ارشيف من :ترجمات ودراسات
الحرب على غزة: من السيناريو الانتخابي إلى المستنقع الصهيوني
عن موقع المشرق
وفقاً لتقرير القسم الدولي لموقع المشرق الإيراني، فإن الكيان الصهيوني وخلال مباحثاته لتوقيع اتفاقية وقف إطلاق النار مع فصائل المقاومة الفلسطينية وكذلك اغتيال أحمد الجعبري واستخدامه وابلاً من الصواريخ على غزة، فإنه فشل في الاحتفاظ بما تبقى له من ماء وجهٍ، مؤكداً من خلال هجومه على قطاع عزة نظرية بعض الخبراء الذين يعتقدون بأن الكيان الصهيوني لا يستطيع أن يبقى على قيد الحياة دونما حرب، وأنه لا بد من أن يدخل غمار حرب جديدة كل ثلاث سنوات، فالحرب على غزة بغض النظر عن استمراريتها أو توقفها، يمكن أن تحظى بالاهتمام لجهة دراستها وتحليل جوانبها وأبعادها وفق الآتي:
قطع العلاقة مع إيران الهدف الأساسي للحرب مع حماس
أولاً : على الرغم من أن هجوم الكيان الصهيوني على قطاع غزة لم يكن مستبعدا أو خارج إطار الاحتمالات المتوقعة، إلا أن طريقة بدء هذه الحرب كشفت جزءاً من أهداف العدو الصهيوني والمحور المعادي لمحور المقاومة في المنطقة والعالم، كما إن اختيار أحمد الجعبري كأول طعم لبدء هذه الحرب وكذلك سفر حمد بن خليفة أمير قطر إلى غزة قبل عدة أسابيع من بدء هذه الحرب، يدل على أن شيئاً أدى إلى زيادة الضغوط على حماس، كل هذه الأمور جرت بهدف قطع علاقة الفصائل الفلسطينية في القطاع مع إيران، حيث يمكن النظر إلى مسألة اغتيال أحمد الجعبري من زاوية أنه يعتبر أحد المدافعين الصريحين عن ديمومة العلاقة مع إيران.

مقاومة غزة والردع العكسي
لقد أعلنت وسائل إعلام الكيان الصهيوني أن الفلسطينيين طيلة ثلاثة أيام مضت قاموا بإطلاق كل الصواريخ الحربية باتجاه "إسرائيل" بمقدار الحجم الذي أطلقت فيه صواريخ عام 2008 باتجاه "إسرائيل"، فضلا عن ذلك فإن إطلاق صواريخ بعيدة المدى كفجر 5 أشاع حالة من الهلع بين المستوطنين الصهاينة، فضلا عن مفاجأة القادة العسكريين الإسرائيليين، كل هذه العوامل مجتمعة دفعت بوزير الجبهة الداخلية الإسرائيلية "أفاي دوختر" إلى أن يعيش والإسرائيليين أكثر الليالي رعباً منذ نشوء الكيان الصهيوني.
وبهذه الصورة، فإن الصهاينة، في حال أنهم نجوا من جحيم غزة، فإنهم لن يفكروا مجدداً بشن هجوم على هذه المنطقة، كما انهم بدأوا بالتفكير على نحو مبكر في وسيلة للخروج من هذا المستنقع ولذلك فإنهم طلبوا متوسلين من مصر كي تقوم بجهود وساطة مبكرة لتنفيذ وقف إطلاق النار، بحيث إن "بنيامين نيتنياهو" أكد أن هجماته الصاروخية ستتوقف وذلك في ترحيب منه لسفر هشام قنديل رئيس الوزراء المصري إلى قطاع عزة.
قواعد اللعبة الإقليمية تنقلب لمصلحة المقاومة
ثالثاً: كان الصهاينة يحاولون من خلال هذه الحرب أن يغيروا قواعد لعبهم مع محور المقاومة، وطبعا ينبغي القول إنه رغم نجاحهم في الوصول إلى هدفهم إلا أن هذا النجاح ظهر بشكل معكوس، بمعنى أن قواعد اللعبة لم تأت لمصلحة الكيان الصهيوني بل تحولت لمصلحة أهداف محور المقاومة، والدليل الأساسي على هذا الكلام، يوجب البحث في نوعية العمليات ونوعية الأهداف المنتقاة من قبل المقاومة التي تعتبر وفق الرؤية الإسرائيلية نوعا من تغيير قواعد اللعبة من جانب فصائل المقاومة،حيث تغيرت نوعية العمليات الأخيرة مع الكيان الصهيوني مع استخدام صواريخ مختلفة بعيدة المدى وكذلك استخدام راجمات صواريخ متحركة من جانب فصائل المقاومة ومن ضمنها أيضاً تنفيذ عمليات ضد تجمعات عسكرية وأيضاً الشاحنات المدرعة للجيش الإسرائيلي كمؤشر أو دليل على سعي المقاومة لتغيير أهدافها المختارة.
انتصار المقاومة في مجال الحرب النفسية
رابعاً: النقطة المهمة الأخرى التي يمكن الإشارة إليها في هذا الصراع أن المقاومة لم تنجح فقط في المجال العسكري والاستراتيجي على الصهاينة، وفرضها موازين جديدة عليها، بل إنها نجحت أيضاً في الحرب النفسية رغم أنها لم تكن متكافئة.
وفي الوقت الذي استشهد فيه أكثر من 24 فلسطينيا حتى اليوم الثالث من هذه الحرب واقتراب عدد المصابين من حدود 300 شخص، إلا أن الفلسطينيين تعلموا جيداً من معنويات المقاومة المرتفعة وكذلك الشجاعة من مناضليهم، وفي خضم الحرب غير المتكافئة على غزة وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات الصهيونية تجول بكل راحة في سماء غزة، فإن النساء والرجال الفلسطينيين كانوا يقدمون الحلوى في الشوارع لدى سماعهم خبر إسقاط مقاتلة حربية صهيونية بأيادي عناصر المقاومة، ولكن على الجهة المقابلة فإن "تل أبيب" والقدس اللتين لم تريا منذ ثلاثين سنة ونيف ألوان صواريخ العدو ولم تسمعا إنذارات الخطر قط ، فإنهما في هذه الحرب عاشتا فوضى عارمة وكأن غبار الموت نثر عليهما، حتى إن وسائل الإعلام الصهيونية تحدثت عن خلو بعض شوارعهما من الناس وانعدام الحياة فيها، وكل من كان لديه مقدرة على السفر خارج الأراضي المحتلة أو أماكن أكثر أمناً، كان يحاول ان ينقذ نفسه ،ولكن لم يكن ثمة شيء يطمئن من أن هناك مكانا ما من الأراضي المحتلة لن تصل إليه صواريخ المقاومة.
الصهيونية تُمنى بالهزيمة
خامساً: كان قادة "تل ابيب" يفكرون بحسرة بتلك الأيام التي استطاع فيها كيان مثل "إسرائيل" أن يقف في مواجهة ست دول عربية ليهزمهم جميعاً، إلا أن هذه الرؤية الجميلة تحولت إلى كابوس مزعج وذلك مع تورط الكيان الصهيوني بسلسلة هزائم متوالية: مع حزب الله اللبناني عام 2000 وعام 2006 وكذلك هزيمته أمام المقاومة في فلسطين عام 2009 لا سيما أن بعض المحللين كانوا يتوقعون أن تكون هزيمة "إسرائيل" في حرب عام 2012 أمام المقاومة الفلسطينية أصعب من هزيمة عام 2009، ولهذا فإن قادة "تل ابيب" اليوم لا يستطيعون أن يضمروا مخاوفهم مما يجري داخل وحول"إسرائيل"، وهذا ما أمكن رؤيته عبر تصريحاتهم المعادية والمتناقضة مع تصريحات مسؤولي هذا الكيان في شأن استمرارية أو توقف الحرب على غزة.
لقد بات الكيان الصهيوني اليوم ضعيفاً إلى درجة أنه حتى مع اعتماده على عنصر المفاجأة في حربه، إلا أنه لم يستطع أن يحقق إنجازاً ملحوظاً في حربه ضد المقاومة الفلسطينية، كل ذلك يأتي في سياق تحولات دراماتيكية للصحوة الإسلامية في فلسطين وحجم موقع محور المقاومة في المنطقة.
من ناحية أخرى، فإن أمريكا وأوروبا وبسبب مشاكلهما الاقتصادية والمالية ليس في مقدورهما ولا تريدان أن تدعما الكيان الصهيوني في مغامراته، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار جميع هذه المؤشرات ودراسة موازين القوى خلال الايام الثلاثة الاولى من الحرب على غزة، فإنه يمكن رؤية بوادر انهيار وسقوط هذا الكائن البغيض والعنصري في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018