكيد انه "ضدّ تمديد ولاية مجلس النواب، منتقداً كل من يتحدّث عن هذا التمديد"، قائلاً "البعض يريد التمديد ليس من أجل إقرار قانون انتخابي جديد، وانما من أجل إنجاز الإجراءات اللازمة لاعتماد قانون الستين".
وكشف بري انه عاتبَ عدداً من رؤساء اللجان النيابية وأعضائها على غيابهم المستمر عن الاجتماعات، مشيراً الى انه تبيّن له ان نسبة حضور أحد النواب لاجتماعات إحدى اللجان هي صفر، وان هذا النائب كان قد استشرس من أجل الانضمام الى هذه اللجنة، ولم يستبعد بري ان يدعو اللجان النيابية الى اجتماعات لاحقة إذا اقتضى الأمر.
من جهته، اشار وزير الداخلية مروان شربل في حديث لـ "الاخبار" الى انه "علق في مكتبه خريطة انتخابات 2013 تمتد إلى ما بعد إجرائها وصدور قرارات محتملة للمجلس الدستوري عن طعون قد يُراجع فيها، لافتا الى ان "الخريطة تحوي مواقيت إنجاز لوائح الشطب وتصحيحها وإجراءات التحضير للانتخابات، وتوجيه الدعوة إلى الهيئات الناخبة إلى الموعد المرجّح لاجراء الانتخابات".
وتشير الخريطة التي يعتزم شربل عرضها في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع إلى أنه "دخل فعلاً في المهل الضيقة للاستحقاق التي تحمّل وزير الداخلية وزر إتمام الإجراءات الإدارية والأمنية واللوجيستية المحيطة بها".
واكد شربل ان الوزارة قد "أنجزت القسم الأكبر من اجراءات التحضير للانتخابات، مشدداً على انه "سيرفع قريباً إلى مجلس الوزراء لائحة بأسماء 30 شخصاً مقترحاً منه ومن الهيئات الممثلة في الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات كي يتولى مجلس الوزراء تعيين عشرة منهم أعضاء"، واوضح انه "فشل التوصّل إلى قانون جديد للانتخاب يعود أساساً إلى مجلس النواب، وإلى عدم تفاهمه على ما هو مطروح أمامه"، مشيرا الى انه "لم يفقد الأمل في التوصّل إلى قانون جديد للانتخاب".
وبحسب مرجع رسمي لبناني واسع الاطلاع، فإن أول أحد من حزيران 2013 هو الموعد الرسمي المبدئي للانتخابات النيابية، وقال المرجع لـ"السفير" إن "التوجه الرسمي يقضي بأن تجري الانتخابات في يوم واحد"، مشيرا الى أن "وزارة الداخلية ستباشر بإعلام اللبنانيين بكل ما يتصل بالإجراءات الإدارية واللوجستية للانتخابات على أساس القانون النافذ حاليا، أي قانون الستين معدلا وفق "صيغة الدوحة"".
وكشف المرجع أن "ثمة محاولة استنقاذية أخيرة تجري من أجل طرح صيغة انتخابية، تشكل نوعا من الحل الوسط بين "قانون الستين" ومشروع الحكومة (لبنان 13 دائرة على أساس النسبية)، فإذا سار بها النائب وليد جنبلاط، يمكن أن تخلط كل الأوراق الانتخابية مجدداً".
وفي سياق متصل، كشف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في حديث لـ"النهار" أنه طرح خلال اتصال مع الرئيس بري أن تجتمع اللجنة النيابية المصغرة المكلفة درس مشاريع قوانين الانتخاب في منزل أحد أعضائها من نواب 14 آذار، ونقل عن بري قوله "انا رئيس مجلس النواب لا أقدر ان أقول لكم فلتجتمع اللجنة في مكان خارج البرلمان وفي الوقت عينه أعرف ان لا نص في القانون يعوق اجتماعها في منزل أحد أعضائها".
وأشار مكاري الى ان بري سيتصل بالمعنيين في 8 آذار ويتشاور معهم وسيبلغه النتيجة غداً مبدئياً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018