ارشيف من :أخبار لبنانية
الأكثرية تهاجم بـ"الأرثوذكسي".. والمعارضة تنام على "الستين"
ايلي الفرزلي -"السفير"
يجيب متابع للشأن الانتخابي عن أي سؤال حول مصير انتخابات 2013 بـ«طمأنة كل من يهمه الأمر»، بأن «الانتخابات لن تجري في موعدها». يحيل سائليه أيضاً إلى من «يدّعون حرصهم على احترام المواعيد الدستورية»، مؤكداً أن «هؤلاء هم أكثر من يعرف أنها لن تجري في نهاية الربيع المقبل».
ينطلق المتابع في تحليله هذا من اعتبار أساسي، يتمثل بأن لا أحد، محلياً أو خارجياً، مستعد لتغيير «الستاتيكو» الحالي، الذي يقود بلغة الغرب إلى أولوية المحافظة على الاستقرار. تتفاوت الأسباب بين طرف وآخر، إلا أنها جميعها تتفرع من «شجرة» الأزمة السورية.
مع أن الموفدين الدوليين، كما السفراء، يحرصون في الفترة الأخيرة على تأكيد أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إلا أن القراءة الأكثرية لهذه المواقف، تجعلها مجرد «حرص مبدئي على المواعيد الدستورية». حرص يشبه إلى حد كبير حرص البطريركية المارونية على عدم تحمل أي مسؤولية معنوية عن تأجيل الانتخابات، إن حصل.
مواءمة الدعوات الغربية لإجراء الانتخابات في موعدها مع التأكيدات على أولوية حماية الاستقرار الداخلي، يمكن أن تتحقق بطريقة واحدة، بحسب الأكثرية، وهي إقرار قانون جديد للانتخابات. أما أي كلام عن إجرائها وفق «قانون الستين»، فذلك يعني عملياً إسقاط «الستاتيكو» القائم، وهو ما لا يمكن أن يخاطر به الغرب أبداً، في عز تركيزه على «أولوية الجبهة السورية» وبالتالي تحييد الساحة اللبنانية.
وليس سراً القول بأن المسؤولين الغربيين لن يفكروا مرتين إذا ما خيروا بين تأجيل الانتخابات وزعزعة الاستقرار الهش الذي يعيشه لبنان.
انطلاقاً من هذه الثابتة، سعى الفرنسيون في الفترة الماضية، بعيدا عن الأضواء، إلى تحضير الأرضية الملائمة لتأجيل الانتخابات، قانونياً وسياسياً، قبل أن يجمّدوا نشاطهم، بعد خروج مسعاهم إلى العلن.
لا تنكر المعارضة اتهامات الأكثرية لها بأنها تبني سياساتها الداخلية على أساس فرضية «الرحيل الحتمي للنظام السوري». ولكنها في المقابل، ترفض اتهامها بعرقلة إنجاز قانون جديد للانتخابات في انتظار مآل «الثورة السورية». أكثر من ذلك، فهي تشن حرباً على الأكثرية التي تعتبر «أنها تذر الرماد في العيون، عندما تدعي حرصها على ضرورة تغيير «قانون الستين». الأدق بالنسبة لمصدر معارض هو القول بأنها ترفض إجراء الانتخابات بالمطلق، انطلاقاً مع معرفتها بأن مجرد إجرائها، بغض النظر عن القانون الذي ستجري على أساسه، سيقود إلى خسارتها للأكثرية».
لا تعير الأكثرية هذا الاتهام اهتماماً. ومع ذلك، فهي تدعو خصومها إلى اختبار مصداقيتها والنزول إلى مجلس النواب لتغيير القانون الحالي، «ولترَ حينها إن كانت ستجري الانتخابات في موعدها أم لا». قبل ذلك هي تدعوها إلى تغيير استراتيجيتها في التعامل مع قانون الانتخاب، من خلال الكف عن الادعاء، شكلاً، بضرورة إصدار قانون جديد، والعمل في المقابل، على عرقلة إصداره، لتصل في النهاية، تحت عنوان احترام المواعيد الدستورية، إلى إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي.
لم تعد المعادلة التي فرضتها «8 آذار» في وجه خصومها سراً: لا انتخابات وفقاً لـ«قانون الستين». وبعكس ما يظن البعض، يتردد أن الأكثرية لن يكون صعباً عليها فرض تأجيل الانتخابات، ليس بالقوة طبعاً، بل من خلال إعلانها مقاطعة العملية برمتها. عندها سيكون من شبه المستحيل حصولها في ظل غياب «الثنائي الشيعي»، الذي يستطيع بغيابه إسقاط الشرعية الميثاقية عن تلك الانتخابات.
يرفض قيادي أكثري تشتيت الاولويات. يعتبر أن كل كلام عن موعد الانتخابات «هو قنبلة دخانية يراد منها التغطية على القضية الأساسية»، أي قانون الانتخاب، محملاً مسؤولية تطيير الانتخابات، إن تحقق، إلى كل من يعرقل قيام مجلس النواب بواجبه.
ويخلص إلى أن السؤال الأساسي يجب ألا يكون: هل ستجري الانتخابات أم لا؟ بل لماذا تتم عرقلة تغيير القانون الحالي؟ لا يتردد المصدر باعتبار أن وضع اليد على مجلس النواب من خلال مقاطعته، هو وجه آخر لقرار الاستمرار في وضع اليد على المسحيين. يستغرب كيف يضحي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بحقوق الطائفة المسيحية، مفضلاً الركض وراء وهم قدرة «قانون الستين» على إيصاله إلى قصر بعبدا.
في ما يتعلق بقيادات الأكثرية المسيحيين، فقد واجه العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية مماطلة المعارضة برمي الكرة في ملعبهم. وجها الدعوة الى «القوات» و«الكتائب» إلى النزول إلى مجلس النواب لإقرار مشروع «اللقاء الارثوذكسي». هنا صارت «القوات» تحديدا (يتردد أن «الكتائب» لن تكون حجر عثرة أمام إقرار القانون)، أمام «مسؤولية تاريخية تتعلق بإعادة إنتاج الدور المسيحي الذي ضاع في الطائف، وبالتالي فإن أي تخاذل عن ذلك سيحمل صاحبه المسؤولية أمام الشارع المسيحي».
الإحراج الكبير بالنسبة لجعجع يتمثل في عدم قدرته على «التبخيس» بقدرة «الارثوذكسي» على تحقيق المناصفة الفعلية في مجلس النواب، ولهذا فقد فشل في تسويق اقتراح قانون الخمسين دائرة، الذي يسمح للمسيحيين، بالحد الأقصى، ووفق إحصائيات فريق «14 آذار» بانتخاب 50 نائباً بأصواتهم (الأكثرية تعتبر أن العدد قد لا يتخطى 30 نائباً) بينما ينتخبون 64 نائباً وفق «الأرثوذكسي» بأصواتهم.
انطلاقاً مما سبق، يرى القيادي الأكثري أن حلفاء تيار «المستقبل» يفوتون فرصة تاريخية قد لا تتكرر ثانية لتصحيح الخلل. كما تسمح للبنانيين، انطلاقاً من التوازنات الحالية، بأن يقرروا مستقبل بلدهم السياسي، من دون الحاجة إلى اتفاقات إقليمية تفرض عليهم الحل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018