ارشيف من :أخبار عالمية

الإرهاب يحول نهار السوريين إلى ليل و يدفعهم إلى وسائل إضاءة قديمة !!

الإرهاب يحول نهار السوريين إلى ليل و يدفعهم إلى وسائل إضاءة  قديمة !!

دمشق-العهد

تشهد المحافظات السورية انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بسبب خروج كثير من محطات توليد الطاقة عن الخدمة، خاصة تلك التي تقع في المناطق الساخنة، هذا  إضافة إلى صعوبة تأمين الوقود والاعتداء المتكرر على خطوط نقل الطاقة والعربات التي تنقل المحروقات بين المحافظات، كل ذلك دفع السوريين إلى أن يستعينوا بوسائل إضاءة قديمة كالشمعة أو "البنورة" عوضاً عن التيار الكهربائي الذي كانوا ينعمون به طيلة عقود عدة، حيث سودت المجموعات المسلحة نهاراتهم وأفسدت عليهم نعمة الأمن والأمان، لتتجاوز ساعات التقنين في كثير من المناطق حدود  9 ساعات متقطعة، الأمر الذي حرك السوق  الراكدة  للشموع والبنانير في الدكاكين والمحال التجارية العامة والخاصة بعد أن كانت منسية في غياهب أدراج المنازل ومستودعات المحال التجارية.

بسطات منتشرة

ولا غرابة في أن يرى الزائر  لمدينة دمشق وريفها  وبقية المحافظات السورية تجمهر الناس أمام بائعي الشموع والبنانير الأمر الذي أدى إلى تنشيط حركة العرض والطلب عليهما في المحال التجارية والبسطات المتواجدة في الشوارع، وهذا ما دفع بعض السوريين إلى التعليق على رؤية ما لم يعتد على رؤيته طيلة 30 سنة قائلاً " يا لطيف رجعنا خمسين سنة لورا".

الإرهاب يحول نهار السوريين إلى ليل و يدفعهم إلى وسائل إضاءة  قديمة !!

وبالطبع لا تخلو كل بسطة من الوسائل المكملة للبنورة كالسائل الذي يبقي الفتيلة مشتعلة( الكاز) وزجاجة البنورة حتى ان لكل وسيلة سعرها،حيث وصل سعر البنورة إلى 200 ليرة في حين بلغت قيمة زجاجة البنورة 50 ليرة، وأما الكاز  فسعر  ليتره 40 ليرة، فيما وصل سعر  قنينة البقين المعبأة بالكاز إلى 10 لير ة، في وقت تختلف فيه الأسعار تختلف من منطقة لأخرى حسب حركة الطلب والعرض.

ماذا عن  الشموع ؟

الشموع وسيلة أخرى يعتمد عليها السوريون للإضاءة مع قليل من الحذر خوفاً من أن تكون سبباً للحريق خاصة مع وجود أطفال حولها ولا غرابة بأن ترفع الأزمة
التي تمر على سورية وانقطاع التيار الكهربائي من قيمتها البالغة 5 ليرات ما قبل الأزمة إلى 15 ليرة حالياً أي ضعفي سعرها السابق.

الببور

 أما الببور فليس أقل حظاً من أقرانه، فبعد أن كان غائباً ككلمة عن ألسنة السوريين طيلة سنوات عدة من حياتهم  الأمر الذي دفع بعض العائلات إلى بيعه بأبخس الأثمان وربما منحه لعائلة فقيرة  أو حتى  ترك الغبار يعلوه في " سقايف " المنازل فإن البعض- ومع غلاء أسعار المحروقات وندرتها كالمازوت- اضطر إلى أن ينفض عن الببور غبار  التخزين معتمداً عليه  كوسيلة للتدفئة وإعداد الشاي والطهي أيضاً بعد أن وصلت سعر قنينة الغاز إلى 500 ليرة سورية، ولعل الطلب المتزايد عليه منذ بداية الأزمة  قد رفع سعره إلى 3- 4 آلاف ليرة  سورية .

الإرهاب يحول نهار السوريين إلى ليل و يدفعهم إلى وسائل إضاءة  قديمة !!

المنازل والأزقة

السوريون وأزقتهم ومنازلهم اعتادوا على العتمة التي يخلفها انقطاع الكهرباء، فما ان يذهب التيار الكهربائي في لحظاته الأولى حتى تبدأ رحلة بحث العائلة السورية عن الشمعة أو البنورة عبر ضوء خافت ترسله أجهزتهم النقالة، في حين أن  أزقتهم ليست في  حال أفضل من منازلهم فهي الأخرى تغرق في ظلام دامس يفسد عتمته أضواء  مصابيح السيارات والأجهزة النقالة للمارين في محاولة منهم لرؤية الطريق تجنباً للتعثر أو السقوط .

الأمن والآمان

الكهرباء نعمة كريمة لا يدرك قيمتها إلا من يفتقدها والسوريون يدركون حالياً قيمتها أكثر من قبل لا لأنهم كانوا مسرفون في استهلاكها أو أنهم كانوا في غفلة عن أهميتها، بل لأنهم أدركوا نعمة الأمن والأمان التي كانوا ينعمون بها والتي وفرت لهم  سبل حياة كريمة لطالما كانت موضع حسد شعوب عربية أخرى .

2012-12-05