ارشيف من :أخبار لبنانية

سليمان من اليونان: لعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري إلا من أجل الحوار

سليمان من اليونان: لعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري إلا من أجل الحوار

أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان "أن الديموقراطية في المنطقة العربية لا يمكن أن تترسخ وتستقر إلا على ضوء تأمين معطيات إضافية، أولها إعطاء الشعب الفلسطيني حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. والشرط الثاني هو إشراك مكونات دول منطقة الشرق الاوسط، ولا سيما الاقليات في إدارة الشأن السياسي دون النظر الى العدد بل الى الحضارة التي تحملها هذه الاقليات".

وإذ لفت سليمان الى "أن هناك دولا كثيرة تدعي الديموقراطية وليس لديها تداول سلطة"، رأى "أن فكرة تداول السلطة يجب أن تتقدم في الدساتير على الديموقراطية".

وكان سليمان قد استهل يومه الثاني من زيارته لليونان بلقاء رئيس اساقفة أثينا وعموم اليونان ليرونيموس الثاني، حيث وصل وعقيلته السيدة وفاء والوفد المرافق عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر الى مقر اسقفية اثينا، و كان في استقباله رئيس اساقفة اثينا وعموم اليونان الذي رافقه والسيدة الاولى الى مكتبه الخاص حيث عقد اجتماعا رحب في خلاله ليرونيموس الثاني بالرئيس سليمان والسيدة الاولى في اثينا.

سليمان من اليونان: لعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري إلا من أجل الحوارثم انتقل الجميع الى صالون الاسقفية حيث عقد اجتماع موسع ضم إضافة الى الرئيس سليمان وعقيلته والاسقف ليرونيموس الثاني أعضاء الوفد اللبناني المرافق ومساعدي الاسقف تخلله تبادل للهدايا والتقاط الصور التذكارية.

وفي ختام الاجتماع، قال الرئيس سليمان "أنا سعيد جدا لتلبية دعوة السلطات اليونانية لزيارة اليونان، ونعتبر أن اليونان هي المدخل الاقرب الى الاتحاد الاوروبي، كما تربطنا علاقة وطيدة جدا مع الطائفة الارثوذكسية الكريمة التي خسرت اليوم بطريركا مهما جدا، وكان له تاريخ مميز في المنطقة العربية. فقد كان بطريرك الحوار والانفتاح والشجاعة والاقدام حاله حال الطائفة الارثوذكسية في لبنان وفي المشرق العربي".

وأضاف سليمان "هذه الطائفة بنت أفعالها وأعمالها على الانفتاح والتطور والديموقراطية، وأيدت القضايا العربية وفي مقدمها قضية فلسطين، ولم تنخرط أبدا في أعمال العنف، وكان لها دور مميز في إنشاء الاحزاب المتحررة والمتطورة. رحم الله البطريرك هزيم"، معرباص عن امله "بانتخاب بطريرك جديد في أسرع الاوقات، إذ إن المميز في الكنيسة الارثوذكسية، تحفيزها وتشجيعها الدائم للديموقراطية المبنية على تداول السلطة، لأن هناك دولا كثيرة تدعي الديموقراطية وليس لديها تداول سلطة".

كما أمل سليمان "أن تتعلم المذاهب الاخرى الاقلاع عن التطرف المذهبي والصراعات المذهبية، وهذا مطلوب بإلحاح في وقتنا الحاضر خصوصا في ظل ما يجري في المنطقة العربية".

زيارة الجندي المجهول

ثم انتقل الرئيس سليمان والسيدة الاولى والوفد المرافق الى نصب الجندي المجهول في ساحة أثينا، وكان في استقباله وزير الدفاع اليوناني بانوس باناجيوبولوس، ووضع الرئيس سليمان على النصب إكليلا من الزهر، وعزفت الموسيقى لحن الموتى والنشيدين الوطنيين اللبناني واليوناني، ثم عرض الرئيس سليمان حرس الشرف وصافح مستقبليه.

رئيس الجمعية الوطنية اليونانية

عقب ذلك، انتقل الرئيس سليمان والوفد الرسمي الى مقر البرلمان اليوناني حيث كان في استقباله عند المدخل الخارجي لمبنى البرلمان رئيس الجمعية الوطنية اليونانية فانجيليس مايماراكيس مرحبا بالرئيس سليمان وبأعضاء الوفد في اليونان، وعقد اجتماع موسع ضم عن الجانب اللبناني الرئيس سليمان وأعضاء الوفد الرسمي، أما عن الجانب اليوناني فضم اضافة الى رئيس الجمعية الوطنية عددا من النواب. وقدم رئيس الجمعية الى الرئيس سليمان ميدالية تذكارية ذهبية.

وكانت كلمة للرئيس سليمان شكر فيها "هذا الاستقبال الأخوي الحار"، وقال "نأتي إليكم متحمسين لتطوير العلاقة بين لبنان واليونان. فنحن نعتبر أن اليونان بوابة العرب الى الاتحاد الاوروبي ودول البلقان، كما يمكنكم إعتبار لبنان بوابة اليونان الى الدول العربية، فلبنان واليونان يتشابهان الى حد كبير"، مضيفاً "اليوم في المنطقة العربية هناك تحركات واسعة وحثيثة من أجل الحصول على الديموقراطية. نحن نؤيد تحول هذه الدول الى الديموقراطية وحصول تداول للسلطة على كل المستويات، شرط ألا تكون هذه الديموقراطية منطلقة من واقع طائفي او مذهبي او عنصري، كما نتمنى لسوريا الاستقرار ووقف العنف في أسرع وقت ممكن".

كما تمنى سليمان "على الدول عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري إلا من أجل الحوار، واعتماد ما يريده الشعب السوري لنفسه من نظام ديموقراطي. ولكن الديموقراطية في المنطقة العربية لا يمكن أن تترسخ وتستقر إلا في ضوء تأمين معطيات إضافية، أولها إعطاء الشعب الفلسطيني حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، فإذا لم يرفع الظلم عن الفلسطينيين ويعطوا حقهم في إقامة دولتهم فلا مجال للاعتدال. ولا مجال للديموقراطية إذا لم يكن هناك إعتدال. والشرط الثاني لتحقيق هذه الديموقراطية هو إشراك مكونات دول منطقة الشرق الاوسط لا سيما الاقليات في إدارة الشأن السياسي دون النظر الى العدد بل الى الحضارة التي تحملها هذه الاقليات".
2012-12-07