ارشيف من :ترجمات ودراسات
بانوراما الصحافة العبرية ليوم الثلاثاء: "اسرائيل" تواجه الغرب على خلفية الاستيطان
لبّت كما يبدو، الصحف العبرية الصادرة اليوم، الثلاثاء، الدعوة غير المباشرة التي باشرها رئيس الحكومة "الاسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، بحرف كل الاهتمام في الداخل "الاسرائيلي"، نحو "المعركة الاستيطانية" التي يخوضها ضد الفلسطينيين "والاسرة الدولية"، في القدس الشرقية والضفة الغربية. الامر الذي ابعد كل الاهتمام الانتخابي جانبا، وجرى التركيز على القرارات الاستيطانية الاخيرة لنتنياهو، التي يبدو فيها متمسكا بآرائه ومواقفه، ما يحسن من موقعه الانتخابي في انتخابات الكنيست المقبلة.
وبحسب الصحف العبرية لهذا اليوم، فان لجنة التنظيم والبناء لمنطقة القدس قررت عقد اجتماع بعد اسبوعين للبحث في بناء ما بين 1600 و 1700 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة رمات شلومو في شمال القدس الشرقية، الامر الذي يشير الى ارادة تمديد "الازمة الاستيطانية" اكبر مدة ممكنة، وصولا الى موعد الانتخابات.
وعنونت الصحف العبرية الرئيسية الاربع، معاريف، هآرتس، يديعوت احرونوت واسرائيل اليوم، بالقرارات الاستيطانية وردود الفعل الدولية عليها، وتحديدا استدعاء سفراء غربيين احتجاجا على القرار، حيث كان عنوان معاريف هو: "هجوم دبلوماسي غربي"؛ اما يديعوت احرونوت، فكان عنوانها : "هجوم اوروبي منسق: لتدفيع اسرائيل الثمن". في حين جاء عنوان هآرتس: "اسرائيل لا تكتفي بالخطة، وتقرر توسيع اضافي للاستيطان"، اما صحيفة اسرائيل اليوم، المقربة من نتيناهو، فكتبت في صدر صفحتها الاولى: لن نغير قراراتنا، حتى مع وجود الضغط الدولي علينا.
وذكرت صحيفة هآرتس في مقالها الرئيسي، ان ثلاثة مصادر دبلوماسية اوروبية مختلفة، رفيعة المستوى، اكدت ان لندن وباريس تنسقان المواقف فيما يبينهما، لاستدعاء السفراء من تل ابيب، كتعبير من جملة امور اخرى، عن اعتراضهما على المواقف والقرارات الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة، والتي تعد من جانب باريس ولندن، بانها قرارات تجاوزت الخطوط الحمراء.
ونقلت هآرتس عن الدبلوماسيين الغربيين، قولهم ان باريس ولندن، شعرتا بحالة من الهلع في اعقاب قرارات نتنياهو الاستيطانية، التي تشمل بناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة المصنفة E1، والتي عدتهما كقرار عقابي ليس للسلطة الفلسطينية وحسب، بل وايضا للدول المتضامنة معها في الامم المتحدة، الامر الذي يعني مزيدا من الخطوات التصعيدية التي ستقدم عليها الدولتين ضد اسرائيل.
وحول القرارات الاستيطانية الاخيرة، اكدت الصحيفة ان هذه القرارات لا تعني فقط الشروع بالاستيطان في المناطق التي جرى الاعلان عنها، بل ان القرار الاستيطاني الجديد يشمل مناطق واسعة جدا، الامر الذي يشير الى قرار غير مسبوق، لجهة حجمه ومستواه، ما يعني مزيد من المواجهات الدبلوماسية مع اسرائيل، في المستقبل المنظور. وبحسب هآرتس، فان الحكومة الاسرائيلية ستنشر عطاءات جديدة لبناء 800 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة غيلو الى الجنوب من القدس الشرقية و 187 وحدة استيطانية في مستوطنة غفعات زئيف الى الشمال من القدس، اضافة الى الخطط لبناء 3000 حدة في المستوطنات التي قرر بشأنها نتنياهو اخيرا، واثارت موجة الاحتجاجات الدولية.
اسرائيل اليوم، اكدت نقلا عن مصدر مسؤول في مكتب نتنياهو، بان كل الضغوط الدولية المفعلة اخيرا ضد اسرائيل، لن تثنيه عن مواصلة التمسك بقراراته، ومن ضمنها البناء في الضفة الغربية والقدس، مشيرا الى ان اسرائيل ستواصل اصرارها على مصالحها الحيوية حتى في مواجهة ضغوط دولية ولن تغير من القرارات التي اتخذتها، واكد ان اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي ازاء قرارات احادية الجانب قام بها الفلسطينيون في الامم المتحدة، في اشارة منه الى التوجه الفلسطيني للجمعية العامة للامم المتحدة، والتصويت على مكانة فلسطين كدولة مراقبة.
من جانبها، وصفت يديعوت احرونوت الاجراءات والمواقف الاوروبية ضد اسرائيل، بانها تسونامي سياسي، وتحديدا انها جاءت منسقة بشكل مسبق، مع الولايات المتحدة الاميركية، لكنها اكدت في المقابل، ان الرد الاسرائيلي جاء سريعا وهو بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية، مؤكدة على ان العالم الذي يعبر عن غضبه ضد القرارات الاسرائيلية، الا ان ذلك لا يؤثر في قرارات اسرائيل، التي تعمل على زيادة البناء في المستوطنات.
وقالت يديعوت ان وزارات خارجية ست دول اوروبية استدعت سفراء اسرائيل في عواصمها للتوبيخ بسبب الخطوات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، وهي بريطانيا وفرنسا واسبانيا وهولندا والسويد والدانمارك وان روسيا والمانيا اصدرتا تنديدا شديدا بهذه الخطوات ايضا، واشارت يديعوت الى ان هذه الدول حذرت السفراء الاسرائيليين بانه في حال قررت اسرائيل فعلا تطبيق ما تتخذه من قرارات، فان اوروبا ستفرض بالفعل عقوبات على اسرائيل.
وضمن تقاريرها ايضا، ركزت الصحيفة على مساعد الرئيس الأميركي السابق رام عمانوئيل، الذي وصف العلاقات بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالمتوترة للغاية بعدما ان خسر نتنياهو الرهان على المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني.
وكتب شمعون شيفر في يديعوت احرونوت ، مقالا تحت عنوان "واقع جديد"، اكد فيه ان إسرائيل تواجه وضعا جديدا لم يكن في الماضي، وأوروبا بدأت بالعمل على أن تدفع اسرائيل ثمن سياستها الاستيطانية في الضفة الغربية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018