ارشيف من :أخبار عالمية

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر للثورة السلمية في المنامة

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر  للثورة السلمية في المنامة
تضامنا مع الثورة السلمية للشعب البحريني ومطالبه الاصلاحية وتنديداً بالتعتيم الاعلامي المتمادي الذي تتعرّض له منذ انطلاقتها في الرابع عشرة من شباط / فبراير 2011، تداعى حشد كبير من الشخصيات العربية والخليجية والافريقية والغربية الى المشاركة في "المؤتمر الدولي لدعم الديمقراطية في البحرين" المنعقد في بيروت للتعبير عن وقوفهم الى جانب قضية محقّة لم تلقى الدعم الكافي لتصل الى أهدافها السياسية على أرض الجزيرة الصغيرة، وسط مقاطعة لافتة لأي ممثل عن الجامعة العربية أو منظمة دول التعاون الاسلامي.

المؤتمر الذي اختتم أعماله اليوم، يشكّل نقلة نوعية على صعيد الحراك المطلبي، فهو لا يتوقف عند حدود الدعم المعنوي بل يتجاوزه الى ما هو أبعد، فأعداد المشاركين هذه المرة ارتفعت، وشملت فعاليات دولية تحضر للمرة الاولى وتعلن عن مؤازرتها لثورة 14 فبراير.

وعليه، عقد المؤتمر بتنظيم من منتدى البحرين لحقوق الإنسان، ثلاث جلسات أساسية تفرّعت عنها ورش عمل ومناقشات ومداخلات عديدة، ركّزت في مجملها على حالة الديمقراطية في البحرين وحق الشعوب في تقرير مصيرها والمشاركة في إدارة شؤون البلاد، متطرقة الى أهمية تقرير بسيوني الذي كشف جرائم وانتهاكات السلطة الحاكمة لمعايير حقوق الانسان.

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر  للثورة السلمية في المنامة


أيضا تناول المتحدّثون خلال الجلسات أكثر من نقطة أبرزها أهمية دعم الديمقراطية، ودور المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم حقوق الانسان في البحرين وصورة الموقف الدولي في جنيف من ذلك، وأنماط التعذيب التي تتعرض لها المعتقلات البحرينيات واستخدام الاسلحة المحرمة دولياً في الحالة البحرينية، إضافة الى الانتهاكات التي تعرض لها الكادر الطبي، فضلاً عن دور وسائل الاعلام في الثورة البحرينية.

وكرّر المشاركون في المؤتمر انتقاداتهم للمواقف العربية الرسمية التي تسارع الى الاعتراف بثورة مزعومة في سوريا، وتتهرب من الإقرار بأخرى فعلية وسلمية متواصلة منذ عامين تقريباً على أرض البحرين.

كما انتشرت خلال انعقاد المؤتمر شعارات ورقية كتب عليها عبارات كـ"حينما تقدم حكومة البحرين على قتل مواطنيها فإنها تكون قد فقدت شرعيتها"، وكـ"إسقاط الجنسية عن 31 مواطناً إجراء باطل دستوريا وقانونياً محظور دوليا"، فيما نصب لوح علّقت عليه رسومات لأبناء الاطباء المعتقلين في سجون النظام، تدعو الى إطلاق سراحهم، وسُجّل حضور 15 شخصية روسية في خطوة تشير الى حجم الاحتضان الذي تلقاه الثورة البحرينية بعيون الشعب الروسي.

أهمية المؤتمر

ولخّص النائب في مجلس الامة الكويتي ورئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الانسان في جنيف، عبد الحميد دشتي لموقع "العهد" أهمية المؤتمر، فاعتبر أنه "يمثّل خطوة إجرائية تتمّ في سياق الصراع بين الحق والباطل وبين مشروعي المقاومة والطغيان"، مشيراً الى أن بعض البلدان ترفع كذباً شعار دعم الحريات والديقمراطية وهي في الحقيقة تقوم باستغلال هذا الأمر منذ الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في العام 1966"، متحدّثاً عن أن "المؤتمر يستقطب اهتمام المزيد من الشخصيات من حول العالم وهذا يعني أن صوت الحراك البحريني يصل ولم يعد بالامكان صدّه أو إرهابه إعلامياً وسياسياً"، وأكد أن "هناك جريمة ترتكب بحق الشعب لجلب مرتزقة من كلّ الاصقاع بأعداد تفوق عدد الشعب الاصيل".

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر  للثورة السلمية في المنامة


من جهته، توقّف رئيس حزب المجد التونسي والممثل الدائم للجنة العربية لحقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف عبد الوهاب الهاني في حديث لموقعنا عند "تمكّن المؤتمر من جمع عدد كبير من المناضلين العرب على طريق الحرية للتباحث في كيفية تفعيل القرارات الاممية وتعزيز حقوق الانسان في الميدان"، موضحا أن "الجميع اليوم يناقش في آليات مقاومة الانتهاكات الجسيمة في البحرين".

وانتقد أداء الاعلام العربي حيال ثورة المنامة مقابل التغطيات الاستتثنائية التي تحظى بها الازمة السورية، معلناً "مساندة مختلف الاحزاب الوطنية في تونس للثوار البحرينيين"، معرباً عن اعتقاده بأن "الشعب التونسي يجب أن يكون في صدارة الداعمين للشعوب العربية في التحرر خاصة أن أولى الثورات في زمننا الحاضر انطلقت من على أرضنا"، آسفا لأن حكومة بلاده لم تستطع رغم انتصار الثورة العام الماضي، من التحرر من الاملاءات الخارجية متبنية المواقف الامريكية والقطرية إزاء ما يحصل في المنطقة".

لكنّ هذه المؤتمرات قبل أن تستقطب عيون الحقوقيين الغربيين، استطاعت أن تأسر اهتمام أبناء الاسرة الحاكمة في البحرين وإن لم يكن بالمستوى المطلوب. هذا ما كشف عنه أحد المشاركين الخليجيين في المؤتمر لـ"العهد"، الذي أكد انشقاق أحد أبناء الاسرة الحاكمة في البحرين ولجوئه الى دولة مجاورة بسبب الاعتراضات على السياسات المتبعة ومقاربات النظام الخاطئة والعنيفة لمطالب المعارضين.

المشاركون يفصّلون مظلومية البحرين

الى جانب هذا، دخل المؤتمر في عمق الازمة البحرينية، ما استدعى شرحاً واسعاً لعدد من الباحثين عن أوجه الخلل التي يعاني منها أداء السلطة في تعاطيه مع المعارضين. عن حالة حقوق الانسان في البحرين ومشكلة إزدواجية المعايير في السياسة الدولية، تحدّث الاستاذ في جامعة التجارة والاقتصاد الروسية البروفسور ألكسندر كازنيتسوف الذي أشار الى أن "ما لا يقل عن 24 طبيباً و23 ممرضاً وممرضة حوكموا لأن لديهم دليلا على الكيفية التي تصرفت بها الشرطة والجيش مع المتظاهرين السلميين".

ولفت الى أن "القيادة الامريكية تقدّم مساعدات مفتوحة للمعارضة المسلّحة في سوريا، لكنها في البحرين لا تحاول رؤية انتهاك حقوق الانسان وقمع الديمقراطية"، واصفاً ذلك بـ"النفاق والمثل الواضح على المعايير الزدوجة".

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر  للثورة السلمية في المنامة


وركّز رئيس العلاقات الاعلامية في منظمة العفو الدولية في الدانمارك أولي هوف لوند على موضوع "نكث الوعود والقمع المستمر"، مستشهداً بحوادث "اعتقال النشطاء الحقوقيين عبد الهادي وزينب الخواجة ونبيل رجب"، وذكّر بأن " 115 شخصاً قتلوا حتى الآن في البحرين بسبب الاحتجاجات المطلبية"، داعياً الى "إجراء تحقيقات شاملة وفورية ونزيهة ومستقلة في جميع حالات التعذيب والوفاة في الحجز وعمليات القتل الغير قانونية والاستخدام المفرط للقوة".

أما نائب رئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الانسان فؤاد ابراهيم فعدّد الانتهاكات التي رصدها تقرير لجنة بسيوني كفصل العمال ومعاقبة الطلبة وهدم دور العبادة واقتحام البيوت والعبث بمحتوياتها، وشنّ حملات الكراهية الطائفية والعرقية في وسائل الاعلام أي بالمحصّلة التمييز الطائفي.

وقدّم عضو الجمعية البحرينية لحقوق الانسان الطبيب الجراح نبيل تمام عرضاً مسهباً عن مفهوم الحياد الطبي وأهمية مساعدة جميع العاملين في القطاع الصحي لمن يحتاج الى رعاية طبية بغض النظر عن هويته وأيديولوجيته، بينما بيّن الامين العام للمنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني في البحرين أنور الرشيد إخفاق الاعلام الخليجي والعربي في تغطية انتفاضة الشعب البحريني بسبب الضغوطات السياسية والمالية وفرض المصالح نفسها أمام اي اعتبار.

مؤتمر دعم البحرين يدين التنكر  للثورة السلمية في المنامة

تصوير : موسى الحسيني
2012-12-13