ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: أرض الفيحاء في كنف الجيش
يُفتتح الأسبوع الطالع على عودة الحياة الطبيعية الى طرابلس. المؤسسة العسكرية ضربت بيد من حديد كل من يعبث بأمن المدينة. انتهت جولة العنف الرابعة عشرة في أرض الفيحاء بعد أن حصدت تسعة عشر قتيلاً وانتهت كما بدأت من دون سبب.
في هذه الأثناء، أخفق مجلس الوزراء مجدداً في بت ملف سلسلة الرتب والرواتب، وشدد على عدم تجزئة أي مقاربة تتعلق بها وبمستلزماتها المالية لانها تؤلف سلة واحدة ومتكاملة، الأمر الذي دفع هيئة التنسيق النقابية الى المضي في الإضراب، والتلويح باتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية.
إقليمياً، تشهد مصر اليوم استعراض القوة الشعبية بين الاخوان والمعارضة في مليونيات متقابلة، الأولى تؤيد قرارات الرئيس المصري محمد مرسي، والثانية ترفضها لجهة الاستفتاء على الدستور الجديد غداً.
سلسلة الرتب والرواتب الى مزيد من الدرس دُر..
هذه المستجدات وغيرها شكّلت محور اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها "غداً مجلس وزراء وإضراب في كل لبنان وتظاهرة مركزية في العاصمة. واذا مضى يوم غد من دون احالة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب، سيكون هناك موعد لاضراب عام وتظاهرات مركزية في جميع المحافظات والأقضية اللبنانية".
وأضافت الصحيفة "هذه هي المعادلة التي كرستها «هيئة التنسيق النقابية»، بالأمس، في ضوء عدم وفاء مراجع رسمية بتعهدات مررتها لـ«الهيئة»، بطريقة غير مباشرة، بأن « السلسلة» ستسلك طريقها الى ساحة النجمة، في ضوء سلة وضعتها الحكومة بعدد من مصادر التمويل، من شأنها أن توفر التوازن المطلوب بين خزينة الدولة وحاجات القطاعات النقابية المحتجة".
ورأت "السفير" انه و"بهذا المعنى، باتت المواجهة بين «هيئة التنسيق» وأرباب العمل، دولة وقطاعا خاصا، محكومة بمعادلة الشارع، وزاد من حدتها دخول هيئات نقدية ومصرفية دولية على خط تحذير الدولة اللبنانية من «أزمة اقتصادية حادة»، فيما أعلنت «الهيئات الاقتصادية»، ومن خلفها المصارف، وقوفها بالمرصاد، لأية محاولة لاعادة النظر بسياسات ضريبية يمكن أن تمس المبادلات العقارية والفوائد المصرفية".
ولفتت الصحيفة الى ان "هذا الواقع بات يستدعي، بحسب المراقبين، الدعوة الى طاولة حوار اقتصادي اجتماعي، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، خاصة في ظل محاولات التشويش السياسي الفاقعة، من جانب «الهيئات الاقتصادية» على عمل الحكومة، بعناوين «السلسلة» وغيرها، علما انها كانت قد تبنت في وقت سابق، وتحديدا بعد جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، شعار اسقاط الحكومة الميقاتية!".
وفي هذا الصدد، كشفت مصادر وزارية لـ"السفير" أن "بعض رموز "الهيئات" يحاولون، ولأسباب سياسية معروفة، إفشال بعض المبادرات التي تسعى الحكومة لاطلاقها، لتحريك العجلة الاقتصادية ومنها اعلان شهر تسوق غداة انتهاء عيدي الميلاد ورأس السنة".
ولوحت مصادر "هيئة التنسيق" للصحيفة بخطوات تصعيدية متدحرجة وصولاً الى الإضراب المفتوح اذا استمرت المماطلة الحكومية.
هذا وعرضت "السفير" تفاصيل ما جرى في كواليس مجلس الوزراء بالأمس، لافتةً الى أن الحكومة ناقشت أمس تقريراً بعنوان "الآثار الاقتصادية لمشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب" تضمن عدداً من الاقتراحات المتعلقة بمصادر التمويل، ولكنه قرّر تأجيل البت بها بسبب اعتراض بعض الوزراء على المقترحات الأساسية للتمويل، ومنها موقف وزير الأشغال غازي العريضي، الذي غاب عن الجلسة اعتراضا على البند الخاص بزيادة عامل الاستثمار وما سمي «طابق ميقاتي»، على اعتبار أن صلاحية هذا الأمر تعود إلى التنظيم المدني التابع لوزارته".
وبحسب الصحيفة فقد اعترض وزير الطاقة والمياه جبران باسيل على اقتراح زيادة تعرفة الكهرباء على بعض الشطور المرتفعة (من 8 الى 20 سنتا)، قبل مناقشة الأمر معه، في خطوة اعتبرها «تخطياً لصلاحيات وزارته»، فكان جواب ميقاتي ان" هذه الأمور المطروحة عبارة عن رزمة اقتراحات تحتاج إلى مناقشة وبلورة مع الوزارات المعنية في مجلس الوزراء".
وأوضحت "السفير" ان "وزير المال محمد الصفدي قدم مداخلة ركز فيها على اعادة النظر بالمعاشات التقاعدية كما وردت في مشروع السلسلة الذي أقرته الحكومة، واشار الى أن موازنة العام 2013 «ستكون بحاجة إلى مصادر تمويل إضافية لتغطية العجز، وهو أمر يمكن مناقشة مقترحات خاصة بشأنه لاحقاً بعد الانتهاء من أمر « السلسلة»".
ونقلت الصحيفة عن مرجع وزاري انه "وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، حصل تواصل بين ميقاتي والعريضي، أوضح خلاله الأخير ان "غيابه عن مجلس الوزراء حصل بسبب "ارتباط مسبق"".
وأشار المرجع الى أن "مدير عام التنظيم المدني بالوكالة الياس طويل اجتمع، أمس، في السرايا، باللجنة المكلفة من رئيس الحكومة لدراسة زيادة عامل الاستثمار، وتم التوافق على وضع ضوابط تبدد مخاوف التنظيم المدني، على أن يستكمل البحث لاحقا في عدد من النقاط العالقة".
بدوره، رئيس الحكومة نفى وجود أي ارباك حكومي في التعامل مع السلسلة، مشيراً الى أن "مجلس الوزراء يتعامل بمسؤولية عالية جدا مع هذه القضية، ليس بوصفها مجرد أرقام، بل من زاوية تداعياتها اللاحقة على مستقبل الاقتصاد اللبناني".
وأضاف ميقاتي "نعم نحن نتريث في مجلس الوزراء، لأن الوضع الاقتصادي لا يتحمل خضات جديدة، وخاصة أن أي زيادة في الإنفاق ستؤثر سلبا على النمو الذي يبلغ حاليا 1,5 في المئة"، متوقعاً أن تؤدي زيادة عامل الاستثمار (طابق ميقاتي) الى تغطية معظم السلسلة اذا لم يكن كلها (تشير التقديرات الى أن مردودها يتراوح بين 1750 مليار ليرة و3000 مليار ليرة سنويا)، كما توقع أن يحفز زيادة عامل الاستثمار، زيادة عامل النمو، فضلا عن تحريك عجلة الاقتصاد".
وفي هذا السياق، قالت مصادر ميقاتي لـ "الجمهورية" ان "مسألة سلسلة الرتب والرواتب ليست "كوني فكانت"، والعملية لها آلياتها المضنية لأن من أول الأهداف التي توازي توفيرها لموظفي القطاع العام، ان لا تكون لها انعكاسات سلبية على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد، ولذلك فهي تحتاج الى المزيد من البحث والدرس بتأن، فكل الخيارات والمقترحات موضوعة على الطاولة وهي قيد البحث ولم ولن نألو جهداً لتوفير مواردها الأساسية بما يضمن حقوق الناس الذين طال انتظارهم لها".
من جهته، قال مصدر وزاري لـ"البناء" ان "ما أخّر البت في موضوع السلسلة هو طلب بعض الوزراء لدرس الاقتراحات التي طرحت لتمويلها لا سيما طلب جبران باسيل لدرس موضوع زيادة سعر الكهرباء في الشطر الرابع ونتائجه. كذلك فإن الأمر الثاني الذي ساهم في تأخير الحسم هو ميل فريق وزاري مثل وزير الاقتصاد نقولا نحاس إلى المزيد من التريث، بحجة اتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم انعكاس تنفيذ بنود التمويل على الوضع الاقتصادي بشكل عام والقطاع الخاص بوجه أساسي".
طرابلس في حماية الجيش..
وبالعودة الى الوضع الأمني على الساحة الطرابلسية، كتبت صحيفة "السفير" "على قاعدة «من جرّب المجرّب كان عقله مخرباً»، فان الطرابلسيين، على الرغم من ارتياحهم الكامل لانهاء المعركة، بدوا أمس غير مقتنعين بامكانية أن يتوقف «المستفيدون» عن السير برهانات وشعارات ومغامرات تحاول الاستثمار في جولات العنف. وقد ترجم ذلك عبر الشغب المتكرر لـ14 مرة متتالية على إجراءات الجيش اللبناني في المناطق الساخنة".

وأضافت الصحيفة "ثمة نقاش واسع في الأوساط الطرابلسية حول كثير من المعطيات الميدانية التي برزت مؤخراً على ساحة المدينة. وتجد هذه الأوساط أن العاصمة الثانية باتت تفتقر فعلياً الى حضور الدولة، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من التهميش الذي يُترجَم فوضى عارمة، بدءاً بالمخالفات المحمية بصور السياسيين ورجال الأمن، مروراً بغض النظر عن تنامي بعض حالات التطرف، وانفلاش النزوح السوري في المدينة والمحمي في بعض تجاوزاته من أطراف معروفة، وصولا الى انعدام الأمن بحجة ما يجري في سوريا".
وفي هذا الإطار، قالت مصادر ميقاتي لـ "الجمهورية" "ان "ما شهدته طرابلس منذ مساء الأحد انجاز كبير ولّد منذ اللحظة الأولى ارتياحا لدى الناس وهذا ما نريده، فالخطة التي اقرت في المجلس الأعلى للدفاع اثبتت نجاحها منذ اللحظة الأولى وهو امر مرحب به وستستكمل هذه الخطة لضبط الوضع وطي صفحة العنف وخصوصا انه ثبت لدى الجميع ان من يدفع الثمن هم ابناء طرابلس اولا وأخيرا".
وعن عدم عودة المفتي مالك الشعار الى طرابلس اوضحت المصادر "ان كل الضمانات اعطيت له وهو من يقرر توقيت عودته الى حيث يريد ومتى اراد".
وفيما يتعلّق بدعم الجيش الحامي لأمن طرابلس، أكد مصدر وزاري ان "مجلس الوزراء الذي انعقد بالأمس "خصص مساعدة عاجلة للجيش بقيمة خمسمئة مليون ليرة لبنانية لتمكين وحداته العسكرية من اتمام عملية التمركز والانتشار في مناطق التوتر في طرابلس، الامر الذي يحتاج الى تأمين مستلزمات لوجستية ضرورية، خصوصاً مع زيادة عديد الجيش في الشمال بحيث تنتشر هناك حاليا ثلاثة ألوية".
من جهتها، قالت مصادر شمالية معنية بمواكبة خطة انتشار الجيش في طرابلس لـ"النهار" ان ثمة حلقات اضافية ستستكمل تباعا تدليلا على جدية القرار السياسي والعسكري في ضبط الوضع في طرابلس، منها اصدار مذكرات توقيف في حق عشرات المسلحين، فضلا عن تعزيز الوحدات العسكرية بعديد استثنائي ينتظر ان يبلغ معه زهاء ثلاثة الوية.
وأوضحت المصادر أن الاجهزة المعنية ابلغت جميع الافرقاء على الارض وقياداتهم السياسية وجود معلومات تفصيلية عن كل مصادر التسليح ووسائلها وان ثمة قرارا لا محيد عنه بالمضي نحو ضبط الوضع جذريا هذه المرة.
الحكومة لن توافق على إعطاء "داتا الاتصالات"
وحول قضية "داتا الاتصالات"، أكدت مصادر وزارية لصحيفة "الاخبار" أن "جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد في بعبدا غداً لن تشهد موافقةً على طلب فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الحصول على مضمون الرسائل النصية التي يجري تناقلها بواسطة الهواتف الخلوية العاملة في لبنان، "لأن أكثرية مجلس الوزراء ترى أن هذا الطلب مخالف لكل القوانين والقرارات النافذة في هذا المجال".
وفي سياق متصل، كشف وزير الداخلية مروان شربل للصحيفة نفسها عن "اجتماع سيعقده رئيس الحكومة معه ومع الأجهزة الأمنية، نهار الأربعاء المقبل، لبحث اللوائح التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية، والتي تتحدث عن معلومات تتعلق بعمليات تستهدف نواباً وشخصيات من 14 آذار".
وبحسب شربل، سيبحث الإجتماع "كيفية تأمين طلبات الحماية التي قدّمها بعض النواب والشخصيات من هذا الفريق"، إضافة إلى "الوضع الأمني في طرابلس وصيدا"، مؤكداً من جديد أنه "لم يتلقّ أي لائحة من النائب عمار حوري تتحدث عن مخاطر تحيط بحياة 12 نائباً من كتلة حزب "المستقبل" وثلاثة قياديين في التيار الأزرق"، واعلن أن "كل ما في حوزته، عبارة عن عدة لوائح حصل عليها من الأجهزة الأمنية، وبعض النواب ستُدرَس في وقت لاحق".
مصر: المعارضة والموالاة في الشارع
في الشأن المصري، تستعد القوى المعارضة والمؤيدة للاستفتاء الدستوري المرتقب في مصر للتظاهر اليوم.
وفي سياق متصل، كتبت "الأخبار" تحت عنوان ""قوات الردع" الإخوانية: للدفاع وحماية القصر" "بالتزامن مع عودة المعارضين المصريين والموالين إلى الشارع اليوم، برز أمس زج الرئاسة للجيش في الأزمة القائمة في البلاد، ولا سيما مع المخاوف من الاقتتال في الشوارع، وسط وجود حالات تنظيمية، وخصوصاً لدى «الإخوان» تحت مسمى « قوات الردع»، التي عاد الحديث عنها بعد الصدامات أمام قصر الاتحادية الأسبوع الماضي".
وأضافت الصحيفة "عقب أحداث الثورة المصرية، امتدح كثير من المراقبين الدور الذي أداه شباب جماعة الإخوان المسلمين في موقعة الجمل بجانب شباب الألتراس وبعض شباب الحركات الثورية في الدفاع عن ميدان التحرير، إلا أن اللافت للنظر كان الطريقة المنظمة التي يتحرك بها شباب الجماعة في الدفاع عن الميدان آنذاك، وهو ما أرجعه الكثير إلى الدقة النظامية التي تمتاز بها الجماعة. لكن بعد عام بالضبط، وأمام مجلس الشعب، وقف عدد كبير من أعضاء الجماعة أمام مجلس الشعب ليحُولوا دون وصول متظاهرين أراد بعضهم تسليم طلبات «الثورة والثوار» إلى النواب الجدد قبل أن تندلع اشتباكات بين الطرفين".
وأضافت "الأخبار" "هذان المشهدان لم يتوقف الكثير عندهما، إلا أنه مع أحداث قصر الاتحادية، عاد إلى المشهد اتهام «قديم» للجماعة بأنها تملك «ميليشيات» تستخدمها لقمع معارضيها. ووصلت الاتهامات إلى حدّ لم تصل إليه منذ الاستعراض التي شهدته ساحة جامعة الأزهر عام 2007، ونفذه الإخوان بملابس سوداء حينها، بملابس تشبه حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين".
فاطمة سلامة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018