ارشيف من :أخبار لبنانية

الكتائب يخلع "قانون الستين": جاهزون للتصويت مع "الأرثوذكسي"

الكتائب يخلع "قانون الستين": جاهزون للتصويت مع "الأرثوذكسي"
نبيل هيثم -"السفير"

تختلف قراءة حلفاء «الكتائب» وأخصامها لسلوكها السياسي. قوى «8 آذار» تشيد بـ«التمايز الكتائبي». في المقابل، تذهب «قوى 14 آذار» في التعبير عن تحسسها من سلوك «الكتائب» حد القول ان قيادة هذا الحزب التاريخي «تفضل دائما الرقص المنفرد على إيقاع نفعي يضع المصلحة الكتائبية فوق أي اعتبار آخر». قلة آذارية تتفهم خصوصية «الكتائب» التي تحاول تثبيت حيز مسيحي يحول دون ابتلاعها من «الغول القواتي».
 
لم يعلن «الكتائبيون» على رؤوس الأشهاد أنهم يطلقون مبادرة ما، على «الطريقة الجنبلاطية». اتهامهم بانتهاج «الوسطية» لم يمنعهم من التحرك في اتجاه ميشال سليمان، نبيه بري، نجيب ميقاتي، وليد جنبلاط. وضعوا هدفا لتحرّكهم أساسه محاولة «خلق حالة ميثاقية في لبنان، وليس حالة وسطية، ذلك ان كلمة وسطية في لبنان هي اسم لغير مسمى». على ان ذهابهم الى إنتاج ما أسموها «الحالة الميثاقية»، عبّر عن هواجس كتائبية، ليس من الذوبان في «14 آذار»، أو من تحول «الكتائب» الى حمل قابل للأكل من قبل «الغول القواتي»، بل مما يجري من حول لبنان تحت عنوان الثورات العربية، وتحديدا في سوريا، وتأثيراته المباشرة على مصير الكيان اللبناني، خاصة ان كل اللبنانيين، وفق الاستنتاج الكتائبي، «متورطون عن وعي أو من دون وعي، بشكل مباشر أو غير مباشر، في ما يحدث في العالم العربي، وخاصة في سوريا، علما ان أحدا لم يطلب من اللبنانيين (خاصة 14 آذار) التدخل، بل على العكس، فإن الاميركيين والخليجيين والاتراك نصحوا وينصحون بعدم التدخل والحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

من هنا يأتي الإصرار على «الحياد» الذي يعتبره حزب «الكتائب» أنه «يشكل الدرع الواقية من الصدمات المحتملة»، من دون إخفاء الخشية من سيطرة «الإخوان» على قيادة المعارضة السورية وسيطرة «السلفيين المتشددين»، وخاصة «جبهة النصرة»، على «الجيش السوري الحر»، وثمة كلام واضح يقال في المجالس الكتائبية، «ان رهان اللبنانيين على ان انتصار هذا المحور في المنطقة هو انتصار لهم، أو على هزيمة ذاك المحور، هو رهان خاسر بلا أدنى شك، فالمنتصر سينتصر لنفسه، ولن يرانا حتى في العين المجرّدة، أي في أحسن الأحوال سنذهب نحن في لبنان فرق عملة».
 
واذا كانت الاولوية الكتائبية الدائمة هي المحافظة على حضور وازن في البيئة المسيحية يترجم كتلة وازنة في الانتخابات النيابية المقبلة، فإن هذه الأولوية تحتل حاليا المرتبة الثانية بعد «الاولوية الاستثنائية» التي تقول القيادة الكتائبية انها تتقدم على ما عداها في هذه المرحلة الاقليمية الخطيرة، وتتمثل بمحاولة «إنشاء حزام أمان للبنان ككيان، وحزام أمان للميثاق بحالته الطوائفية، وحزام أمان لما تبقى من الوجود المسيحي في لبنان والشرق.

المسألة ليست مسألة شعبية، وإن كانت مطلوبة، بل مسألة مصير، فلبنان في منعطف تاريخي، وفي المنعطفات لا نفتش عن الشعبية. ما نفع الكتائب لو ربحت الشعبية والانتخابات، وخسرت لبنان، ساعتئذ نصبح حزبا في المنفى أو في المهجر» يقول قيادي كتائبي بارز.
 
يلخص القيادي نفسه «التوجهات الكتائبية» على الشكل الآتي:

اولا، أثناء الحرب الأهلية، كانت هناك خطوط تماس أمنية وعسكرية، أما اليوم فهناك خطوط تماس نفسية وسياسية بين الاطراف السياسيين، وحزب الكتائب يسعى الى كسرها، برغم إدراكه ان هذا العمل ليس سهلا، فضلا عن انه مكلف سياسيا بالنسبة اليه.
 
ثانيا، لو ان الكتائب لم تصر على عقد طاولة الحوار وحضور «14 آذار» لما التأمت طاولة الحوار ما قبل الأخيرة.
 
ثالثا، جاء «إعلان بعبدا»، ترجمة شديدة الوضوح للمطلب الكتائبي التاريخي الدائم بتحييد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية.

رابعا، لقد طرح البعض وحدة ثورتي الارز وسوريا، وردت «الكتائب» بلاءات عدة: لا للتدخل، لا للتورط، لا للانحياز، والنتيجة الآن انهم جميعا عادوا والتزموا بما أعلنته «الكتائب».

خامسا، رفض منطق المقاطعة البرلمانية، وها هي «قوى 14 آذار» تقرر العودة للمشاركة في اجتماعات اللجان للبحث في القانون الانتخابي، أي ان «الكتائب» كانت على حق.
 
وفي هذا السياق، ترى القيادة الكتائبية ضرورة قصوى لوضع قانون انتخابي جديد بديل من «قانون الستين» المرفوض. وعلى ما يقول نائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي، لا يجوز ان نذهب الى الانتخابات النيابية في ظل «قانون الستين»، لأنه يضرب صحة التمثيل الوطني عموما، وصحة التمثيل المسيحي خاصة. وبالتالي لا بد من وضع قانون انتخاب جديد، والصيغة التي يراها حزب «الكتائب» الامثل للتمثيل، تكمن في مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، ومن هنا نحن وجهنا الدعوة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتحديد موعد لجلسة نيابية للتصويت على مشروع «اللقاء الارثوذكسي» وعندها ليتحمل كل طرف مسؤوليته، ونحن من جهتنا سنكون أول الحاضرين للتصويت على هذا المشروع.

أما نظرية السحق في الانتخابات التي أطلقها «تيار المستقبل» من طرابلس، بلسان أمينه العام أحمد الحريري، فلا تجد من يستسيغها في حزب «الكتائب»، الذي يعتبر انه حتى لو انتصر فريق في الانتخابات وامتلك الاكثرية الساحقة في مجلس النواب، فإن الشراكة حالة دائمة في لبنان، وعلى مر التاريخ لم ينوجد انتصار حقيقي في لبنان لفريق ما على فريق آخر، بل كانت هناك انتصارات مؤقتة وزائفة، وإن تمت فبواسطة الغريب، ولكنها سرعان ما تذوب. هل سيشمل الحراك الكتائبي قيادة «حزب الله»؟ الطريق التي ترسمها القيادة الكتائبية في اتجاه «حزب الله» محكومة بأمرين: الاول، انه لم يحصل ان بادر «حزب الله» وطلب لقاء «الكتائب». الثاني، أي لقاء بين طرفين سياسيين ينبغي ان يتوافر له الحد الادنى من النجاح.
 
بيننا وبين «حزب الله» قضايا عدة. قضية المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري. الموقف من الاستراتيجية الدفاعية. الموقف من تغيير الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذية.
الموقف من قانون الانتخاب، «وإذا كان ثمة مجال في هذه النقاط الاربع لتحقيق خرق ونجاح فنحن مستعدون، ولكن اذا انعدمت إمكانية النجاح، فالحوار يصبح عقيما ولا طائل منه وفوق ذلك يرتد سلبا على الطرفين».
2012-12-14