ارشيف من :ترجمات ودراسات
وحدة الملك داوود الخاصة بالحرب الالكترونية الاسرائيلية
هآرتس- غيلي كوهين
على الرف في غرفة تراث تشكيل الحرب الإلكترونية في الجيش الاسرائيلي وضعت مقالة، عنوانها يلقي الضوء بعض الشيء على نشاط عناصره: "اخترق الجيش بثاً مباشراً لقناة السيد نصر الله". ويضيف قائد الوحدة المسؤولة عن الحرب الإلكترونية في الجيش الاسرائيلي في حديث مع "هآرتس"، "وظيفتي هي إيلام رأس الطرف الثاني".
في مقابلته الأولى يلقي القائد، العقيد "أ"، نظرة خاطفة نادرة على الوحدة، التي يعرّفها بـ "سلاح غير قاتل". حيث يقول "أنا لا أقتل، أنا لا أجرح، أنا لست سلاح إبادة. الضرر الذي ننتجه ليس جسدياً، بل ضررا من نوع آخر. هو يعيش في عوالم سهلة التأثير على الوعي، المشاعر، وعلى الأمن".
معظم النشاطات التي قامت بها الوحدة على مرّ السنين بقيت مصنّفة. المبدأ هو شلّ أو إغلاق منظومات إلكترونية تشغّل جيوش العدو أو منظمات إرهابية. للوحدة قدرة على السيطرة على أي جهاز يرسل موجات إلكترونية. هذه القدرة تتيح لأفرادها التشويش على بثّ الراديو والتلفاز، التشويش على بؤر بث الهواتف الخلوية وغيرها.
لقد اكتشفت بعض طرق عمل الوحدة في بعض الأعمال التي نشرت حولها معلومات. في عام 2007، وفق مصادر أجنبية، عمل الجيش على تضليل تشكيل الدفاع الجوي السوري، أثناء تفجير المنشأة النووية السورية؛ في حرب لبنان الثانية خرقت الوحدة بثّ قناة المنار، محطة تلفاز حزب الله في لبنان، ودسّت فيها رسوماً كاريكاتورية للأمين العام السيد حسن نصر الله، كُتب فيها أن أيامه معدودة؛ في عملية عمود السحاب، التي حدثت في قطاع غزة قبل نحو أسبوع، سيطرت الوحدة على محطة بثّ تابعة لحماس والجهاد الإسلامي وبثت عبرها رسالة باللغة العبرية للسكان: "حماس تلعب بالنار وتقامر بمصيركم. جيش الدفاع الإسرائيلي يتقدم لاجتياز المرحلة الثانية من العملية. لسلامتكم، ابتعدوا عن البنى التحتية لحماس وعناصرها".
وبحسب كلام العقيد "أ"، تحاول الوحدة أن تسبب صداعاً للطرف الثاني، على سبيل المثال، من خلال زعزعة المعلومات التي يحصل عليها المواطنين، الذين يمنحون الشرعية للعمليات العسكرية للعدوّ. ويقول "أ" إنه "من المفترض أن يؤثر العالم الذي أعمل به على قدرة الطرف الثاني في العمل. في حال تحصّن شخص ما في خندق عميق جداً، فهو في الواقع غير موجود. ليستولي على مكان مهم عليه العمل، التحدث مع الناس- وحينها سيواجه قواتي".
لقد تم انتخاب أهدف هجوم الحرب الإلكترونية بطريقة مشابهة لطريقة اختيار أي هدف آخر يهاجمه الجيش. "بنك الأهداف"- لائحة الأهداف التي يصادق عليها لواء العمليات للسماح بمهاجمتها- بما في ذلك مهمات تشويش تشكيل الحرب الإلكترونية. في قيادة الجبهة الجنوبية، عملت مقصورة هجوم خاصة بالحرب الإلكترونية في عملية عمود السحاب. وقد عملت مقصورة الهجوم هذه، كما يوضحون في التشكيل، بطرق مناسبة لتشغيل النيران في الجيش، ويتضمن ذلك استشارة قانونية وملائمة للسياسة التي يحدّدها رئيس هيئة الأركان العامة.
ولأن الحرب الإلكترونية لا تلحق ضرراً بالأرواح، يستطيع قادة الجيش استخدامها بشكل واسع نسبياً. ويقول العقيد "أ"، "هذا ولم يذكر بعد أن أهداف الهجوم الإلكتروني هي مجرد اقتراحات. مازال هذا هدفاً، وكل هجوم مصادق. ويوجد في خطة مهاجمة أهداف القيادة سلسلة حرب إلكترونية وسلسلة بطاريات مدفعية. يتم مهاجمة كل الأهداف بتعريف واضح جداً، من ناحية أخرى- لم يعطوني موافقة على تشغيل جهاز الإرسال".
ثمة تأثير بيئي للأجهزة التي تشغّل "أ" وعناصره. يمكن لتشغيل جهاز إرسال قرب قطاع غزّة أن يؤثّر على السكان الإسرائيليين وعلى تشكيلات الجيش التي تعمل من خلال التحكّم عن بعد. فقبل بداية العملية الأخيرة أجروا في الجيش عدّة مناورات، لفحص النشاط المشترك للرادارات، أجهزة الإرسال والأدوات غير المأهولة.
كما أختبر مسبقاً تشغيل بطاريات "القبة الحديدية"، التي ترتكز على الرادار، خصوصاً قبيل تنصيب المنظومة في منطقة غوش دان. "في حال نشرت بطارية في تل أبيب، أنا لا أريد أن يشوّش ذلك على مطار بن غوريون. وفي حال قمت بتشغيل منظومات في الشمال أو في غلاف غزّة، فأنا أن أريد أن يتضرر المواطن الذي يجلس في منزله ويشغل جهاز لاسلكي أو هوائي لالتقاط قنوات التلفاز. حتى جهاز شارات المرور في تل أبيب لاسلكية. لم أكن أريد أن تتأثر شارة المرور هنا من أي شيء أقوم به"، هو يوضح بذلك إلى أي درجة هذه المهمة معقّدة.
لقد استثمر الجيش الكثير في الأعوام الأخيرة منظومتي حرب جديدة: السايبر- حرب الشبكة، والحرب الإلكترونية. في حين حرب الشبكة محاطة بهالة نورانية والذين يعملون بها يسيطرون مثل قراصنة بالبزات، مجال الحرب الإلكترونية، التي تعتمد على تكنولوجيا شائعة مثل إذاعات الراديو، بقي متأخراً.
وقد صادق قائد الأركان، بني غانتس، هذا العام على استثمار مليار شيكل في السايبر، في إطار الخطة العسكرية متعددة السنوات. في الأساس طلبت الوحدات الداعمة للسايبر 2،5 مليار شيكل لزيادة القوة. وفي أعقاب الأزمة الاقتصادية تقلصت الموارد المخصصة للمجال بنسبة ملحوظة، ومع ذلك منحت التزامات بأن أي جهد تكنولوجي في السايبر يصل إلى الخدمة يحصل على التمويل المطلوب. المبالغ المستثمرة في الحرب الإلكترونية صغيرة جداً. ويعود أحد أسباب ذلك إلى الفوائد المتدنية، بصورة نسبية، للمنظومات المستخدمة بها.
في الماضي كان ثمة الكثير من التوتر بين تشكيل الحرب الإلكترونية وشعبة الاستخبارات، مما أضرّ بالنتيجة النهائية. في النشاط العملاني في حرب لبنان الثانية، كما يتحدثون في الجيش، كان التنسيق بين الهيئتين "سيئاً". وفي العام 2008 أُعيد إنشاء تشكيل الحرب الإلكترونية، إثر توصيات اللجنة التي عيّنها رئيس الأركان لاختبار عبر حرب لبنان الثانية. اليوم، كما يقول "أ"، ثمة "شفافية كاملة، وتعمل الأذرع معنا بتزامن تام".
والحادثة التي لم ينجح فيها الجهاز لتأمين النتائج المطلوبة منه كانت قافلة مرمرة. لقد أمِلوا في الجيش أن تنجح منظومات الحرب الإلكترونية باعتراض أي محاولة لنقل معلومات من السفن التي كانت في طريقها إلى غزّة. عملياً، الصور التي أظهرت نشطاء كانوا على متن سفينة مرمرة، عندما سيطر عليها جنود الجيش الإسرائيلي في قلب البحر وصلت إلى الإنترنت تقريباً في بث مباشر.
ويقول "أ" "درسنا عبر قضية مرمرة جيداً. كان الناطق باسم الجيش متحمساً لأتوصّل إلى إقفال كلي لبث حوادث كهذه، بحيث لا يتسرب أي معلومة. لكن مجالي ليس دقيقاً، هو علم الاحتمال".
النشاط عبر الانترنت في أيام العملية، وتأثيره على الوعي، غيّر الطلبات المحددة لجهاز الحرب الإلكترونية. ويوضحون في التشكيل أن "الجيوش لا تحارب عبر الهواتف الخلوية"، ومع ذلك يضيفون أن من الممكن في عمليات محددة، أن تعتبر شبكة إنترنت لا سلكية هدفاً مشروعاً. ويقول "أ"، "أي أمر يتم بثه، أي أمر يخرج إلى العلن، هو ذو صلة".
في الجيش يستخدمون منظومة حرب إلكترونية تدعى "الملك داوود". ويعمل أفراد الحرب الإلكترونية ليس فقط في البر، وإنما أيضاً في الجو، في طائرات خاصة مخصصة للحرب الإلكترونية وفي سُفن سلاح البحرية. تصف النشاط إحدى المقاتلات في تشكيل الحرب الإلكترونية، تدعى "ص" بالقول: "نحن في الجو، نحن في البحر، نحن خارج الحدود، لكن هذا ليس معناه أنني أدخل كعنصر من سلاح المشاة إلى داخل غزة وأقاتل. هذه حرب مختلفة".
وتشرح الرقيبة "ن" فتقول: "وظيفتي منع المساس بقوات الجيش. إذا منعنا تسريب المعلومات، حينها نمنع الضرر". وتتحدث مقاتلة أخرى، الرقيبة "أ"، بأنه في عملية عمود السحاب عملت بشكل خاص في مهمات التشويش على إذاعات الراديو. "قمنا بالكثير من العمل، ليس بالضرورة في حرب تقليدية. أنا لم أطلق النار على الناس، أنا "أطلقت" عليهم بطريقة أخرى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018