ارشيف من :ترجمات ودراسات

مشهد الانتخابات "الاسرائيلية" المقبلة: فوز نتنياهو واليمين... ووفاة "كاديما" وحزب "باراك"

مشهد الانتخابات "الاسرائيلية" المقبلة: فوز نتنياهو واليمين... ووفاة "كاديما" وحزب "باراك"
أقفل باب الترشيح الانتخابي في "اسرائيل"، وبورصة الترشيحات استقرت على 34 قائمة انتخابية. ورغم ان العدد كبير، الا ان السباق يتركز بين قوائم محدودة، بات بعضها واضحا جدا، الامر الذي يُمكّن من استشراف النتائج، قبل اجراء الانتخابات.

كان البارز في تحضيرات ما قبل اقفال بورصة الترشيحات، انتقال رئيس حزب العمل السابق، وزير الحرب السابق، عامير بيرتس، من العمل، الى حزب "الحركة"، بقيادة وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، التي استطاعت جذب عدد كبير من الشخصيات السياسية في دائرة الوسط واليسار، بينما زادت حدة الانشقاقات والانسحابات من حزب كاديما، برئاسة وزير الحرب السابق، شاؤول موفاز، الذي بات بحكم المؤكد انه لن يحجز أي مقعد نيابي في الكنيست المقبل.

يغيب عن السباق، بداعي الاعتزال السياسي، حزب "الاستقلال"، بقيادة وزير الحرب الحالي، ايهود باراك، الامر الذي يعني انه سيغيب ايضا، عن الكنيست المقبل.
اما الاحزاب الدينية، وعلى رأسها حركة "شاس" لليهود المتدينين الشرقيين، فقد استطاعت ان تلم شملها، وتمنع الانشقاقات عنها، بعد توليفة نجحت في ضم الوزير السابق، ارييه درعي، الى قائمة الحركة الانتخابية، علما انه كان بإمكانه ان يؤلف قائمة خاصة به، تسحب عددا كبيرا من المقاعد المقدر ان تنالها الحركة في الانتخابات المقبلة.

"الليكود ـ بيتنا"

ائتلاف حزب الليكود برئاسة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وحزب اسرائيل بيتنا، برئاسة وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، يعد الاقوى والاكثر محظوظية في تلقي العدد الاكبر من المقاعد في الانتخابات المقبلة. بحسب اخر استطلاعات الرأي المنشورة في اسرائيل، سيحصل الائتلاف على عدد قد يتجاوز 37 مقعدا، وضمن هذا الاطار، تعد القائمة مع معسكر اليمين واليمين المتطرف عموما، انها ستحوز 67 مقعدا، مقابل 53 مقعدا للوسط واليسار.

استطلاعات الرأي، المنشورة تباعا، تؤكد هذه النتيجة، وبالتالي فان تكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، امر بات شبه محسوم، بموجب هذه الاستطلاعات. اما هامش الخطأ، في الاستطلاعات نفسها، فلا يعد اساسيا، ومن المستبعد ان تنقلب هذه النتائج لاحقا، لغير صالح نتنياهو.
يشار الى ان الائتلاف بين الحزبين، الليكود واسرائيل بيتنا، سيؤدي الى ضمانة دخول عدد اكبر من مرشحي حزب ليبرمان الى الكنيست، على حساب اعضاء مركزيين في الليكود، وتحديدا بعد استبعاد شخصيات اساسية منه، مثل الوزير بني بيغين، وايضا، دان مريدور، وغيرهما. وبحسب الترتيب المعتمد للقائمة الانتخابية، يجري ادراج المرشحين على الشكل التالي: مقعدان لليكود، مقابل مقعد لاسرائيل بيتنا..

وتشير استطلاعات الرأي المختلفة، منذ ان طرحت الانتخابات المبكرة على جدول الاعمال الاسرائيلي، الى ان ما يقرب من 81% من الإسرائيليين، يعتقدون أن رئيس الحكومة الحالى، بنيامين نتنياهو، هو الذى سيفوز فى الانتخابات، ويشكل الحكومة القادمة، الامر الذي يؤكد بأن المعركة الانتخابية في إسرائيل قد حسمت عمليا لصالح نتنياهو، واليمين المتشدد، قبل ان تحصل بالفعل.

مشهد الانتخابات "الاسرائيلية" المقبلة: فوز نتنياهو واليمين... ووفاة "كاديما" وحزب "باراك"


"حزب العمل"

تشير استطلاعات الرأي وبشكل متتابع، الى ان القوة الثانية من حيث عدد المقاعد في الكنيست المقبل، ستكون من نصيب حزب العمل، حيث تقدر الاستطلاعات بأن يحوز الحزب ما يقرب من عشرين مقعدا، بعد ان كان في الكنيست الحالي المقصرة ولايته، 13 مقعدا.

مع ذلك، جاء انسحاب رئيس الحزب السابق، عامير بيرتس، وانضمامه الى حزب "الحركة" بقيادة تسيبي ليفني، ضربة موجعة للحزب، ومن شأنها ان تؤدي الى تراجع عدد المقاعد المقدر ان يحصل عليها، في حال اجراء الانتخابات.

وكان انسحاب بيرتس جاء على خلفية رفض رئيسة الحزب الحالية، شلي يحيموفيتش، الالتزام بعد الانضمام الى ائتلاف حكومي، مع حزب الليكود، او أي توليفة قد يعمد اليها، للاشتراك في حكومة يرأسها نتنياهو.
ورغم ان التقديرات تشير الى ان حزب العمل سيحصل على عدد مقاعد اكثر من عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة، لكنه لن يكون متصدرا للمشهد السياسي في اسرائيل، بل سيكون في المرتبة التي تلي، واذا ما شارك في الائتلاف المقبل، فستتحدد مقاعده الوزارية في حقائب الصف الثاني، لا اكثر.

"حزب الحركة"

الحزب الجديد الذي اعلنته وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، والتي شغلت حتى الامس القريب منصب رئيسة حزب كاديما، يعد نجم المشهد الانتخابي في اسرائيل. وما اعلان بيرتس انضمامه الى هذا الحزب، الا ذروة الدراما الانتخابية، ومفاجأة لم يكن احد قد توقعها قبلا.
وتقدر استطلاعات الرأي بأن حزب الحركة، سيحوز ما يزيد عن عشرة مقاعد في الكنيست المقبل، الامر الذي يوفر له امكان ان يكون ميزانا لأي ائتلاف او حكومة وحدة عريضة، رغم ان التوجهات القائمة لدى ليفني وبيرتس وعدد اخر من المتصدرين لائحة الحزب للانتخابات، لا تشير الى امكان انضمامه لاي حكومة برئاسة نتنياهو.

"حزب كاديما"

يمكن، ودون أي تحفظ، الاعلان عن وفاة حزب اريئيل شارون، كاديما. الحزب الذي كان دوره في الماضي، ولدى تأسيسه، إمرار سياسات شارون الداخلية والخارجية، وإمكان الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، الامر الذي كان متعسرا عليه داخل حزب الليكود.

واصل كاديما وجوده، بفعل عدم وجود بدائل في الوسط واليسار الاسرائيلي، لكن في هذه المرحلة، وبعد اعادة انتخاب يحوموفيتش رئيسة للعمل، وايضا اعلان حزب الحركة بقيادة ليفني، لم يعد لكاديما أي مبرر سياسي، يمكنّه من الاستمرار كلاعب في الحلبة السياسية، خاصة ان العدد الاكبر والاكثر تأثيرا من الشخصيات التي كانت منضوية فيه، انتقلت اما الى الليكود، او الى العمل، او الى حزب الحركة، وبقي شاؤول موفاز شبه وحيد على رأس حزب، من دون شخصيات فاعلة فيه.
لا تشير نتائج استطلاعات الرأي الى امكانية الحزب بأن يتجاوز نسبة الحسم المطلوبة في قانون انتخابات الكنيست، وبالتالي، يجري التسالم بين المراقبين ومحللي الشأن الانتخابي في اسرائيل، على اعلان وفاة الحزب، دون تحفظات.

"حزب شاس الديني"

يعد حزب شاس، الحزب الذي يمثل الشريحة المتدينة الشرقية لليهود الشرقيين في اسرائيل، ويرأس الحزب نائب رئيس الحكومة الحالي، ايلي يشاي. اما قائده الفعلي، فهو الحاخام عوفاديا يوسف، الذي يديره بصورة غير مباشرة، عبر قيادته الحالية.
كان بإمكان الحزب ان يتلقى ضربة موجهة، تمهد الى انقسامه، وبالتالي انقسام جمهوره المؤيد، بين شاس القديم، وشاس الجديد، برئاسة الوزير السابق ارييه درعي، الذي عاد الى الحياة السياسية من جديد، وهدد بتأسيس حزب ديني لليهود الشرقيين، ينافس الحزب القائم حاليا، ان لم يجر ضمه لقائمة شاس، وبموقع مضمون انتخابيا.
التوحيد ما بين درعي ويشاي، برعاية الحاخام عوفاديا يوسف، امن للحزب استمراريته، وامن له الابقاء على ما يقرب من 13 مقعدا في الكنيست المقبل.. ومن المقدر ان يشارك الحزب، كعادته، في أي حكومة اسرائيلية تقوم في اسرائيل، سواء كان نتنياهو على رأسها ام لم يكن.. وكما هي العادة المتبعة من قبل قيادة الحزب الفعلية، عوفاديا يوسف، يمكن للحزب ان يلين مواقفه او يتشدد بها، بما يؤدي الى بقائه في الائتلاف الحكومي، واستمرار تلقيه الدعم المالي واعفاء اتباعه من الخدمة العسكرية.. وعلى خلفية ذلك، يعد الحزب في "جيبة" نتنياهو، للائتلاف المقبل.

حزب "يش عتيد"

حزب جديد، يقدر ان يكون له مكانة في القوس السياسي الاسرائيلي المقبل، على خلفية توزيع القوى في الكنيست، في اعقاب الانتخابات. وتقدر استطلاعات الرأي ان يحوز الحزب عشرة مقاعد، تماما كما هو حال حزب الحركة بقيادة تسيبي ليفني.

يرأس الحزب الاعلامي يائير لبيد، الذي يعبر عن مواقف متطرفة من المسألة الفلسطينية، رغم انه لا يعد، من ناحية ايديولوجية، على اليمين المتطرف، لكنه يعتقد بان لا حل للقضية الفلسطينية، وان الوقت والظروف لا تسمح بذلك، بل يجب العمل فقط على ادارة الصراع، لا اكثر.
يمكن للحزب ان ينضم الى حكومة برئاسة اليمين، ولا شيء يمنع ذلك.

"حزب الاستقلال"

حزب الاستقلال، هو الكتلة التي انشقت اخيرا عن حزب العمل، بقيادة وزير الحرب ايهود باراك. وهذا الحزب لم يتسجل في الانتخابات، ولم يقدم أي قائمة مرشحين، وبالتالي سيغيب هو ورئيسه، عن مشهد توزيع القوى في الكنيست المقبل.
رغم ذلك، ليس محسوما، ان كان باراك بالفعل، قد اعتزل الحياة السياسية، ام ان ما قام به من اعلان، يهدف الى تجنب "العار" السياسي، بان لا يتجاوز حزبه وقائمته الانتخابية، في حال خوض الانتخابات، نسبة الحسم المطلوبة بموجب قانون انتخاب الكنيست. الامر الذي كان بإمكانه ان يمنع عليه، وعلى ما يطرحه في الائتلاف الحكومي المقبل، تولي أي حقيبة وزارية.

يبقى لدى باراك، امل، بان يعود الى الحياة السياسية، من خارج الكنيست، عبر توليه حقيبة الدفاع، على سبيل المثال، نظرا لخبرته الشخصية، وليس على اساس أي تمثيل نيابي خاص. لكن هذه المسألة مدار شك لدى المراقبين والخبراء في اسرائيل، خاصة ان الحقائب الاساسية بحسب اتفاق الليكود واسرائيل بيتنا، يجب ان تعرض اولا على الحلفاء، أي على افيغدور ليبرمان، والاخير لا يمكن ان يرضى بابقاء باراك، او توليه أي منصب حساس في الحكومة المقبلة.

"نتائج مقدرة مسبقا"

استطلاعات الرأي تشير الى ان ائتلاف الليكود اسرائيل بيتنا، سيحوز ما يقرب من 37 مقعدا، وبالتالي سيتولى هو تشكيل الحكومة المقبلة.
كما ان كتلة اليمين واليمين المتطرف، اضافة الى الاحزاب الدينية على اختلافها، يقدر ان تحوز 67 مقعدا، وهي الاغلبية نظرا الى ان عدد مقاعد الكنيست الكلية، يبلغ 120 مقعدا، الامر الذي يعد ضمانة بان تكون الحكومة المقبلة يمينية بامتياز، وبرئاسة نتنياهو تحديدا.
اما في الكتلة المقابلة، وهي كتلة الوسط واليسار، فيقدر ان تحوز ما يقرب من 50 مقعدا، او يزيد قليلا، بينما تحوز الاحزاب العربية، والاحزاب المختلطة، ما يقرب من 11 مقعدا، الامر الذي يعني ان لا نزاع على هوية من سيقدم على تشكيل الحكومة.

يقدر ايضا، ان تأتلف احزاب وسطية، مثل يش عتيد، وايضا حزب العمل، داخل حكومة يترأسها اليمين، بقيادة نتنياهو، الامر الذي يعيد المشهد السياسي الحالي، كما هو عليه، لمرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة.

وللقياس، يمكن الاستئناس بتوزيع المقاعد في الكنيست الحالي، التي تتوزع على الشكل التالي:
الكنيست الحالي، المقصرة ولايته، يتشكل من أحد عشر حزباً سياسياً.
حزب كاديما، وهو حزب يمين وسط صهيوني: 28 مقعداً.
حزب الليكود، وهو حزب يمين صهيوني: 27 مقعداً.
اسرائيل بيتنا، وهو حزب يمين متطرف صهيوني: 15 مقعداً.
حزب العمل، وهو حزب يسار وسط صهيوني: 13 مقعداً.
حزب شاس، وهو حزب ديني أرثوذكسي متشدد، يمين وسط، غير صهيوني: 11 مقعداً.
حزب أغودات اسرائيل، وهو حزب ديني أرثوذكسي متشدد غير صهيوني: 5 مقاعد.
حزب حداش، وهو الحزب الشيوعي الإسرائيلي غير الصهيوني: أربعة مقاعد.
التجمع الديمقراطي الوطني أو بلد، وهو حزب معاد للصهيونية: أربعة مقاعد.
حزب ميريتس، وهو حزب يسار علماني صهيوني: ثلاثة مقاعد.
حزب الوطن اليهودي وهو حزب يميني متطرف ديني صهيوني: ثلاثة مقاعد.
القائمة العربية الموحدة: ثلاثة مقاعد.
2012-12-14