ارشيف من :ترجمات ودراسات

"معاريف": هل ستكون الضفة الغربية في الطريق إلى انتفاضة ثالثة؟

"معاريف": هل ستكون الضفة الغربية في الطريق إلى انتفاضة ثالثة؟
محرر الشؤون العبرية

اعتبرت صحيفة "معاريف" الصادرة يوم أمس أن "الهجوم المشترك على دورية جنود النّاحل في الخليل قبيل نهاية الأسبوع الماضي، ليست فقط إشارة تحذير الى احتمالية أن تبدأ منطقة الضفة الغربية بالاشتعال، بل إنها تشير عمليا الى وصول سنوات الهدوء شبه المطلق الى نهايتها".

وقالت "معاريف" إن "الأخطر من هذا الهجوم، هو وقف قوات الأمن الفلسطينية تعاونها مع الجيش الاسرائيلي في محاربتها لحماس، خلال الأيام الأخيرة. الامر الذي يعتبرونه في الجيش الإسرائيلي اشارة الى إمكانية أن تصيب دورة عنف هامّة الضفة الغربية خلال الربع الأوّل من عام 2013"."معاريف": هل ستكون الضفة الغربية في الطريق إلى انتفاضة ثالثة؟

وأشارت "معاريف" إلى أن "الوضع المستجد في الضفة الغربية مرتبط بتغيير استراتيجي في الوضع، وخاصة اذا تم الرجوع عدّة سنوات إلى الوراء. إن العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية بدأت بالانحسار منذ أواسط العقد الماضي نتيجة عملية "السور الواقي" والنشاط المكثّف للجيش الإسرائيلي والشاباك في قلب المجمعات السكانية ومخيّمات اللاجئين الفلسطينيين. وبدءا من العام 2008، ساد الضفة الغربية جو من الهدوء شبه المطلق. ساهم بتعزيزه قوات الأمن الفلسطينية، بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، وبتوجيه واضح لأبي مازن ورؤساء السلطة – بتبني الخيار السياسي لتحقيق دولة فلسطينية".

لكن بحسب "معاريف"، فقد "ساهم التعاون بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية بسيطرة حماس على قطاع غزة، العدو المشترك الذي جمع بين إسرائيل وعناصر فتح بتماسك قوي جدا. المصلحة المشتركة لمواجهة حماس لا زالت سارية المفعول، لكن في هذه الأثناء تغيّرت بعض الأمور. خيبة الأمل لدى الشعب الفلسطيني من أنّ الخيار السياسي لم يؤدِّ إلى قيام دولة بالفعل، بل دفع بأبي مازن إلى طلب الاعتراف بدولة فلسطينية بنجاح في تشرين الثاني الفلسطيني، رغم معارضة الولايات المتّحدة وإسرائيل (وفقط بمعارضة سبع دول)".
 
ولفت "معاريف" الى أن "أبو مازن بدأ بإلقاء خطابات يبرز فيها التحفيز على الـ "نضال الشعبي". ففي الأسابيع الماضية قرّب إليه جبريل رجوب، الذي بموازاة منصبه كرئيس للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بدأ بتنظيم أنشطة احتجاجية ضد الاحتلال، الذي يجسّد إستراتيجية الرئيس. أيضا زادت العمليات الشعبية في المناطق الفلسطينية في الآونة الأخيرة".

وبحسب "معاريف" "فترتبط التطوّرات الأخيرة أيضا بشكل مباشر بعملية عامود السحاب"، وقالت "يمكننا أن نقول لأنفسنا مرّات عديدة، إنّ حماس تلقّت "ضربة قاسية"، وتمّ تحقيق الأهداف التكتيكية للعملية. لكن من وجهة نظر الغالبية المطلقة لدى الشعب الفلسطيني، فإنّ حماس انتصرت بقوّة – فقد حقّقت أهدافا مثل إلغاء "الحزام الأمني" بالقرب من سياج القطاع ورفع جزئي للحصار الاقتصادي بواسطة إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية في إسرائيل".

واضافت ان "التهليل لوصول خالد مشعل إلى احتفالات الذكرى السنوية الـ 25 لتأسيس حماس يظهر قوّة التنظيم بعد العملية. ومن جهة ثانية، تعاني فتح في الضفة الغربية من ضائقة. عموم الشعب يدعو قوات الأمن الفلسطينية إلى وقف تعاونها مع إسرائيل. وقريبا، سيتزايد الضغط ، بذريعة لزوم تطبيق اعتراف الأمم المتّحدة بفلسطين باعتبارها الدولة الـ 194 المنتمية لها".
 
وتابعت "معاريف" إن "قرار قوات الأمن الفلسطينية وقف العمل ضد حماس مؤخرا، ليس رسميا، لكنه تحقق عمليا. وكانت مسبقا قد أعلنت عن وقف اعتقالها "لناشطين إرهابيين" (الجيش الإسرائيلي من جهته يواصل مواجهة الإرهاب، طوال الوقت وفي كل مكان)". من جهة ثانية، إنّ "حماس في غزّة أطلقت من سجونها عناصر من فتح. والخلفية لذلك هي محادثات المصالحة بين فتح وحماس – التي ستأتي على حساب التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وبالحد الأدنى، يقدّرون في الجيش الإسرائيلي وفي الشاباك أنّ فترة جديدة بدأت في الضفة الغربية".

وفي النهاية سألت "إلى أي حد سيتزايد العنف في المناطق الفلسطينية؟ هل نحن مع بداية انتفاضة ثالثة؟ ليس بهذه السرعة، لكن الجيش الإسرائيلي بدأ ببلورة خطط عملانية وخطط تدريبية، تمهيدا لاحتمال استمرار التصعيد في الضفة الغربية في الأسابيع والأشهر القادمة. الهدف سيكون إبقاء منطقة الضفة  ثانويةً من وجهة نظر أمنية، لكن هذا غير مرتبط بنا فقط".

2012-12-10