ارشيف من :أخبار لبنانية
«8 آذار» لن تقدم السلطة للمعارضة «على طبق من ذهب»
حركة ديبلوماسية تصب في خانة «الستين» واستنساخ تجربة 2005
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
تشعر «14 آذار» انها اكثر أمانا بالمعنى الانتخابي من «8 آذار»، فهي لا تعيش هاجس اعداد قانون انتخابي جديد يبني لها جسر العودة الى سدة القرار، فلديها «قانون الستين» النافذ والذي يوفر لها فرصة استعادة النفوذ والسلطة.. على طبق من ذهب.
ولا تخفي «14 آذار» قناعتها بأن معركة «8 آذار» لقطع الطريق على «قانون الستين» إن لم تكن خاسرة فهي صعبة جدا لاعتبارات متعددة، اولها، عامل الوقت الذي بدأ يضغط، وثانيها، اتساع جبهة مؤيدي «قانون الستين»، من «14 آذار» الى وليد جنبلاط علنا، الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ضمنا وصولا الى البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي فاجأ المراقبين بتراجعه خطوة الى الوراء لمصلحة إجراء الانتخابات على اساس «الستين» اذا تعذر ايجاد قانون آخر.
وما يمنح «14 آذار» المزيد من الامان الانتخابي، هو ان ثمة «مايسترو» يدير معركتها الانتخابية منذ الآن، بعيدا عن الاضواء وبطريقة احترافية وذكية، ويتجلى ذلك في حالات متعددة، ومنها على سبيل المثال:
- تحرك سفارة دولة عربية كبرى، في اتجاه عدد من الشخصيات السياسية المسيحية المستقلة والخوض معها في بند الانتخابات النيابية، في ظل ما يشبه التأكيد من «أهل السفارة»، باستحالة توافر بديل لـ«قانون الستين»، وان الانتخابات ستجري في موعدها، وثمة استطلاعات رأي تمنح «14 آذار» ثروة نيابية تزيد عن 65 نائبا، بلا وليد جنبلاط.
- افتعال مناسبات اجتماعية وغير اجتماعية لأحد السفراء الخليجيين، مهدت لعقد لقاءات مع مرشحين محتملين أو «مترددين» مع وعود بتقديمات لاحقة، بعناوين انسانية واجتماعية، وخاصة في المتن وكسروان وزحلة.
- زيارة الياس سكاف الى السعودية ولقاؤه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وما تخلله من اشادة صريحة بموقفه وموقعه ودوره وتشجيعه على المضي في خياره المستقل الذي يسير به.
- رصد حركة ديبلوماسية غربية عنوانها قطع الطريق على اية محاولة للتمديد للمجلس النيابي الحالي والحرص على تداول السلطة وتجديد الحياة السياسية في لبنان عبر اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المحددة ولو اقتضى الأمر الإبقاء على «قانون الستين»، وهو حرص يستبطن ما يحقق لـ«14 آذار» عودتها الى السلطة على حصان ابيض.
ولعل الذاكرة اللبنانية ما زالت طرية على مسافة سبع سنوات من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. آنذاك، تربعت «14 آذار» على عرش عطف شعبي غير مسبوق، كان لا بد من تسييله في صناديق الاقتراع وفق القانون المنسوب الى غازي كنعان، ويذكر كثر الدور الذي لعبه آنذاك السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان وزميله الفرنسي برنار ايمييه في رفض تأجيل الانتخابات ولو لمدة شهرين.
واما اليوم، فإن «قانون الستين» يعادل قانون غازي كنعان في الـ2005، ويبدو ان القاعدة التي ارساها فيلتمان في انتخابات 2005 تتكرر اليوم مع بدء سريان اللازمة ذاتها التي اطلقت آنذاك بضرورة اجراء الانتخابات واحترام المواعيد الدستورية دون النظر الى شكل القانون ومفاعيله، وهذا ما ينادي به حاليا رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط والبطريرك الماروني بشارة الراعي.
في المقابل، يتوقف قيادي كبير في «قوى 8 آذار» عند المقولة التي تعزف في «14 آذار» تارة بالتبشير بالانتصار في الانتخابات على طريقة سمير جعجع وتارة اخرى عبر نظرية «السحق» التي اطلقها احمد الحريري في طرابلس الاحد الماضي. وإن دل ذلك على شيء، فعلى اعتقاد هذا الفريق بأن «قانون الستين» اصبح أمرا واقعا.
يقول القيادي نفسه انه لن يفاجأ بانتقال عدوى هذا الاعتقاد الى رئيس الجمهورية، فيبادر الى ركب موجة «قانون الستين»، خاصة وأنه لم يعد يخفي امام زواره ان «الستين» افضل بكثير من عدم اجراء الانتخابات.
ولا يستطيع القيادي المذكور ان يوجد مبررات لتراجع البطريرك وعودته الى «الستين» كخيار افضل من عدم اجراء الانتخابات، ويقول «ايا كانت المبررات، لبنانية او فاتيكانية، فإن موقف بكركي يضر بها ويناقض كل التوجه الذي سلكته في مقاربتها للشأن الانتخابي، وابعد من ذلك «فانها تضرب مقولة عدالة التمثيل المسيحي وتصرف رصيدها في خدمة 14 آذار وعودتها الى السلطة على حساب اكثر من نصف اللبنانيين. فهل هذا ما تريده بكركي. ثم الا يعتقد الكاردينال الراعي ومعه رئيس الجمهورية وكل حاملي لواء «قانون الستين»، ان الذهاب الى قانون انتخابي غير توافقي في ظل الاحتقان السياسي والمذهبي الحاصل بمثابة الوصفة المناسبة لاشعال فتيل حريق داخلي لم يعد يحتاج الا الى الشرارة لاشعاله»؟
ينتهي القيادي الى الخلاصة الآتية: «هناك من يطرح تعديل «الستين»، وهناك من يرفض، وهناك من يطرح اقناع وليد جنبلاط بمغريات انتخابية تبقيه بيضة قبان، ولكن من السذاجة الاعتقاد بأن قانون الستين قد اصبح أمرا واقعا لا بديل عنه، ومن السذاجة الاعتقاد بأن السلطة ستقدم لـ«قوى 14 آذار» على طبق من ذهب وهذا يفتح الباب على كل الاحتمالات ومن السذاجة الاعتقاد بأن الصورة الانتخابية في لبنان ستتبلور قبل جلاء وجهة الازمة السورية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018