ارشيف من :أخبار لبنانية

قوى 8 آذار تبدأ "هجومها المعاكس" تحضيراً لمعركة الانتخابات النيابية موعداً وقانوناً

قوى 8 آذار تبدأ "هجومها المعاكس" تحضيراً لمعركة الانتخابات النيابية موعداً وقانوناً
ابراهيم بيرم - صحيفة النهار

العنوان العريض للصراع بين الأفرقاء بات من الآن فصاعداً هو الانتخابات النيابية.

هذه القناعة ترسخت لدى قوى المعارضة بعدما علمت علم اليقين ان رهانها على مآل الصراع المحتدم في الساحة السورية لم يعد له معنى وجدوى مع ثبوت ان المعركة هناك بين النظام ومعارضيه طويلة وطويلة. وفي الوقت عينه صارت قوى 8 آذار او الثلاثي الاساسي فيها على قناعة بأن خصمها الذي صدت محاولاته المتكررة لاسقاط حكومتها ولتبديد معادلة الاكثرية التي انتجت هذه الحكومة، باتت عينه على صناديق الاقتراع المقرر مبدئياً فتحها في حزيران المقبل.

وبناء على تلك الحسابات المهجوسة لدى هذا الفريق أخذت دوائر القرار المعنية فيه قراراً ضمنياً هو الحيلولة دون اعادة عجلة الامور الى ما قبل حكومة الرئيس ميقاتي مهما كان الثمن، فإنه (أي فريق8 آذار) شرع منذ فترة وبوتيرة اسرع من ذي قبل في هجوم مضاد عنوانه ابلاغ من ينبغي ابلاغهم بأن الانتخابات لا يمكن ان تتم في موعدها المضروب سلفاً وفق القانون "النافذ" أي قانون الستين.

في البداية كان الامر مجرد تسريب وتلويح، اما بعد اجتماع ممثلي الثلاثي في الاكثرية، واصدارهم ما يشبه البيان الرسمي، فقد صارت المعركة "على المكشوف".

لا تخفي مصادر قوى 8 آذار "العليمة" أنها باتت تعي نقطة ضعف الغرب المصر على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها باعتباره استحقاقاً ديموقراطياً ودستورياً انطلاقا من حسابات ورهانات عدة، لذا فانها لا تخفي أن فريقها بدأ يضغط وبشدة على نقطة الضعف هذه، مع علم الكثيرين انه إنما يعد ضمناً العدة لكل الاحتمالات حتى لا يؤخذ على حين غرة بما في ذلك خوض غمار الانتخابات وفق "اسوأ" القوانين وهو قانون الستين.
وليست بعيدة من هذا التوجه الجولة التي قام بها وفد قيادي من "حزب الله" على فاعليات زحلية، وما ذكر عن مساع يبذلها في ربع الساعة الاخير للحيلولة دون انزلاق حليف 8 آذار التاريخي النائب والوزير السابق والزعيم الزحلي ايلي سكاف الى الحلف الآخر فيكون كمن يقطع الطريق على فريق 8 آذار لخوض معركة انتخابية حقيقية في زحلة.
البعض يرى ان هذا "الزحف" نحو سكاف جاء متأخراً لا سيما ان الرجل بذهابه الى السعودية قد اعطى كلمة فصل، الا ان المعلومات المستقاة من جانب "حزب الله" تشير الى ان التواصل لم ينقطع اصلا بين الحزب وسكاف وكان آخره لقاء على عشاء بينه وبين الشخص الثاني في الحزب الشيخ نعيم قاسم.
وفي لقاء نادر استمر نحو ساعتين ونصف ساعة جرى اخيراً بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ونخبة واسعة من طلاب جامعيين وثانويين في داخل الحزب او في عداد انصاره المقربين وتناول شتى الامور، ابلغ السيد نصرالله الحاضرين صراحة بأن الحزب يتعامل مع مسألة الانتخابات وكأنها حاصلة في موعدها حتى "يخلق الله امراً آخر فيكون ساعتها لكل حادث حديث".

وبطبيعة الحال تناهت الى علم الحزب وقوى 8 آذار فكرة "الكتلة الوسطية" الوازنة والمرجحة التي يمكن ان تكون بعد الانتخابات المقبلة وفي ضوء نتائج هذه الانتخابات هي المتحكمة باللعبة السياسية وبالقرار السياسي في البلاد وليس 8 او 14 آذار. وبالطبع توقف هذا الفريق امام هذه "الفكرة" والجهة التي تروج لها وتحاول ان تجذب البطريركية المارونية اليها فتكون لها الغطاء والبركة ولا سيما انه صار ثابتاً ان هذه الكتلة المنشودة تؤخذ من الحصة النيابية المسيحية وليس من سواها من الحصص التي تبدو من الآن وكأنها محسومة ومقسمة سلفاً.

ولم يعد خافياً ان التركيز في هذا المجال هو على دائرة كسروان بالدرجة الاولى ثم دائرة المتن الشمالي ثانياً، وهي تنطلق من حسابات فحواها انه بالامكان ترشيح وسطيين وتكون النتيجة تخسير العماد ميشال عون ووضع الوسطيين الجدد كوديعة عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يطمح الى أن يكون هو قائد "الوسطيين". وعليه فإن تقويم فريق 8 آذار لهذه الفكرة وامكان نجاحها ينطلق من مقولة انه ليس بالضرورة اطلاقاً ان تجري الرياح وفق ما تشتهيه رياح الرئاسة الاولى ومن يدور في فلكها مثل المؤشرات والاستطلاعات في كلتا الدائرتين تشير الى ان العماد عون ما زال الأقوى، اضافة الى أن باقي مكونات 8 آذار، ستعتبر المعركة معركتها ولن تتهاون اطلاقاً في دعمه لأنها ما زالت "تستريب" في كل توجهات الرئيس سليمان ولا تنظر اليه على انه يتصرف كوسطي، وهي ضمناً لا تأخذ كل حركته بجدية.
أما بالنسبة الى الحراك "المميز" الذي يحاول أحد اقطاب الأكثرية و8 آذار أي الرئيس نبيه بري ان يكرسه منذ فترة، والذي تبدى من خلال لقائه مع وفد نواب 14 آذار ثم مع رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، حيث بدا في كلا اللقاءين وكأنه يغرد خارج سربه الآذاري، وانه يركز على وسطية تتقاطع بشكل أو بآخر مع وسطية النائب وليد جنبلاط، فإن الامر لدى فريق 8 آذار له حساباته وقراءته المختلفة. فالرجل يحتفظ دوماً بخصوصية مميزة كونه رئيساً للسلطة التشريعية، التي تملي عليه الا يقطع جسور تواصل مع أي جهة في أي يوم من الايام، فضلاً عن أن قوى 8 آذار لا يضيرها ابداً أن يكون بري باب التلاقي مع الفريق الآخر، إذا ما قرر هذا الفريق ان يبارح في ذات صبيحة نهج القطيعة ويكف عن اضرابه السياسي واستطراداً يعود الى جادة الصواب والواقعية السياسية.

وعليه فإن فريق 8 آذار لا يرتاب اطلاقاً في هذا التواصل الاولي الذي قام أخيراً بين بري وفريق 14 آذار، والذي انتهى بقرار الأخير العودة الى لجنة التواصل النيابية المولجة درس افكار تتصل بمشروع قانون انتخاب جديد، فعدا عن كون الحراك كله سيؤدي الى خفض منسوب الاحتقان الداخلي، فإنه يرى ضمناً ان 14 آذار ما عاد الى رواق عين التينة الا بعدما شعر ضمناً بخطيئة فعل مقاطعة المجلس النيابي التي اقدم عليها في لحظة "جيشان" ولا وعي سياسي وفي لحظة كان يعتقد فيها ان بامكانه الاطاحة بالحكومة وبكل ما له علاقة بالاكثرية القائمة.

هي إذاً رجوع متأخر عن "خطيئة" سياسية بادر الرئيس بري الى تسهيل هذه العودة وأمن لهذا الفريق سلم النزول عن شجرة الأزمة، لا سيما ون بري ما تعود صرم حباله مع أي جهة حتى في أسوأ الظروف وأكثرها تعقيداً.

وفي كل الحالات فإن عودة هذا الفريق "للاستنجاد" ببري ما هي الا نوع من الاقرار ولو المتأخر "بذنب" التهجم على بري والذي بلغ حد التوعد بعدم انتخابه في سدة المنصب الذي يشغله منذ عام 1992. وهذه النتيجة قائمة بالنسبة الى فريق 8 آذار ولو كانت نية14 آذار النزول عند نصيحة الناصحين الخارجيين بأن عليهم عدم اللجوء الى أي سبيل يمكن أن يؤدي الى تعزيز حجة الداعين الى تأجيل اجراء الانتخابات.
2012-12-12