ارشيف من :أخبار لبنانية

نواب "14 آذار" يقصدون دور السينما والمقاهي!

نواب "14 آذار" يقصدون دور السينما والمقاهي!

شادي جواد - صحيفة "البناء"   


لا يوجد في الأفق السياسي أي معطى يوحي بأن فريق الرابع عشر من آذار يتعاطى بشكل جدي مع التوجه الآيل إلى إنتاج قانون جديد للانتخابات بل إن الحراك الذي يجريه هذا الفريق إن لناحية الاجتماعات التي يعقدها أعضاؤه في منزل النائب بطرس حرب، أو اللقاءات التي تعقد في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري واللجنة المنبثقة عن هذا الفريق، يدلّ بشكل واضح عن أنه ماضٍ في اعتماد سياسة المناورة والمماطلة وانتظار متغيرات إقليمية علّها تمكنه من الانقلاب على الواقع السياسي الراهن وفي تحديد المسار الذي يؤمن له مصالحه في الانتخابات المقبلة.

وفي تقدير أوساط سياسية مراقبة أن ما يسمى المعارضة لا تريد الشراكة، وإذا رأت أن لا مفرّ منها فهي تريد الدخول إليها بالابتزاز، ولذا فإنه لا يؤمل من هذا الفريق أي نية للوصول إلى قانون جديد للانتخابات، لأن فريق المعارضة يناور لأجل تضييق المساحة الزمنية وبالتالي الإبقاء على قانون الستين وخوض الانتخابات على أساسه مع العلم أن الأكثرية لن تقبل بالسير tفي الانتخابات على أساس هذا القانون و«السما زرقا».

وتطرح الأوساط جملة أسئلة حول بدعة المخاوف المنية لدى فريق «14 آذار» المعارض، وفي مقدم هذه الأسئلة كيف يصل نواب هذا الفريق إلى مجلس النواب، وإلى عين التينة، وإذا بحثت عنهم فإنك تراهم إما في السينما أو في المقاهي، والحفلات والسهرات الخاصة وعلى الكورنيش وإذا دعوتهم للقاء ما، تذرعوا بالمخاوف الأمنية.
وتسخر الأوساط من طرح نواب «14 آذار» بأن تعقد اجتماعات لجنة التواصل للبحث بقانون الانتخابات في مكاتبهم التي لا تبعد أمتاراً عن مكاتب نواب 8 آذار وهم في المبنى ذاته؟!

وتلفت الأوساط السياسية النظر إلى أنه في حال اجتمعت اللجنة النيابية لـ«14 آذار» مع الرئيس بري هذا الأسبوع، فإن ذلك لن يقدم أو يؤخر في مسألة المهل الزمنية حيث أن البلاد ستدخل في عطلة تستمر إلى ما بعد الأسبوع الأول من الشهر المقبل أي إلى ما بعد عيد الميلاد عند الطائفة الأرمنية الذي يقع في السادس من كانون الثاني، وبعد هذا التاريخ نكون قد دخلنا المنطقة الحقيقية للانتخابات من حيث التحضيرات التقنية واللوجستية وسيصبح في ضوء ذلك من المستحيل الوصول إلى قانون جديد للانتخابات التي ستعلق على حبل المجهول.

وتسأل الأوساط لماذا يضيّع فريق «14 آذار» الوقت في السعي لاجتماع لجنة التواصل، ولماذا بدلاً عن ذلك لا يصار إلى التفتيش عن آلية لعودة اللجان المشتركة إلى الاجتماع؟.

فإذا كانت لجنة التواصل احتاجت إلى هذه المدة الزمنية لكي تجتمع وحتى الآن لم يحصل ذلك، فكم يلزم اللجان المشتركة من الوقت لذلك؟، وفي حال اجتمعت، فإن اجتماع الهيئة العامة، كم يحتاج من الوقت والاتصالات لتأمين حصوله؟.

إن كل ما تقدم في رأي الأوساط لا يؤشر على الإطلاق بأن هناك إمكانية لإخراج قانون الانتخابات من عنق ذرائع الاغتيالات التي تختلق، والتي على ما يبدو أصبحت لوائحها «غب الطلب» للهروب وإدخال البلد في المزيد من الإرباك ودوائر المراوحة القاتلة.

وترى الأوساط أن فريق «14 آذار» وبالرغم من كل التطورات والمحطات السياسية وغير السياسية التي حصلت من العام 2005 حتى هذه اللحظة فإنه ما زال لا يحسن القراءة لا في المشهد السياسي الداخلي، ولا في التطورات الإقليمية، ولا في العلاقات والمصالح الدولية، فعلى سبيل المثال فإن هذا الفريق ما زال يراهن على متغيرات في سورية تطيح بالنظام وبالتالي تعيده للإمساك في السلطة، وأنه يعوّل ويراهن على تغيير روسيا من موقفها تجاه سورية، متجاهلاً أنه في العام 2006 شُنت حرب كونية على المقاومة في لبنان وعلى سورية وصمد هذا المحور وانتصر، ولم يسجل رغم كل ما حصل تغيير ولو قيد أنملة في الموقف الروسي حيال سورية والمقاومة في لبنان وهو ما سينطبق على الوضع السوري في الوقت الراهن، حيث أن الرهان على تبدلٍ ما في الموقف الروسي سيبقى مجرد سراب ولا أفق له، وبالتالي سيجد فريق «14 آذار» رغماً عن أنفه، منصاعاً إلى القبول بالواقع وإلا فإنه من الأجدى برموزه أن يسرعوا الخطى باتجاه طلب تأشيرات دخول إلى فرنسا أو السعودية أو حتى تركيا للحاق برموز أغبياء سبقوهم إلى هذه الأماكن التي على ما يبدو سيستوطنون بها طويلاً.
 

2012-12-17