ارشيف من :أخبار لبنانية
الاستفتاء يشق الصف القضائي
رنا ممدوح - صحيفة "الاخبار"
فشل قضاة مصر في الحفاظ على موقف موحد من الإشراف القضائي على الاستفتاء الدستوري، وسط حالة من الانقسام يتوقع أن تبلغ ذروتها في الأيام القليلة المقبلة.
نجح الرئيس محمد مرسي في اختراق وحدة الصف القضائي الذي كان متفقاً على رفض الإعلان الدستوري الأخير، بعدما لجأ إلى ترهيبهم وتحذيرهم من استثناء القضاة من الإشراف على الانتخابات والاستفتاءات بشكل عام. وعلى الاثر، انقسم القضاة ما بين مؤيد ومعارض للإشراف على الاستفتاء المقرر في منتصف الشهر الحالي.
نادي قضاة مصر، الذي يضم في عضويته ما لا يقل عن 11 ألف قاض، واصل رفضه للمشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور. كما أن عدداً من القضاة لم يتأخروا في التعبير عن رفضهم المشاركة، على خلاف ما انتهت إليه الهيئات القضائية على الصعيد الرسمي، قائلين «إذا لم تستطع الداخلية تأمين المحاكم فكيف ستؤمن 13 ألف لجنة انتخابية في القرى والنجوع والأماكن النائية».
وأكد هؤلاء أن عدم مشاركتهم في الاستفتاء، ليس لأسباب تتعلق بموقفهم من الإعلان الدستوري، الذي تغول فيه الرئيس على السلطة القضائية فقط، وإنما لأسباب تتعلق بالانفلات الأمني، وعدم توفر الجو الذي يأمن فيه القاضي على نفسه داخل لجان الانتخاب. ونبهوا إلى وجود حشد إخواني وإسلامي ضد القضاة ورفض قطاع من المجتمع لهم، على اعتبار أن القضاة حسب رؤية الإسلاميين يعملون ضد مصلحة الرئيس والإسلاميين بشكل عام.
في المقابل، تبارى كل من المجلس الأعلى للقضاء ومجلس الدولة وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة في تأكيد مشاركتهم رسمياً في الإشراف القضائي على الاستفتاء.
وحاول النائب العام الجديد، المستشار طلعت عبد الله، أن يثني مستشاري النيابة العامة عن موقفهم الرافض للمشاركة في الاستفتاء بتوزيع استمارة استبيان على كل مستشار يجاوب فيها عن رغبته في الإشراف من عدمه. ويهدف عبد الله من هذه الخطوة لحصر أعداد المقاطعين، ليتم التعامل معهم بعد ذلك. وسيحدد أعضاء النيابة العامة موقفهم بشكل نهائي غداً، فيما لجأ رئيس هيئة التفتيش القضائي إلى نفس خطوة النائب العام مع أعضاء القضاء العادي.
وفيما يعتبر العديد من القضاة أنه لا يمكن أن يمارس القضاة أعمالهم في ظل نظام لا يقيم وزناً لسيادة القانون ولمبدأ الفصل بين السلطات، سارعت جميع الهيئات القضائية الرسمية في إعلان مشاركتها في الاستفتاء بل وإرسال كشوف بأسماء جميع مستشاريها الى اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء، على اعتبار أن الإشراف القضائي على الانتخابات والاستفتاءات هو واجب وطني.
فعلى صعيد مجلس الدولة، أرسل رئيسه غبريال جاد عبد الملاك أمس كشفاً بأسماء جميع مستشاري المجلس الباغ عددهم 2300 مستشار، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر قضائية أن ما يزيد على ألف مستشار قرروا الاعتذار بشكل فردي عن المشاركة في الاستفتاء وخاصة المستشارين الذين سيجري توزيعهم في محافظات الصعيد والقرى النائية. وبالنسبة إلى هيئة قضايا الدولة، وافق رئيسها أمس على ندب جميع مستشاري وأعضاء هيئة قضايا الدولة البالغ عددهم 2500 مستشار للإشراف على الاستفتاء.
وعلى صعيد النيابة الإدارية، التي تضم حوالي 3 آلاف مستشار، أكد رئيسها مشاركة أعضائها أيضاً في الاستفتاء، لكن على صعيد المستشارين الشباب في الهيئة، أكد ما يزيد على 300 مستشار اعتذارهم عن الاشراف حتى لا يشاركوا في مسلسل هدم القانون.
لكن موافقة الهيئات الثلاث على المشاركة في الاستفتاء لن توفر في أكثر الحالات تفاؤلاً أكثر من 6 إلى 7 آلاف قاض، ولذلك فهي غير جديرة بإجراء الاستفتاء، ولا سيما في ظل تأكيد المستشار أحمد الزند أمس أن «ما يثار عن أن 50 في المئة من القضاة وأعضاء النيابة وافقوا على الاشراف على الاستفتاء والخضوع لقرار مجلس القضاء الأعلى هو كلام محض كذب». وأضاف «جموع القضاة ملتزمون بما فيه صالح الوطن ورغبة الشعب التي هي بعيدة كل البعد عن ذلك الذى يسمونه دستوراً ويرغبون في استفتاء الشعب عليه». ولم يكتف الزند بذلك، بل أعلن عن قائمة الرافضين والمؤيدين للإشراف على مستوى نيابات مصر والتي بلغ مجملها حسب الجدول 2039 عضواً يرفضون المشاركة في مقابل 226 عضواً سيشرفون على الاستفتاء.
كذلك يرفض مستشارو المحاكم الإشراف القضائي على الاستفتاء، وهو ما يتوافق مع رؤية أحد أعضاء اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء الذي قال لـ«الأخبار»، إن اللجنة تحتاج الى أكثر من 14 ألف قاض أصلي واحتياطي للإشراف على الاستفتاء.
ولكن في ظل رفض كثير من مستشار ي النيابة العامة للإشراف، ستقع اللجنة في مأزق، ولا سيما أن أعداد الهيئات القضائية التي أعلنت بشكل رسمي مشاركتها في الاستفتاء غير كاف على الإطلاق. واللجنة بحاجة إلى ما لا يقل عن 8 آلاف قاض، وهو الأمر الذي يصعب تحققه خاصة في ظل رفض كثير من أعضاء القضاء العادي للمشاركة في الاستفتاء قبل تراجع الرئيس عن الإعلان الدستوري، وهو ما يهدد إجراء الاستفتاء في موعده المحدد له.
إلى ذلك، أجّلت محكمة القضاء الإداري أمس عدة دعاوى قضائية تطالب بوقف العمل بالإعلان الدستوري الأخير ولبطلان قراره بدعوة الشعب الى الاستفتاء إلى أجل غير مسمى، بعدما تعمد محامو وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، خلال حضور الآلاف منهم، تعطيل الجلسة عدة مرات ثم طلب إبعاد تشكيل المحكمة عن نظر الدعاوى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018