ارشيف من :أخبار عالمية
استقالةُ ليبرمان تُربك حسابات نتنياهو عشية انتخابات "الكنيست"
توالت انسحابات المسؤولين السياسيين والعسكريين الصهاينة من المشهد العام في "إسرائيل"، وهي على اختلاف مبرراتها ودوافعها الخفية باتت تعكس وجود أزمة حقيقية داخل الكيان الذي مني مؤخراً بأكثر من هزيمة، بدءاً بفشل أهداف عدوان "عامود السحاب" على قطاع غزة، مروراً بفشل بعثته الدبلوماسية وحلفائها الأمريكيين والغربيين في قطع الطريق على ترقية مكانة منظمة التحرير الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مكانة "دولة مراقب غير عضو"، وصولاً إلى إقدام عدة عواصم أوروبية على استدعاء سفراء "تل أبيب" لديها لتوبيخهم بشأن مخططات استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وزير خارجية الاحتلال اليميني "أفيغدور ليبرمان" انضم مؤخراً لقائمة المسؤولين الكبار المدانين بقضايا فساد من جهة، ولركب المنعزلين من جهة أخرى، ولو بصورة مؤقتة.
واضطر رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لشغل منصب وزير الخارجية خلفاً لليبرمان الذي يواجه دعاوى قضائية بتهم الغش وإساءة الائتمان، وهو أمر سيكون له ما بعده، فالمسؤول الفاسد شريك سابق لنتنياهو في ائتلاف الحكومي الحالي، وحليف رئيسي في الانتخابات المقبلة لـ"الكنيست" المقررة بعد نحو شهر.
وعزا مدير "المركز الدولي للاستشارات"، الذي يتخذ من الداخل الفلسطيني المحتل عام ثمانية وأربعين مقراً له، رحيل "ليبرمان" عن المشهد الآن الى ارتباطه بتوصيات من مقربيه تتعلق بالتحضير لجولة الانتخابات القادمة خاصة بعد أن تأكد محامو الدفاع عنه من أن هناك صعوبة كبيرة في إقناع المستشار القضائي للحكومة ببقاء موكلهم في منصبه قبل البت في الشكاوي المقدمة ضده، والتي دعمتها زعيمة حزب "العمل" المعارض شيلي يحيموفيتش.
وأشار ابو نصار الى "أننا أمام حالة من عدم الاكتراث بشكل عام لدى الناخبين الإسرائيليين بشأن الجرائم التي يقترفها مسؤولوهم، سواء أكانت داخلية أو خارجية، وهناك حالات سابقة تتعلق بتورط هؤلاء في ملفات فساد مالي وأخلاقي وصلت حتى رئيس الدولة موشيه كاتساف".
ورأى المختص في الشأن الصهيوني أن مؤيدي "ليبرمان" بشكل خاص لا يكترثون بهكذا أمور، فهم يؤيدون بشكل مطلق توجهاته العنصرية وسياساته الفاشية دون الحاجة للتوقف عند شخصيته.
الى ذلك أعلن ديوان نتنياهو أن الأخير تحدث مع ليبرمان، وتمنى له أن يتمكن من إثبات براءته عما قريب في القضية الوحيدة التي بقيت بعد انتهاء التحقيقات التي أجريت بحقه، وأن يعود قريباً لإشغال منصب رفيع في الحكومة.
أما على المستوى الرسمي الفلسطيني، فقال عضو "المجلس الوطني" تيسير نصر الله إن استقالة ليبرمان لم تكن مفاجئة، خاصة بعد ما وصفه بالانتصار الكبير الذي تحقق في الأمم المتحدة، مشيراً إلى امتعاض الكثير من ساسة "إسرائيل" من مواقف وتصريحات ليبرمان، خاصة تلك التي طالت الاتحاد الأوروبي وعواصم حليفة لـ"تل أبيب" أكثر من مرة، الأمر الذي جعل منه شخصاً غير مرغوب فيه على الأقل قبيل الانتخابات، بالرغم من أن المعطيات الراهنة تؤكد أنه لا يوجد هناك مانع قانوني لمشاركته فيها ضمن القائمة المشتركة لحزبي "الليكود" و"إسرائيل بيتنا".
وسبق أن رشح نتنياهو حليفه ليبرمان لشغل منصب وزير الحرب في الحكومة الجديدة، بحسب ما كانت قد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي نقلت عن الأول قوله "إن ليبرمان سيكون له الحق في اختيار حقيبة الجيش، في إطار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين "الليكود" و "إسرائيل بيتنا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018