ارشيف من :أخبار لبنانية

3 شروط لتهدئة السلفيين الوضع في طرابلس

3 شروط لتهدئة السلفيين الوضع في طرابلس

ناصر شرارة - صحيفة "الاخبار"

فجّر سلفيو طرابلس الوضع الأمني في المدينة لتحقيق ثلاثة أهداف ــ شروط من أجل التهدئة أما غايتها فتحقيق نصر عسكري يرفع معنويات مقاتليهم العائدين من سوريا جراء هزائمهم المتكررة مع المسلحين السوريين إن في ساحات القتال أو عبر الكمائن. فهل ينجح هؤلاء في تحقيق شروطهم؟



كشفت مصادر طرابلسية لـ«الأخبار» انه قبل ساعات من انفجار الموقف على نحو واسع في طرابلس منتصف ليل أول من امس، عقد اجتماع في منزل الشيخ سالم الرافعي، ضم مشايخ سلفيين أبرزهم حسام الصباغ، إضافة إلى القيادي السابق في تيار المستقبل (العقيد المتقاعد من الجيش) عميد حمود. وخرج الاجتماع بقرار حاسم، وهو «لا تهدئة في طرابلس قبل تحقيق ثلاثة شروط، هي: تسليم كل جثامين المجموعة المسلحة التي وقعت في كمين تلكلخ. اطلاق المعتقلين التابعين للجماعات السلفية الناشطة انطلاقا من لبنان لنصرة السوريين، والمسجونين في سوريا. وإخراج رفعت عيد من جبل محسن».

 خطة سلفيي طرابلس، بحسب معلومات رشحت عن الاجتماع، ترمي الى تحقيق هدف معلن يتصل باستعادة جثامين تلكلخ دفعة واحدة وليس على ثلاث مراحل حسب ما تطرح دمشق، التي تؤكد مصادر فيها انها ستسلم اليوم السبت خمسة منهم. لكن المطلبين الثاني والثالث اللذين لا يزالان خفيين، هما الاهم. وهدف المعركة الراهنة هو اجبار الدولة اللبنانية على تبنيهما، من خلال انشائها آلية عمل تفاوضية بالنسبة للثاني وآلية عمل أمنية للثالث.

 وتفيد المعلومات بأن الاجتماع حدد الساعة الحادية عشرة، ليل الخميس الماضي لتكون ساعة الصفر. ورصدت عملية تعزيزات لمسلحي حمود والسلفيين في طرابلس، قدمت من خارج المدينة وبالتحديد من عكار، وقدرت بما بين 350 و400 مسلح.

 وبحسب مصادر مطلعة، فان المعركة الراهنة في عاصمة الشمال، لديها سلة أهداف سياسية، منها امتصاص نقمة اهالي قتلى تلكلخ، عبر اظهار ان دمشق رضخت تحت الضغط العسكري السلفي على جبل محسن وقبلت بتسليم الجثث، وليس كبادرة انسانية منها. ويهم شيوخ سلفيي طرابلس، الظهور بأنهم يدافعون عن قضية مجموعة تلكلخ، بدل ان يكونوا متهمين ــ كما هو شائع الآن في المدينة ــ بأنهم غرروا بشباب هذه المجموعة وأرسلوها إلى الموت، لأجل مكاسبهم.

 وتضيف المصادر ان قرار فتح معركة طرابلس على خلفية قضية الجثامين اتخذ بدايات الاسبوع الماضي. لكن سببين حتما تأجيل تنفيذه. الأول إمرار الاحتفال بذكرى اربعين اللواء وسام الحسن، الذي صادف الاحد الماضي. الثاني وهو الأهم، رغبة السلفيين بأن يتزامن فتح المعركة في طرابلس، مع معركة دمشق، وأن تواكبها. لكن فشل هجوم مسلحي المعارضة السورية على دمشق، استدعى تحديد موعد بديل، هو منتصف ليل الخميس ــ الجمعة الفائت، وضمن اجندة تحقيق الشروط الثلاثة انفة الذكر.

 وتشير المصادر إلى أن سلفيي طرابلس الشديدي الصلة بالمجموعات السلفية المقاتلة داخل سوريا، باتوا منذ اكثر من ثلاثة اشهر بحاجة إلى نصر معنوي، بعد سلسلة الهزائم التي منيت بها مجموعاتها التي ارسلوها من شمال لبنان لنجدة «اخوانهم» في سوريا. فخلال الاسابيع الاولى من الشهر الماضي، عاد العشرات من سلفيي عرسال الى بلدتهم، لقناعتهم بانه لم يعد هناك جدوى من قتال النظام. واثر ذلك حاول سلفيو الشمال تعويض حالة الانهزام المعنوي السائدة في مجموعاتهم. فدعوا إلى اجتماع في منزل النائب خالد ضاهر، وبحثوا في خطة لهجوم كبير لاحتلال مواقع محددة داخل الاراضي السورية الملاصقة للبنان. غير أن الضاهر تحفظ على الفكرة، تحت عنوان ان المقاتلين سينجحون في الوصول، ولكن في اليوم التالي سيبيدهم الجيش السوري النظامي. وجاء حدث كمين تلكلخ، ليزيد سياق الاخفاقات العسكرية. ويسعى سلفيو طرابلس الآن إلى تعويض عسكري للتخفيف من ازمة الانهيار المعنوي لدى المسلحين، ولمنع حدوث رد فعل غاضب ضدهم، من جانب اهالي المقاتلين الذين سقطوا في كمين تلكلخ.

 وبحسب المصادر عينها، فان جولة العنف الاخيرة في طرابلس، تطرح الأسئلة التالية:
 أولا ــ جولة العنف الحالية في طرابلس، تبدو الاشد غموضا لجهة هوية المايسترو الامني والسياسي الذي يدير حركة المسلحين في الشوارع. ففي المبدأ، يقدم المشهد العسكري صورة عن وجود عشرات المجموعات السلفية المختلفة المشارب والانتماءات، متوحدة حول هدف واحد هو العداء لجبل محسن لاسباب مذهبية. وبين كل هذه المجموعات يتصدر ظاهريا حراكها العسكري، كل من الشيخين حسام الصباغ وسالم الرافعي. الثقل العسكري للصباغ موجود في الاساس خارج التبانة، رغم انه من ابناء هذه المحلة. اما بخصوص الرافعي فان مجموعاته تنتشر في كل المدينة، ولكن لا يؤكد هذا انها ميدانيا تنقاد منه مباشرة. ويرسم تقدير الموقف لواقع السلفيين الميداني دوراً محورياً في توزيع السلاح لعميد حمود الذي يتردد بين الحين والآخر الى مصراتة الليبية للحصول على اسلحة تباع هناك.

 ثانيا ــ تؤكد جولة العنف الاخيرة التي يشنها سلفيو طرابلس، ان هؤلاء استسهلوا لعبة ابتزاز الدولة، بعد ان نجحوا في جعل تطبيقات الخطة الامنية الاخيرة لطرابلس، تؤدي الى خدمة هدفهم باخراج المعارضين الطرابلسيين لهم منها، بدل ان تحقق فرض هيبة الدولة والقانون فيها. فخلال الاسابيع الماضية اشترطوا لنجاح الخطة الامنية ان تضطلع الاجهزة الامنية بمهمة اقناع شيوخ 8 اذار واحزابها في طرابلس باقفال مكاتبهم، والا فانهم سيقومون بذلك بأيديهم. وبدل ان تتصدى الدولة لهدفهم هذا، وتلتزم بتطبيق الخطة وفق معيار واحد، فانها سايرتهم وفاوضت اجهزتها الامنية كلاً من حركة التوحيد والحزب السوري القومي الاجتماعي، وغيرهما، وفق شروط الاجندة السلفية، مستخدمة لتغطية هذا الامر شعار «سحب الذرائع من ايدي السلفيين» لانجاح التهدئة. ويبدو ان سلفيي طرابلس بالاضافة إلى تيار المستقبل، يعاودون الكرة، ويعملون لجذب الدولة عبر اشعال النار مجددا، الى موقع المنفذ لشروطهم كثمن لالتزامهم بالتهدئة.

 ثالثاً ــ يؤكد المطلعون على الملف الطرابلسي ان السلفيين ومن ورائهم تيار المستقبل، يعرفون تماما ان اقتحام جبل محسن هو خط احمر دولي. ولذلك فهم يريدون نصرا رمزيا فيه، يتمثل باخراج رفعت عيد منه. وتؤكد معلومات موثوقة ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان ابلغ القيادة العسكرية اللبنانية، ان الامر الذي لن يكون ممكنا التساهل معه هو السماح باقتحام جبل محسن تحت اي ظرف، لان ذلك سيترتب عليه اثمان دولية واقليمية باهظة على لبنان والمنطقة.

2012-12-08