ارشيف من :ترجمات ودراسات
"اسرائيل" تكرر اخطاء الانتفاضة الاولى
اتهم المحلل العسكري في موقع "يديعوت احرونوت" رون بن يشاي، الجيش الإسرائيلي بتكرار أخطاء الانتفاضة الأولى، عبر إرسال قوات صغيرة قد تنجر إلى إطلاق النار الحية وإيقاع شهداء.
وفي مقال له، قال يشاي انه "في هذا الأسبوع قبل خمسة وعشرين عاما اندلعت الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة كما يسميها الفلسطينيون، والتي كانت عفوية وانتشرت كالنيران في المناطق بفضل الأخطاء التي ارتكبها وزير الدفاع إسحاق رابين وكبار قادة الجيش الإسرائيلي في فهم الظاهرة وخلال المرحلة الأولى من مواجهتها على الأرض".
ورأى أن حركة "حماس" صعّدت تلك الانتفاضة كعنصر أساسي في الصراع العنيف ضد "إسرائيل"، واستمرت تقريبا أربع سنوات، إلى أن أخمدت نهائيا بعد حرب الخليج الأولى، وألمح يشاي إلى أن هذا التذكير ضروري لأننا قد نكون على أبواب اندلاع أعمال عنف مشابهة في الضفة الغربية، قد تؤدي إلى القضاء على الهدوء الهش الذي انجز بعد عملية عمود السحاب في غزة. ففي الفترة الأخيرة برز ارتفاع في عدد حوادث رمي الحجارة والزجاجات الحارقة في الضفة.
واكد يشاي أن التهديدات التي يصدرها أبو مازن ليست فارغة من محتواها، والتي تتحدث عن انتفاضة سليمة.
مصادر تقدير في "إسرائيل" ومصادر أجنبية تدعي منذ أسابيع أن أبو مازن الذي يبشر "بانتفاضة غير عنيفة ضد الاحتلال" يواجه مشكلة حقيقية على الأرض. هذه المصادر تلاحظ منذ أسابيع غليان متصاعد في الشارع الفلسطيني وزيادة الدعم الشعبي لحماس التي ترفع راية "النضال المسلح لتحرير فلسطين".
يشاي قال "انه بناء على ذلك من المهم جدا النظر كيف ستتعامل حكومة "إسرائيل" والجيش الإسرائيلي في الأسابيع القريبة مع الموضوع". وأضاف "الأجواء السائدة اليوم، وخيبة الأمل من عدم التقدم على المسار السياسي التفاوضي يمكن أن يشعل الأرض. لكن يمكن تهدئة الوضع وكبح إحباط أبو مازن بواسطة خطوات صغيرة على الأرض وبمساعدات اقتصادية أمريكية عربية".
ضبط النفس الزائد الذي فرضته هيئة الأركان على قوات الجيش في الميدان هو دليل على إدراك المؤسسة الأمنية لذلك. لكن يبدو أن هذا الضبط بدأ يرتد علينا. شبان فلسطينيون يتنفسون الصعداء من مقاطع الفيديو التي يظهر فيها جنود الجيش يفرون أمام راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، ما أدى إلى زيادة الغليان. بحسب يشاي.
بدوره، قال مصدر كبير في قيادة فرقة يهودا والسامرة، "صحيح أن سقوط عدد من القتلى الفلسطينيين قد يشعل النيران في لحظة لكن إرسال قوات صغيرة لمعالجة عمليات خرق للنظام هو وصفة مضمونة لذلك، لان القوة ستتعرض لضائقة وستضطر إلى فتح النيران أو أنها ستفر، والحالتين تزيدان من الغليان".
وختم يشاي بالقول "يبدو أن الجيش الإسرائيلي الآن بدأ بتكرار نفس الخطأ الأساسي الذي ارتكب في بداية الانتفاضة الأولى، باستخدام قوات صغيرة لم تردع المشاغبين لكنها دفعت بالجنود إلى إطلاق النار وإيقاع شهداء لصالح حماس وفتح. لذلك ينبغي على الجيش بسرعة تغيير مخطط العمل لخلق تفوق عددي لقواته في كل حادثة خرق للنظام، وفي نفس الوقت المبادرة إلى نشاطات تمنع الاحتكاك وغليان الشارع الفلسطيني. بشكل خاص منع النشاطات اليهودية المسماة "جبي ثمن" التي بالفعل قد تؤدي إلى جبي ثمن كبير، منا نحن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018